عاشت الأمة الآرامية بجميع طوائفها حرة أبية

 

 

     فيس بوك

الفكر الاشوري المزيف

ردود و تعليقات

   متفرقات

تاريخ الكنيسة السريانية   

      تاريخ الشرق

علم الآثار

    الهوية الآرامية

اللغة الآرامية

 

هنري بدروس كيفا باريس – فرنسا

 الاختصاصي في تاريخ الآراميين

الألف و التاء : منذ البداية ولدنا آراميين و سنبقى آراميين حتى النهاية.
نعيش معا و نموت معا و من الأفضل ألا نبقى مجرد متفرجين: دافعوا
معا عن هويتكم و تراثكم من أجل الحفاظ على وجودكم!

English

الفكر الآشوري المزيف

الفكر الأشوري بين جسر الدجاج و الجسر الجديد

080611

سألني أحد الإخوة الغيورين من المدافعين عن الهوية الأرامية " لما تردد دائما أنك من المشجعين على النقاش و أنت لا ترد على الذين يهاجمونك أو يزورون تاريخنا الآرامي" . أجبت ذلك الأخ " إنني لا أستطيع أن أرد على الجميع لضيق الوقت " .

مشكلتنا مع بعض الإخوة الذين يؤمنون بالفكر الأشوري أنهم بعيدون جدا عن أجواء الدراسات التاريخية و إنهم يدافعون عن أخطائهم التاريخية بدل العودة إلى المكتبات التاريخية المتخصصة و التأكد من المعلومات الخاطئة التي يدافعون عنها.

هنالك فرق كبير بين الدراسات التاريخية الأكاديمية و الدراسات السياسية (المقالات) التي يكتبها إخوتنا الذي يؤمنون بالفكر الأشوري.

 سوف أتطرق إلى إستخدام علم المنطق في البحث التاريخي .

أولا - علم المنطق.

المنطق هو وسيلة لإيصال الفكرة بطريقة عقلانية و له أصول و مقياس ، لا يحق لنا التلاعب بأصول المنطق كي لا نصل الى نتائج لا يقبلها العقل .

قد يستخدم الباحث الأكاديمي علم المنطق لمعرفة بعض الأمور الغامضة و لكنه ينطلق من معلومات صحيحة لأن هدفه هو الوصول الى كشف الأمور و ذكرها بصدق . بعض إخوتنا الذين يؤمنون بالفكر الأشوري يستخدمون علم المنطق كسلاح لتأكيد الفكرة التي يؤمنون بها .

لقد كتب أحد هؤلاء الإخوة بما معناه " كل شعب له لغته الخاصة ، الأكراد يتكلمون الكردية و العرب يتكلمون العربية و بما أن الأشوريين هم شعب إذن يجب أن نسمي لغتهم اللغة الأشورية" لقد غامر ذلك الأخ برصيده الأكاديمي لأنه غير صحيح أن لكل شعب لغة خاصة و لأن ما يسميهم بالأشوريين هم في الحقيقة سريان مشارقة و عرفوا عبر التاريخ بالسريان النساطرة و كانوا و لا يزالون يتكلمون اللغة السريانية باللهجة الشرقية.

ثانيا - جسر الدجاج و المنطق الشعبي يقع جسر الدجيج ( اللفظ على الطريقة اللبنانية ) في قضاء جبيل أي على بعد 68 كلم شمال بيروت . يعتقد بعض الاهالي أن تسمية هذا الجسر (جسرالدجيج) يعود الى مرور عدد كبير من الدجاج عليه فعرف في الماضي و لا يزال إسمه "جسر الدجيج " !

لا شيئ يمنع أن تكون هذه التسمية قد أطلقت فعليا على هذا الجسر بسبب مرور عدد من الدواجن على هذا الجسر ربما لوجود مزارع قريبة. المشكلة أن هذا الجسر يقع قرب ضيعة مشهورة إسمها " جاج" ، فهل جسر الدجيج ( جسر الدجاج ) هو جسر ضيعة جاج ؟

و أن تسميته تعود الى إسم الضيعة و ليس لمرور الدجاج؟

المنطق الشعبي يعتمد على اللفظ و لا يبحث أو يتأكد مثلا تاريخ بناء الجسر، و هل يوجد لوحة تذكارية تعلمنا عن الشعب أو السلطة التي بنت ذلك الجسر؟

المنطق العقلاني يدعونا إلى طرح هذه الأسئلة التي تساعدنا للوصول إلى الحل.

لقد بنى الفرنسيون في بداية الثلاثينات من القرن الماضي جسر جاج أي في عهد الإنتداب الفرنسي على لبنان) الإستعمار المبطن (و كان إسمه باللغة الفرنسية pont de Jaj .

 يظهر أن الترجمة العربية و باللهجة اللبنانية قد حولته الى " جسر د جيج " و مع الأيام نسي الأهالي من و متى بني هذا الجسر و إعتقدوا أن إسمه هو لمرور بعض الدواجن.

هذا الإعتقاد الشعبي يعتمد على اللفظ و المعنى و ليس على المنطق العقلاني .

يوجد نهر صغير في شمال بيروت إسمه نهر الموت . يعتقد البعض أن إسم هذا النهر هو باللغة العربية بينما كان هذا النهر معروفا بهذا الإسم قبل إحتلال العرب لبلاد فينيقيا و أن إسم " الموت " هو إسم أحد اللألهة التي كان يتعبد لها الفينيقيون (الكنعانيون القدامى).

تصلني ردود عديدة حول الأخطاء التاريخية التي نريد تصحيحها و أكثرها يعتمد " المنطق الشعبي " و يفسر التاريخ إستنادا على معرفته أو إيمانه بإنتمائه الأشوري .

نقطة الضعف في الفكر الأشوري إعتقادهم أن الشعب الأشوري كان يتكلم لغته الخاصة و الوطنية أي " اللغة الأشورية " .

و لقد لاحظنا أن اللذين يخافون على سمعتهم السياسية يتهربون في الخوض في هذا الموضوع " اللغة الأشورية " هنالك كاتب لا يخاف أبدا على سمعته العلمية (إسم مستعار و مؤقت) قد ذكر مدافعا عن اللغة " الأشورية" إن الأكادية و الأشورية هما لغة واحدة و لكن لما إنقرضت اللغة الأكادية أصبحت إرثا أشوريا خاصا .

ملاحظة صغيرة إن بقايا الشعب الأشوري قد إنصهرت ضمن الشعب الأرامي و الكتابات العديدة التي وجدت في حضر و أشور كانت بالأبجدية و اللغة الأرامية .

هذا السيد الذي لا يتحقق أبدا من الأمور المطروحة يتجاسر في الكتابة حول توبيخ الملك سرجون الأشوري لأحد موظفيه في بلاد أكاد الذي كتب له باللغة الأرامية كتب له الملك " عليك أن تكتب باللغة الأكادية لأنها لغة البلاط ".

 يسرع السيد المدافع عن الفكر الأشوري بتقديم براهين جديدة عن إبتعاد الفكر الأشوري عن البحث العلمي إذ كتب " واما رد الملك الاشوري سرجون على رسالة الارامي من أور لماذا لم يكتب بالاكادية لان المفهوم اللغوي لدي بابل في ذلك الوقت كان ما زال اللغة فيها اكادية لذلك عبر عنها الملك سرجون بنفس المفهوم العلمي السائد عندهم .

 إن الملك سرجون الأشوري يسمي لغته باللغة الأكادية و ليس الأشورية لأن الأشوريين كانوا يسمون لغتهم " أكادية " و ليس لأن في بلاد أكاد إسمها اللغة الأكادية .

إن إعتماد إخوتنا السريان المشارقة على المنطق الشعبي (تفسيرات سريعة بدون بحث أو تدقيق أو حتى المنطق العقلاني) سوف تبعدهم عن جذورهم السريانية الأرامية

 . المنطق ليس الوسيلة " الوحيدة " للوصول الى الحقيقة التاريخية هنالك علوم عديدة مساعدة مثل الدراسات اللغوية و علم الآثار وغيرها.

ثالثا - الجسر الجديد : هل المنطق العقلاني يخالف الحقائق التاريخية ؟ يقع الجسر الجديد Pont Neuf على نهر السين Seine الذي يمر في باريس .

إسمه الجسر الجديد و لكنه تاريخيا هو أقدم جسر في باريس يقع على نهر السين !

 بعض المعلومات التاريخية و الصور تجدونها على هذا الرابط

http://fr.wikipedia.org/wiki/Pont_Neuf
سوف أكتفي بترجمة الجملة الأولى

Le pont Neuf est le plus ancien pont de Paris

" الجسر الجديد هو أقدم جسر في باريس " من المعلوم أن الرومان قد بنوا جسرا خشبيا في Lutece ) إسم باريس القديم ) و كان السبب الرئيسي لنموها الإقتصادي و تحولها مع الوقت الى مدينة كبيرة و عاصمة عالمية . لقد تواجد في باريس عدة جسور خشبية في القرون الوسطى .

بدأ الملك هنري الثالث في سنة 1578 م في بناء هذا الجسر الحجري و لا شك أن إسمه " الجسر الجديد " هو لأنه أول جسر يبنى بالحجر في باريس . و قد أكمل بنائه الملك هنري الرابع ، و كانت الحروب قد أجبرت الفرنسيين على التوقف عن عماره بين سنتي 1588 و 1598 م .

سؤال إلى القراء لو طرح عليكم هذا السؤال " ما هو إسم أقدم جسر في باريس ؟

هل هو الجسر القديم أم الجسر الجديد ؟ "

كم من القراء سوف يعمدون إلى المنطق اللفظي العقلاني و يجيبون " الجسر القديم " !

لقد قدمت للقراء هذا المثل كي أبرهن لهم أن المنطق لا يكفي كي نتعرف على تاريخنا .

نحن بحاجة إلى مؤرخين متخصصين يكتبون و يعرفوننا عن تاريخنا من خلال المصادر و الوثائق و ليس من خلال معرفتهم السطحية.

ربما المنطق العقلاني لا يتقبل أن يكون " الجسر الجديد " هو أقدم جسر في باريس .

و لننا إذا بحثا قليلا فإننا سنتعرف " لما " و كيف أصبح الجسر الجديد فعليا أقدم جسر في باريس .

أتمنى من الإخوة السريان الغيورين أن يتفهموا بأن دعوتنا الى النقاش و الحوار البناء لمعرفة تاريخنا العلمي هي صادقة و لكننا في نفس الوقت لا نستطيع أن نناقش إخوة لنا يعتمدون على المنطق الشعبي لتفسير تاريخنا بعيدا عن المصادر و المراجع العلمية.

ml>

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها