عاشت الأمة الآرامية بجميع طوائفها حرة أبية

 

 

     فيس بوك

الفكر الاشوري المزيف

ردود و تعليقات

   متفرقات

تاريخ الكنيسة السريانية   

      تاريخ الشرق

علم الآثار

    الهوية الآرامية

اللغة الآرامية

 

هنري بدروس كيفا باريس – فرنسا

 الاختصاصي في تاريخ الآراميين

الألف و التاء: منذ البداية ولدنا آراميين و سنبقى آراميين حتى النهاية.
نعيش معا و نموت معا و من الأفضل ألا نبقى مجرد متفرجين: دافعوا
معا عن هويتكم و تراثكم من أجل الحفاظ على وجودكم!

English

الهوية الآرامية                            

ما الفرق بين الإنتماء الوطني و الهوية التاريخية ؟

نشر مؤخرا الأخ نور دوشي هذا الموضوع حول " النقاشات حول الهوية "

و قد ذكر ما يلي :

"من أشد المواضيع التي يمكن أن تناقشها مع المرء هي مسألة الهوية أو أحد مكوّناتها. الجميع يزمجر لأن الهوية مسألة نفسية و عاطفية متصلّبة لكي تكون الأرضية لسيكولوجيا المرء (أي لتفاعلاته النفسية).

لا يهم إن كانت مكوّنات الهوية غير منطقة أو غير صحيحة.

ما يهم هو أن صاحبها مقتنع بها حتى النخاع. لذلك ترى أن المرء يقبل فقط المنطق الموضوعي و المجرد من المشاعر و الأحاسيس أو ما يجرحها. فقط هكذا يتم إيضاح و استئصال الشوائب العالقة في الهوية و التي لا أساس لها من الصحة في الواقع.

قال أحد المؤرخين: لا يهم إن كان التاريخ مزيفاً أم لا, و لكن ما يهم هو مدى قناعة هذه الشخص بهذا التاريخ, سواء كان حقيقةً أم خيال."

 يتوهم بعض السريان أن واقعنا المرير لا يسمح لنا في النقاش حول هذا الموضوع الحساس و يرددون بعض الشعارات مثل :

 الوحدة و إيجاد حل للنازحين و المهجرين و وقف الهجرة و حتى إيجاد وطن أو إدارة ذاتية للمسيحيين خاصة في العراق ...

 النقاش الأكاديمي المفيد حول الهوية لا يعني أننا ضد الوحدة المرجوة أو ضد إيجاد حل لوقف العدوان المجرم على المسيحيين المشارقة ...

 كنت أشاهد اليوم بعض سباقات ألعاب القوى بطولة كأس الامم الاوروبية في زوريخ و قد رأيت عددا كبيرا من العدائين الأثيوبين  و الكينيين يشاركون في فرق ألمانيا و بريطانيا و بلجيكا و حتى تركيا! فهل العداء الذي ولد و عاش أثيوبيا أو كينيا يصبح ألمانيا أو تركيا لأنه أصبح مواطنا ألمانيا أو تركيا ؟

  قبل أن أعلق و أبدي رأي في موضوع الأخ نور أحب أن أشير الى أن الشعب الأرمني لا يبحث حول هويته التاريخية و لكن - للأسف - أكثرية ساحقة من المسيحيين المشارقة لا تعرف ما هي هويتها التاريخية أو لا تعترف بها لأنها تتوهم أن " الإنتماء الوطني" الى الدولة الفلانية هو أهم من إنتمائها التاريخي !

أو أن " إنتمائها الطائفي " الحالي هو أهم جذورها التاريخية الحقيقية !

 أخيرا إن الأخ نور قد فتح موضوع الهوية بالمطلق و بشكل عام و لكنني و لأن الأخ نور هو سرياني أصيل و لأن السريان مدعون اليوم و غدا الى حث جميع المسيحيين المشارقة الى العودة الى جذورهم التاريخية الحقيقية و عدم التقوقع في مفاهيم خاطئة تبعدهم عن تاريخ و جغرافية ( أوطانهم ) التاريخية .

 أولا - جميع مسيحيي الشرق ينتمون الى السريان الآراميين.

 هذه الحقيقية التاريخية تزعج عددا كبيرا من المسيحيين المشارقة خاصة المستعربين منهم : يتوهمون أن لغتهم المحكية ( العربية ) هي برهان قاطع على إنتمائهم العربي !

 للأسف إنهم يجهلون أن أجدادهم كانوا سريانا و كانوا يتكلمون اللغة السريانية :

هذه الحقيقية تنطبق على جميع الطوائف المسيحية من روم و موارنة و كلدان و سريان  و سريان نساطرة ( كنيسة أشورية منذ ١٩٧٦).

ثانيا - هل الموارنة في سوريا هم سوريون و في لبنان هم لبنانيون ؟

  لا شك لقد حصل الموارنة على مراكز مهمة جدا في الدولة اللبنانية و لكنهم - بحجة الدفاع عن مركزهم- إبتعدوا كثيرا عن هويتهم التاريخية.

أغلبيتهم يؤمنون بهوية لبنانية تاريخية أي أنهم يتحدرون من شعب لبناني عريق !

و للأسف لا يميزون بين " جبل لبنان " الذي ذكر في الكتابات الأكادية و أسفار التوراة و " شعب لبنان " الذي لم يذكر وجوده في أية وثائق قديمة .

للأسف الشديد يتهرب إخوتنا الموارنة من خوض موضوع الهوية التاريخية و يتحججون بأنهم " لبنانيين " أو " فينيقيين ".

 و هذا مما سمح للحكومات السورية المتعاقبة من مسح الهوية السريانية الآرامية من الموارنة الذين يعيشون فيها والزرع في عقولهم هوية سورية عربية .

 كلامي قد لا يرضي الكثيرين من الموارنة و لكن إسمحوا لي :

هل موارنة قبرص هم سريان مثل أجدادكم أم لبنانيون حسب مفهومكم الحالي أم قبارصة ؟

  لو حافظ موارنة لبنان على هويتهم التاريخية لكنا رأينا جميع موارنة لبنان و سوريا و قبرص و العالم متحدين و موحدين مع جميع مسيحيي الشرق بواسطة هويتهم السريانية الآرامية الحقيقية !

ملاحظة :

موضوع الهوية التاريخية لا يهم إخوتنا الموارنة و غالبا ما يتهمون كل من أكد بأنهم سريان مثل بقية مسيحيي الشرق بأنه " بعثي " أو " قومي سوري " ...

ثالثا - ما هي الهوية التاريخية ؟

  هنالك عدة مفاهيم تختلف في نقاط عديدة  في ما بينها و أهمها :

أ - المفهوم الفرنسي : ربما لأن فرنسا هي خليط من عدة شعوب قديمة من فرنج و جرمان و لاتين و إتنيات صغيرة أخرى ... نرى أن مفهومهم يعتمد على مبدأ " حق الأرض " أي أن كل من ولد في أرض فرنسية أو محتلة من فرنسا فهو فرنسي و إن كان إيطاليا أو عربيا !

ب - المفهوم الألماني : كل من ولد من أب ألماني هو ألماني . لم تتوحد ألمانيا إلا سنة ١٨٧١ بعد إنتصارهم على فرنسا ... توزعهم في دويلات ألمانية أو غير ألمانية خلق فيهم حب الأمة الألمانية و كانوا يعتبرون جميع الألمان المشتتين في البلدان المحيطة بهم إخوة لهم !

ج - المفهوم الأميركي : لقد هرب الأوربيون الى العالم الجديد و أسسوا" الولايات المتحدة الأميركية " التي ستصبح بعد مراحل زمنية أقوى دولة في العالم ... الإقتصاد هو المحرك الأول لهذه الدولة و جميع القوميات الأوربية قد ذابت كليا تحت شعار " الإنتماء الأميركي " .

د - المفهوم السرياني : ليس للسريان مفهوما خاصا بهم و لكنهم مثل الشعب الأرمني يقتربون جدا من المفهوم الألماني . و قد لخصها الدكتور أسعد صوما بجملة صغيرة " كلنا "سريان" بالولادة " بمعنى أن السرياني هو كل مسيحي مشرقي ينتمي الى إحدى الكنائس السريانية التاريخية .

أغلبية إخوتنا من الروم يعتقدون بأنهم يتحدرون من العرب و كانوا يتوهمون في القرنين الثامن و التاسع عشر بانهم من بقايا اليونانيين لأن جميع مطارنتهم كانوا فعليا يونانيين... إذا رجعنا قليلا الى تاريخهم الحقيقي لوجدنا بأنهم سريانا و كانوا يعرفون منذ القرن السادس الى العاشر الميلادي بالسريان الملكيين !

رابعا - نعم للنقاش الأكاديمي حول الهوية و لكن لا للجدل العقيم !

 بعض السريان ينتمون أو يؤيدون الفكر القومي السوري الذي نادى به أنطوان سعادة في النصف الأول من القرن العشرين . هذا الفكر الذي رفض الإنتداب الفرنسي و اعتبره إستعمارا مبطنا كان يحاول توحيد المسيحيين و المسلمين في إسم يجمعهم و يوحدهم فأوجد " إيديولوجية سورية " تدعي أن المسلمين و المسيحيين ينتمون لها .

 قد تكون الغاية شريفة و لكن الإدعاء بأن المسلمين و المسيحيين قد شعروا في الماضي بأن " الهوية السورية " توحدهم لهو تلاعب في الحقائق التاريخية . للأسف كثيرون من مؤيدي هذا الفكر يرددون طروحاته التاريخية - كما تعلموها - و بدون تحقيق !

 أغلبية ساحقة من المسلمين في الشرق يعتبرون أنفسهم منتمين الى " امة الإسلام " أو الى " امة العرب "... فلما يتخلى المسيحي المشرقي عن هويته السريانية الآرامية التي تثبت تواجده في الشرق القديم  قبل العرب بأكثر من ٢٠٠٠ سنة ؟

 أن يكون المسيحي مواطنا سوريا هو أمر طبيعي و لكن أن يدعي بأنه ينتمي الى شعب سوري قديم فهذا تحريف لهويتنا السريانية الآرامية !

خامسا - كتب الأخ نور ما يلي:

 قال أحد المؤرخين: لا يهم إن كان التاريخ مزيفاً أم لا, و لكن ما يهم هو مدى قناعة هذه الشخص بهذا التاريخ, سواء كان حقيقةً أم خيال."

 هذا القول للأسباب  التالية: إنني شخصيا لا أوافق على هذا القول للأسباب  التالية :

أ - الشعوب المتقدمة لا تؤمن بالتاريخ المزيف للحقائق : الأميركيون لا ينشرون دراسات تاريخية تدعي بأنهم كانوا متواجدين في العالم الجديد قبل حروب الفرنج !

ب - أغلبية المفكرين العروبيين يدعون اليوم بتواجد العرب في سوريا و العراق قبل الإسلام معتمدين على حجج واهية ... و للأسف صار هؤلاء العروبيون يدعون بأن سكان الشرق القديم ينتمون الى العرب و بالتالي السرياني هو عربي !

 نحن في رابطة الأكادميين الآراميين لا نقبل بأي تاريخ مسيس لأننا ننادي بالعودة الى جذورنا الحقيقية !

ج - السريان النساطرة هم آراميون لأن القبائل الآرامية قد إنتشرت في العراق الذي صار يعرف منذ القرن الخامس ق٠م ببلاد الآراميين.

و لكنهم منذ بداية القرن العشرين صاروا يدعون بهوية أشورية غير علمية و بدلوا إسم كنيستهم الى " الكنيسة الأشورية " و صار بطركهم يطالبنا بأن نتعلم " اللغة الأشورية " و أن نعطي لأولادنا أسماء قومية أشورية ... فهل نتخلى عن إسم لغتنا العلمي و التاريخي لأن بعض السريان قد إبتعدوا عن جذورهم و صاروا " يؤمنون " بطروحات تاريخية مزيفة ؟

 الخاتمة

 يمر الشعب السرياني الآرامي اليوم في ظروف صعبة جدا : الإنتماء الطائفي الأناني أبعده من يتوحد و من رؤويا صحيحة لتاريخه ...شعبنا يحتضر و يقتلع من مواطنه التاريخية بكل سهولة و ها نحن نموت يوما بعد يوم ( بالتقسيط ...(. السرياني في العراق هو أخ لكل سرياني و مسيحي مشرقي في الهوية التاريخية قبل أن يكون مواطنا عراقيا !

 الماروني الذي يعيش في قبرص منذ أكثر من ٦٠٠ سنة هو سرياني قبل أن يكون قبرصي !

نحن لا نستطيع أن نجامل هذا السرياني الذي يدعي بهوية أشورية منقرضة فقط لأنهم " يؤمنون " بهذه الطروحات و نترك مصادرنا السريانية الغنية التي تؤكد بأن جميع السريان النساطرة و اليعاقبة و الملكيين كانوا يفتخرون بهويتهم و جذورهم الآرامية !

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها