عاشت الأمة الآرامية بجميع طوائفها حرة أبية

 

 

     فيس بوك

الفكر الاشوري المزيف

ردود و تعليقات

   متفرقات

تاريخ الكنيسة السريانية   

      تاريخ الشرق

علم الآثار

    الهوية الآرامية

اللغة الآرامية

 

هنري بدروس كيفا باريس – فرنسا

 الاختصاصي في تاريخ الآراميين

الألف و التاء: منذ البداية ولدنا آراميين و سنبقى آراميين حتى النهاية.
نعيش معا و نموت معا و من الأفضل ألا نبقى مجرد متفرجين: دافعوا
معا عن هويتكم و تراثكم من أجل الحفاظ على وجودكم!

English

الهوية الآرامية                            

لماذا تاريخنا الأكاديمي بحاجة الى تشجيع المثقفين السريان؟

شاركت في المؤتمر الذي أقيم بمناسبة مرور خمسين سنة على وفات البطريرك أفرام برصوم في صالون كنيسة مار بطرس وبولس في نورشبوري (ستوكهولم) يومي السبت والاحد 1-2 كانون الاول 2007.

و بعد إلقاء محاضرتي جاءني أحد الإخوة السريان و قال لي مسرعا" يجب أن تلقي محاضرة عند السريان الآخرين ! "

و هو يقصد عند السريان الذين يدعون بالهوية الأشورية المزيفة !

و هذا مما يدفعني الى كتابة هذا الموضوع !.

هنالك أسباب عديدة سأتطرق لها و أترك لكم الحكم في ترتيبها حسب أهميتها و لكنني أريد - قبلا - أن أسلط الأضواء على نقطة مهمة و هي الصراع الفكري بين الباحث العالم و المناضل المسيس .

عندما هجم نابليون بونابرت على مصر سنة ١٧٩٨ م أخذ معه مجموعة كبيرة من العلماء حوالي ١٦٠ و مطبعة و خاصة تلك الفكرة و هي نقل " العلوم " الى مصر و إيصال الفكر المتنور الى الشعب المصري .

إن إنتصارات محمد علي باشا والي مصر و إبنه إبراهيم باشا على الجيوش العثمانية في معارك عديدة بعد مغادرة الفرنسيين

بأكثر من ٣٠ سنة قد دفعت بكثير من الفرنسيين بالإدعاء إنه من نتائج حملة بونابرت المباشرة ! نحن اليوم نعلم - للأسف - أن عصر النور و العلوم و التقدم الفكري لم يصل الى الشعب المصري و لكن الى نخبة قليلة من الشعب المصري !

لقد أعطى بونابرت أهمية كبيرة و رتب عسكرية و معاشات كبيرة للعلماء الذين رافقوه في حملته إلى مصر ! و هذا مما خلق بعض المشاكل و الحسد بين العلماء و بعض الضباط في الجيش الفرنسي !

و كانت مهمة بعض أفراد الجيش الفرنسي تأمين الحماية العسكرية للعلماء الذين كانوا يتجولون في مصر من أجل دراسة آثارها أو طبيعتها.

و مع أن العلماء و ضباط الجيش ينتمون الى الشعب الفرنسي فإن هؤلاء الضباط كانوا يضايقون العلماء في تنقلاتهم و كان الجنود – بحجة الخطر القريب - يطلبون من العلماء التوقف فورا عن أبحاثهم من أجل سلامتهم !

و هذا مما دفع Denon أحد العلماء الى كتابة ما يلي :

" عندما نريد أن ندون ملاحظاتنا أو أن نرسم ( معالم آثرية ) فإنه من الأفضل عدم السفر مع الجنود لأنهم منفعلون و متخوفون و يريدون دائما ترك المكان بسرعة و حتى إن لم يكن يوجد دواعي ( خطر محدق )".

بعض الملاحظات :

إن العلماء و الجنود ينتمون الى شعب واحد و لكن الأهداف مختلفة بينهم !

 العالم يريد أن يكتشف أمورا جديدة حول مصر بينما الجندي يريد أن يلبي أوامر المسؤولين عنه في الجيش و يأمن شرهم و لا يهتم بإثارات مصر و حضارتها القديمة ! إنني قد أتفهم تصرفات هؤلاء الجنود فأن راحتهم هي بيد ضباطهم و ليس مع العلماء !

إنني لا أفهم مواقف بعض المثقفين السريان عندما يجري نقاش تاريخي بين باحثين متخصصين بالتاريخ السرياني و بين بعض السريان الذين يدافعون عن طروحات أشورية أو عروبية مزيفة ؟

لما تاريخنا الأكاديمي بحاجة الى تشجيع المثقفين السريان ؟

أولا - من حيث المبدأ على المثقف أن يدافع عن التاريخ الأكاديمي !

الثقافة هي معرفة أشياء حقيقية و مهمة في حياة الإنسان و من واجب كل سرياني أن يعرف تاريخ أجداده العلمي و ليس المسيس !

أن نسمع محاضرة للبرفسور سبستيان بروك عن أهمية اللغة السريانية أو فكر مار أفرام السرياني من خلال إحدى قصائده هو عمل ثقافي يعرفنا بمنجزات أجدادنا أما ترديد أحد السريان المزيفين بأن سريان سوريا هم أشوريين فهذا مضيعة للوقت و السماح للأخرين بالسخرية من شعبنا السرياني المعاصر !

ثانيا - اشتراك المثقف الفعلي أثناء المحاضرة ..

بعض السريان يترقبون كل محاضرة لها علاقة بتاريخ أجدادهم و لكنهم لا يستطيعون التعليق مباشرة حول الموضوع الرئيسي المطروح !

فهم من جهة يشجعون المحاضر من خلال وجودهم و من جهة ثانية يسيئون الى المحاضر لأنهم يشعرونه بأنهم لم يفهموا أهمية موضوعه!

أهمية المثقف هي أولا بوجوده و تشجيع أصحابه لحضور المحاضرة ثم طرح أسئلة مهمة حول الموضوع تلقي أضواء جديدة أو تظهر أهمية الموضوع و هذا مما يشجع المحاضر أن يعمق في بحثه..

منذ سنوات ألقيت محاضرة حول " بيت نهرين التاريخية " في ضواحي ستوكهلم فإذا بأحد السريان الضائعين يسألني (متوهما أن سؤاله مهم)

لما في مجلة آرام تضع حرف د. أمام اسمك فهل أنت دكتور؟

فقلت له : لا لم أنه أطروحتي و حرف الدال يعني دكتوراند و هو يعني الطالب الجامعي الذي يحضر أطروحة دكتورا !

 سؤال يدل على سخافة ذلك السرياني لأنه ليس له علاقة بالموضوع !

ثالثا - الهوية السريانية التاريخية ليست أحجية و لا معجزة ؟

بعض السريان يتحججون أن الرعيل الأول من القوميين السريان قد آمنوا بأن الآراميين و الأشوريين ينتمون الى شعب واحد!  بينما التاريخ الأكاديمي المبرهن بمصادر أجدادنا من سريان مشارقة أو سريان مغاربة يؤكد أن جميع السريان ينتمون الى الآراميين !

 فمن واجب المثقف السرياني أن يحترم هوية أجدادنا الموجودة في مصادرهم و التي يرددها كل العلماء النزهاء !

عدد كبير من البطاركة و المطارنة قد ذكروا - بدون تحقيق - أن أجدادنا قد تخلوا و ابتعدوا عن اسمهم الآرامي !

اليوم و بفضل تطور الأبحاث التاريخية حول تاريخنا صرنا نعرف أن أجدادنا من مار أفرام الى ابن العبري لم يتخلوا عن اسمهم الآرامي و أنه لا يوجد أي برهان يؤكد هذه النظرية (تخليهم عن اسمهم الآرامي)

فهل من واجب المثقف السرياني أن يتمسك بتلك النظرية الخاطئة أم بمصادر أجداده الواضحة ؟

رابعا - الهوية السريانية ليست حكرا على أبناء كنيسة السريان الأرثوذكس أو الكاثوليك !

جميع مسيحي الشرق (...) يتحدرون من السريان الآراميين و حتى نسبة كبيرة من إخوتنا المسلمين خاصة في قرى القلمون !

من واجب كل سرياني مثقف أن يشجع أولا إخوتنا من السريان المستعربين كي يتعرفوا على تاريخنا الأكاديمي !

و لكنه كي يكون صادقا و عادلا يجب نقد كل سرياني (و إن كان قريبه) يردد إيديولوجيات أشورية مزيفة لا يقبلها علم التاريخ . هذه ليست دعوة للخلاف و التشاجر بين أفراد العائلة السريانية - كما يحاول دعاة الفكر الأشوري المزيف أن يروجوا - و لكنها دعوة صادقة لاحترام تاريخنا الأكاديمي و هي أصلا موجهة الى المثقفين ! 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها