عاشت الأمة الآرامية بجميع طوائفها حرة أبية
  

هل تحولت صدور نسائنا إلى ساحات للجهاد؟

 

 

نادية عيلبوني

ما هي مشكلة  بعض من احتكروا التعاليم الإسلامية مع المرأة؟ ولماذا تتفاقم مظاهر جنون هؤلاء في بعض المجتمعات الإسلامية؟ ولماذا تتوجه عدوانية  المصابين بداء بالهوس الجنسي العصابي  إلى المرأة بالذات ؟هل لأنها الأضعف في المجتمع؟ ومن أين يستمد المعتوهون الحق في إصدار الفتاوى  والتعليمات التي تريد أن تقنعنا بأن كل ما يصدر عنهم من تصرفات جنونية ، إنما هي تعبير عن إرادة  الخالق؟ ولماذا يصر هؤلاء على اعتبار جنونهم إسلاما وعقيدة صحيحة؟ ولماذا نحن ملزمون بقبول هذا الجنون واعتباره دينا؟

أن أمثال هؤلاء الذين يتمسحون بعقيدة الإسلام لإخفاء عقدهم النفسية وخوفهم العصابي من المرأة ،ما عاد لهم شغل وعمل في الواقع ،سوى ملاحقة النساء والتدخل حتى  بملابسهن الداخلية.

 ليس غريبا أن تظهر في المجتمعات المتخلفة كمجتمعاتنا كافة آفات و أمراض الجنون ،طالما كنا نفتقر إلى وجود الدول التي تحترم حريات مواطنيها وتحميها. وليس غريبا أيضا أن يحاول المجانين في غياب الدولة وواجباتها ، استغلال أي شيء لجعل جنونهم عملا مشروعا ،ولكن الأغرب أن لا يحرك المجتمع ساكنا أمام اعتداء المجانين على عقول الناس وعلى حرياتهم وعلى كراماتهم ،والأغرب أن تنظر مجتمعاتنا إلى هؤلاء المعتوهين  نظرتها لأولياء الله الصالحين الذين لا تجوز معارضتهم أو مناقشتهم أو وقفهم عند حدهم . ما يبعث على الخيبة حقا ، هو أن يهز أبناء هذه المجتمعات رؤوسهم  ببلاهة وغباء تعبيرا عن موافقتهم على كل ممارسات  الجنون هذه، واعتبارها جزء من الشريعة؟

نعم ، ما هي قصة هؤلاء مع المرأة ؟ وهل حقا الإسلام هو ما يدعوهم  إلى كل هذه الممارسات الشاذة والجنونية ؟

فهم  تارة يريدون للمرأة أن تغطي شعرها كاملا مع إظهار الوجه، وأخرى يذهبون إلى أبعد من هذا ليعتبروا البرقع  هو الزي الإسلامي الشرعي الحقيقي،  وبعضهم وصلت به درجة الوقاحة والاستخفاف بالنساء إلى درجة التدخل حتى بملابسهن الداخلية، كما حدث ويحدث في الصومال على يد المجموعات الإجرامية؟ هل يعقل أن تنحدر قيم الإسلام إلى حد إيقاف النساء في شوارع مدن وقرى الصومال لفحص أثدائهن لمعرفة إذا ما كن يلبسن حمالات صدر أم لا ومعاقبتهن بالجلد على ارتداء هذه الحمالات؟وإليكم بالفتوى اللعينة التي خرج بها إلينا هؤلاء، فقد  توصلوا إلى أن حمالات الصدر تقيد حرية الأثداء وتقيد حرية ما خلقه الله حرا؟!!!!!ونحن لا نفهم بعد هذه الفتوى التي تنطبق على حرية أثداء المرأة ولا تنطبق على رأسها!!!!!!  أي دين هذا ،و أية عقيدة تلك التي لا تحتمل رؤية شعر المرأة ولا تحتمل مجرد " سوتيان" على أثدائها؟

ولا ندري بعد إذا ما كانت فتاوى هؤلاء المرضى النفسيون ستتوقف عند هذا الحد ، أم يجب علينا نحن النساء أن نتحضر  لفتوى جديدة تطالبنا ربما  بالكف عن ارتداء السراويل الداخلية بذريعة أن هذا  التقليد قد جاءنا من دار "الكفر" ولا يجوز لنا محاكاة الكفار في مأكلهم وملبسهم ؟؟!!!!ولا تدري نساؤنا حقيقة بعد الآن إذا كان عليهن نزع كل ملابسهن باستثناء البرقع والحجاب!!!فكل شيء وارد وممكن في زمن المجانين هذا.

 ثم أين هم هؤلاء الذين كانوا ولا يزالوا يتحفوننا ليلا ونهارا ،بمناظراتهم وردودهم على اتهام الغرب لنا بالإرهاب والتخلف واحتقار المرأة؟ أهذه هي  قيم التسامح والمحبة  والرحمة التي جاء بها الإسلام والتي ندافع عنها في وجه الغرب الكاره للإسلام والمسلمين؟  أهكذا يكون تكريم الإسلام للمرأة بإيقافها في الشوارع والكشف عن أثدائها من قبل الرجال ،وجلدها على الملأ ؟وما شأن العقيدة بأثداء المسلمات إذا قمن بتحريرها أو تقييدها، هل ضاقت بكل هؤلاء ساحات الجهاد إلى الحد الذي لم يجد فيه بعض مدعيه غير صدور النساء لإعلان الحرب على "الكفر"؟ أهذا هو الإسلام الذي تطالبون الغرب باحترامه واحترام أهله؟

لماذا تصمت المجتمعات الإسلامية على كل الجرائم التي ترتكب باسم  دينهم وعقيدتهم .ولا تتذكر ضرورة حماية هذا الدين من عبث أهله ، لقد شبعنا خطبا ومواعظ عن استهداف الغرب وكراهيته للمسلمين  ، و هؤلاء الخطباء والوعاظ الذين صدعوا رؤوسنا بمعزوفة خوف الإسلام من الإسلام والمسلمين ، لم خرسوا تماما ولم تصدر عنهم أية إدانة ضد الذين أهانوا الإسلام  ويهيونه يوميا في عقر داره . لم نسمع من هؤلاء ردا ولا كلمة يدينون فيها من أفتوا بعدم جواز تعليم المرأة . لا أحد من هؤلاء أدان ولو على سبيل ذر الرماد في العيون، ممارسات طالبان  التي كانت تجلد وتقتل النساء اللواتي أردن العلم والعمل.لا أحد وقف ليقول كفى أنكم تشوهين الإسلام وتعتدون على تعاليمه الداعية إلى طلب المسلم "العلم من المهد إلى اللحد".

إلى كل هؤلاء نقول: كفاكم . لقد بلغ السيل الزبى ، و آن لكم أن تتوقفوا عن فتاويكم، وآن لكم أن تحلوا عن ظهور وشعور وعيون وأثداء نسائنا ، وحاولوا بدلا من الاستقواء على المرأة ،أن تجتهدوا ولو قليلا  لتجدوا الطريقة الأفضل التي تستطيعون  فيها مساعدة مجتمعاتكم  على الاعتماد على نفسها في تحصيل قوتها بدون الاعتماد على  مساعدات الغرب "الكافر" . اخترعوا لنا شيئا مفيدا واحدا يجعلنا نقول أنكم قدمتم لمجتمعاتكم شيئا  يعفينا من  الاعتماد على تكنولوجية بلاد" الكفر" ومنتجاتها . حاولوا أن تفكروا بالطرق الصحيحة التي تخرج فيها بلاد "الإيمان"  من الفاقة والجوع والمرض والأمية والبطالة والتسول ، حاولوا  أن تشركوا نسائكم في الطرق الكفيلة بالخروج مما وصلتم إليه من درك.

حاولوا ولو لمرة واحدة أن تستخدموا ما وهبكم إياهم الله من عقول. فإنما الإسلام كما تقول  آياته جاء "لقوم يعقلون" و"يتفكرون" و"يتأملون"،لأنه وبدون العقل لا يمكن لأية حضارة، ولا يمكن لأية شريعة أن تدوم

صحافية فلسطينية مقيمة في فيينا

nadiamuch@hotmail.com

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها