|
سوريا الجديدة والسريان الآراميون
…بين
أصالة الجذور وضرورة الحضور السياسي في سوريا الجديدة.. "سوريا لن
تُبنى على إنكار السريان الآراميين"
…!!!؟
بِقلم : وسام موميكا - ألمانيا
في اللحظات المفصلية من تاريخ الأمم تُعاد صياغة الهويات، وتُختبر
الإرادات، وتُرسم ملامح المستقبل على أساس من يملك الشرعية التاريخية
والقدرة السياسية معًا.
وسوريا اليوم، وهي تدخل طورًا جديدًا من إعادة التشكل السياسي
والمؤسساتي، مطالَبة بأن تُنصت لصوت مكوّن أصيل من مكوّناتها الحضارية
والذين هم السريان الآراميون أصحاب اللغة السريانية الآرامية العريقة
والمقدسة وورثة تقليد ثقافي متجذر في هذه الأرض ما قبل تشكيل الكيانات
الحديثة.
إن الحديث عن السريان الآراميين ليس خطابًا عاطفيًا أو مطلبًا ظرفيًا،
بل هو توصيف علمي–تاريخي
لكيان قومي تشكّل في بلاد ما بين النهرين " آرام النهريم " وما تعرف
حالياً ببلاد الشام، وترك بصمته اللغوية والحضارية في التاريخ
الإنساني, فاللغة السريانية الآرامية لم تكن مجرد أداة تواصل, بل كانت
حاضنة لنتاج لاهوتي وفلسفي وأدبي أسهم في نقل التراث اليوناني إلى
العربية وتدرينهِ, وأسهم في نهضة فكرية شاملة.
من هنا فإن السريان الآراميين في سوريا ليسوا جالية طارئة ولا أقلية
هامشية، بل هم أحد مكوّنات البنية الأصلية لهذه البلاد، إلى جانب العرب
والكورد وسائر القوميات والطوائف والأديان.
إن الدولة السورية الجديدة، إذا أرادت أن تبني عقدًا اجتماعيًا متينًا،
هي مطالَبة بالاعتراف الصريح بالهوية السريانية الآرامية بوصفها هوية
قومية تاريخية مستقلة عن النساطرة ( المتكلدنون والمتأشورون ) الجُدد
وبضمان تمثيل سياسي حقيقي لأبنائها في المؤسسات التشريعية والتنفيذية،
بعيدًا عن سياسات التذويب أو الاحتواء الرمزي. فالحقوق السياسية
والقومية لا تُمنح على سبيل التكرم، بل تُنتزع ضمن أطر دستورية واضحة
تستند إلى مبدأ المواطنة المتساوية والاعتراف بالتعددية البنيوية
للمجتمع السوري
.
وفي هذا السياق، تبرز إشكالية التلاعب بالتسميات المركبة التي تُمرَّر
في فترات الاضطراب السياسي لإعادة هندسة الهوية على أسس حزبية أو كنسية
ضيقة. إن محاولة فرض تسميات هجينة من قبيل
“السريان
الآشوريين”
أو
“الآشوريين
السريان”
لا تستند إلى منهج علمي رصين في دراسات التاريخ أو علم الإثنيات، بل
تمثل مشروعًا أيديولوجيًا يسعى إلى إعادة تعريف الهوية السريانية
الآرامية ضمن سردية قومية مغايرة وزائفة.
وإن الخلط بين الانتماء الكنسي والانتماء القومي أو بين التحولات
التاريخية المتأخرة والجذور الآرامية الأقدم، يؤدي إلى تشويش معرفي
وتوظيف سياسي لا يخدم الاستقرار الوطني في سوريا !!؟
تاريخيًا، شهدت مناطق الجزيرة السورية، ولا سيما القامشلي والحسكة،
موجات هجرة متعددة، من بينها قدوم جماعات من مسيحيي العراق في أعقاب
أحداث مأساوية مثل مجازر سميل التي وقعت بحق طائفة نسطورية سريانية عام
1933.
هذه الوقائع مدونة في المصادر التاريخية ولا تقبل الإنكار. غير أن
استحضارها يجب أن يكون في إطار التوثيق الأكاديمي لا في إطار الاستثمار
السياسي الذي يهدف إلى إعادة صياغة هوية الأرض وسكانها الأصليين.
فالهجرة مهما كانت دوافعها لا تمنح حق إعادة تعريف الهوية القومية
والتاريخية لمناطق استقرت فيها هذهِ الطائفة التابعة للشعب السرياني
الآرامي قبل نشوء الدول القومية الحديثة.
كما أن انخراط بعض التنظيمات السياسية ذات الخلفية النسطورية الآثورية
وحتى المعنونة سريانيا فقط كالدورنويو المتآشوريين ضمن أطر سياسية
وعسكرية في مناطق ذات الغالبية الكوردية وتحت مظلات سياسية معينة ,
وهذا لا يبرر احتكار تمثيل المكوّن السرياني الآرامي أو مصادرة اسمه
القومي والتاريخي !!!؟..فالتعدد السياسي حق مشروع، لكن تحويله إلى أداة
لفرض هوية مركبة وزائفة على مجتمع متجذر تاريخياً في تسميته الآرامية
السريانية فإنه يشكل تجاوزًا للمنهجية العلمية ولمبدأ احترام الخصوصيات
القومية الأصيلة !!!!؟.
من جهة أخرى نطالب جميع كنائسنا الرسولية في سوريا للتحرك وعدم البقاء
صامتين ازاء ما يحصل في سوريا من قِبل هذه الاحزاب والمؤسسات التي تدعي
تمثيل شعبنا بِجميع كنائسنا ، وعلى الجميع تقع مسؤولية جسيمة بوصفها
مؤسسات روحية واجتماعية تمثل قطاعًا واسعًا من المؤمنين من دون الفصل
بين الدور الرعوي والدور السياسي والقومي , كونه ليس فصلًا قاطعًا في
سياق مجتمعاتنا الشرقية، حيث لعبت الكنيسة تاريخيًا دور الحارس الأمين
للهوية القومية وللغة والتراث . لذلك فإن على البطاركة والأساقفة
والكهنة أن ينقلوا بوضوح إلى السلطات في دمشق صوت شعبهم بدلاً من الصمت
والإنتظار ما قد يحصل من غُبُن وتهميش لشعوبهم الأصلية وحرمانهم من
ممارسة حقوقهم القومية والوطنية حال اخوتهم في الوطن من العرب والمورد
وباقي القوميات والاديان والطوائف الاصيلة في سوريا ، وأن يطالبوا
بضمانات دستورية صريحة للحقوق القومية والثقافية والسياسية، من تعليم
اللغة السريانية الآرامية في المدارس إلى تمثيل فعلي في مراكز القرار
لِتمثيل شعبنا أفضل تمثيل , فالصمت في لحظة إعادة التأسيس ليس حيادًا،
بل تفريط بالمسؤولية الكنسية والقومية والتاريخية.
إن سوريا الجديدة التي نطمح إليها ليست دولة قومية أحادية تُقصي الآخر،
ولا ساحة تنازع هويات تُدار من الخارج، بل دولة مواطنة تعددية تعترف
بأن غناها ينبع من تنوعها. والسريان الآراميون بوصفهم الأُصلاء وأبناء
هذه الأرض لا يطلبون امتيازًا فوق غيرهم، بل يطالبون بمكانتهم الطبيعية
في معادلة الوطن والولاء له ، إلى جانب إخوتهم العرب والكورد وسائر
المكونات الأُخرى , وإن ترسيخ هذا المبدأ هو الضمانة الوحيدة لعدم
انفجار الصراعات الهوياتية القومية مستقبلًا.
لهذا فإن لحظة سوريا الجديدة تفرض خطابًا سياسيًا عقلانيًا يستند إلى
البحث التاريخي والنقد الأكاديمي لا إلى الشعارات التعبوية. لكنها في
الوقت ذاته تتطلب وضوحًا في الدفاع عن الاسم والهوية القومية والحقوق.
فالهوية التي لا تُصان في الدستور تُختزل في الهامش، والحقوق التي لا
يُطالب بها أصحابها تُستهلك في سوق السياسة.
ومن هنا فإن حضور السريان الآراميين في العملية السياسية السورية ليس
مسألة رمزية، بل ضرورة بنيوية لاستقرار الدولة وإعادة بناء الثقة بين
مكوناتها. فالاعتراف الصريح والتمثيل العادل لهم وصون لغتهم القومية
الأصيلة والمقدسة، واحترام الحقيقة التاريخية هي أعمدة هذا الحضور من
خلال الدولة الجديدة في سوريا , وأي مشروع وطني يتجاهل هذه الثوابت
إنما يبني على أرض رملية رخوة , فيما سوريا الجديدة تحتاج إلى أسس
راسخة بقدر رسوخ جذور السريان الآراميين وأصالتهم التاريخية في ترابها
.
✠
✠
✠
✠
✠
✠
✠
✠
✠
✠
✠
✠
عاشت الامة السريانية الآرامية
♰
♰ܬܚܝ
ܐܘܡܬܐ
ܣܘܪܝܝܬܐ
ܐܪܡܝܬܐ
♰
❖
ܣܘܪܝܝܐ
ܐܪܡܝܝܐ
❖
❖
ܘܣܐܡ
ܡܘܡܝܟܐ
❖ |