عاشت الأمة الآرامية بجميع طوائفها حرة أبية

فارس خشّان

 تعريف: فارس خشّان كاتب ومحلل سياسي لبناني

 


" لم أكن أعرف. لم أكن أعرف"

كتبها فارس خشّان الخميس, 02 أغسطس 2012

سأروي لكم قصة من تاريخ الإنسانية. لم نتعلّمها، ولكن الكتب الأدبية حفلت بها، وكذلك الوثائق التاريخية.

إلى بلدة ألمانية جميلة وهادئة ولم تدمرها آلة الحرب الهائلة التي عرفتها الحرب العالمية الثانية، تقع على بعد 16 كيلومترا من ميونخ، تدعى "داشو"، وصلت قوة أميركية، بعد سقوط أدولف هتلر.
طلب آمر الوحدة الأميركية من ضباطه وعسكرييه أن يذهبوا ويجمعوا كل سكان "داشو" ويجمعونهم في مكان واحد.

قيل له إن لا حاجة الى ذلك طالما أن الوحدة الأميركية دخلت الى البلدة ولم تشهد أي نوع من انواع المقاومة، ولكنه أصرّ على ذلك.

نُفّذ الأمر.

حين جرى تجميع هؤلاء، قادهم آمر الوحدة الى معتقل شهير يقع في خراج هذه البلدة، وكان يتم فيه تجميع من يناوئهم النظام النازي العداء لأسباب عرقية أو دينية أو سياسية أو غيرها.

وحين وصولهم الى المعتقل الذي لم يكن بعد قد تحرر من بقي فيه حيّا من معتقلين، راح آمر الوحدة الأميركية يقودهم ليروا كل تفصيل في هذا المعتقل.

جميع هؤلاء كانوا خائفين. بعضهم رجى الرحمة وبعضهم الآخر ضبط كبرياءه.

وبعد ربع ساعة من مشاهد مأساوية، خرج رجل متقدم في العمر، ويعمل في المجال المصرفي، وانبطح أمام آمر الوحدة الأميركية، وراح يصرخ: "لم أكن أعرف أن هذا يحصل. لم أكن أعرف."

ورفعه آمر الوحدة الأميركية وصرخ في وجهه: بلى، جميعكم كنتم تعرفون."

بعد هذه الجولة، جرى ترك هؤلاء أحرارا، يرافقهم ذلّ تاريخي!

في التعليقات الأدبية التي وردت في الروايات التي استعادت هذه الواقعة التاريخية، تبرز مواقف كثيرة، ومن بينها أننا جميعنا ندري بما يصيب غيرنا، بالقرب منا، من مظالم ومآس، ولكننا، وبما أن المصيبة لم تصل إلينا، نتجاهلها، ولكننا حين تصيبنا عوارضها، يصرخ كل واحد منّا: لم أكن أعرف أن هذا يحصل. لم أكن أعرف.

إنتهت القصة.

حسنا، من منا لم يعرف بما اقترفته أيادي عباس ابراهيم الذي جرى تنصيبه، بسلطة يفترض أن تكون معبّرة عن الشعب اللبناني، مديرا عاما للأمن العام؟

إن من يتجاهل ما حصل لـ14 سوريا جرى تسليمهم الى نظام السفاح بشار الأسد، وسيقبل ببقاء مقترف جريمة ضد الإنسانية في منصبه، لن ينفعه يوم وشيك، يقول لنا فيه: لم أكن أعرف أن هذا حصل لم أكن أعرف!
 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها