عاشت الأمة الآرامية بجميع طوائفها حرة أبية
الدكتور ليون برخو  

الدكتور ليون برخو

جامعة ينشوبنك / السويد


الأستاذ أبرم شبيرا: مقالك الأخير دليل فقرنا لا بل إفلاسنا الثقافي والعلمي والإعلامي

يوليو 15, 2011

ترددت كثيرا قبل الرد على المقال الأخير (رابط 1) الذي كتبه الأستاذ أبرم شبيرا ولكن تركه يمر وكأن ما تضمنه يمثل حقيقة تاريخية وثقاقية وعلمية وإعلامية يلحق ضررا كبيرا بأبناء شعبنا الواحد بتسمياته المختلفة.

ومن خلال تحليلي لهذا المقال أمل من الأستاذ شبيرا وكافة كتاب شعبنا أن يكفوا عن الكتابة في أمور ليست في إختصاصهم. الذي يكتب في غير فنه أتى العجائب. والمقال حقا مملوء بالعجائب.

وهكذا بقدرة قادر يحول الكاتب الحقائق على الأرض والحقائق التاريخية حسب هواه ويمطها ويمدها دون سند علمي وأكاديمي كي تلائم الأوهام التي ألصقها الإنقساميون والمتعصبون بشعبنا حيث أخذ كل مكون منه لا سيما الأشوري والكلداني بالقفز فوق وعلى واقعنا وتراثنا وإرثنا وذلك بإلصاقنا بشعوب لا علاقة وجدانية وثقافية وكتابية لنا معهم.

والحقيقة الأولى التي يتلاعب بها الكاتب تتعلق بالمعرض ذاته. المعرض يخص لقى ومقتنيات من ميسوبوتميا "بلاد ما بين النهرين". والأشوريون جزء حضاري صغير من هذه الحضارة التي يبلغ عمرها حوالي 7000 سنة . وعلى قمة هذه الحضارة يتربع السومريون والأكديون وبعدهم الأموريون وبعدهم الشعوب الأخرى والمعرض عرض روائع هذه الحضارة.

ولكن أنظر عزيزي القارىء كيف يتلاعب الكاتب بالعنوان والمرات العديدة التي يذكر فيها الأشوريون ويغمط حق الشعوب الأخرى لا سيما السومريين الذين أرسوا أسس وبنيان الحضارة الرافيدينة ولولاهم لم يكن هناك ميسوبوتوميا.

ولا نعلم إن كان الكاتب يكتب تقريرا أم خبرا. فمرة ينقل عن المنظمين للمعرض وأخرى عن الأساتذة الكبار من الذين حضروه. وهؤلاء كما نرى من المقال لم يذكر أي واحد منهم إسم أشور أو الأشوريين. وحتى في مقدمة الدليل التي ينقل عنها الكاتب ليس هناك ذكر للأشوريين.

ونحن لا نعلم من الناحية الإعلامية إن كان الكاتب في الإمارات وينقل مباشرة من هناك أو قابع في بلد أخر وكتب ما كتبه بعد أن وقعت عيناه على مقال في شبكة الإنترنت او صحيفة ما. الأمانة الصحفية تقتضي ذكر ذلك.

وربما كنت قد تغاضيت عن الرد لو لم يذكر الكاتب إسم عالم ألأشوريات الكبير جون كيرتس (ويكتبه الكاتب جون كورنيس، ربما خطأ غير مقصود، ولكنه لافت للنظر). جون كيرتس (أنظر رابط المتحف البريطاني 2) هو مدير مقتنيات الشرق الأوسط وإختصاصه العراق (ميسوبوتميا) وإيران.

وأذكّر شبيرا وكل كتاب ومثقفي شعبنا أن علم الأشوريات لا علاقة له بالإسطوانة المشروخة التي يرددها بعض الكتاب من أبناء شعبنا من المكون الأشوري وتفسيرهم المتعصب والضيق له. إنه علم يعني بكل علوم ولغات وحضارات وديانات ومثولوجيا وأساطير بلاد ما بين النهرين.

ونعود لعالمنا الجليل جون كيرتس. عملت وألتقيت مع هذا العالم وكتبت عنه مرات عديدة بالإنكليزية في أمهات المجلات والجرائد. وسألته مرات ومرات إن كان هناك أي مصداقية لإدعاء بعض العراقيين من الناطقين بالسريانية من أنهم أحفاد أشور وشلمنصر وأشور بانيبال وكان جوابه "ذيس إيز بيك فاليسي" (ومعناه هذه كذبة اوفرية كبيرة). والعالم هذا الذي قلما ظهر عالم أشوريات مثله درجة أنه يحمل الأن واحدا من أرفع المناصب الأثارية في الدنيا له عنوان إلكتروني وهاتف وكان الأجدر بشبيرا أن يسأله عن ذلك وبإمكانه القيام به اليوم او غدا او متى ما شاء.

ولهذا ولأن لا علاقة وجدانية وكتابية وثقافية وإثنية للأستاذ شبيرا وغيره بهذه الأقوام القديمة يقف هو وغيره مشدوهين أمام التماثيل والنصب والأصنام والكتابات الأشورية حالهم حال العربي والكردي والإنكليزي والفرنسي من الزائرين للمتحف البريطاني او المعرض الذي كتب مقاله عنه.

لا يستطيع الأستاذ شبيرا فك طلسم حرف من الحروف الأشورية ولا تفسير رمز واحد من الرموز التي يرمز إليها فنهم وأدبهم وعمارتهم ونحتهم لولا مساعدة أساتذة من أمثال الدكتور والبرفسور جون كيرتس.

وهذا ينطبق علي أيضا إن نظرت إلى كلدانيتي بالمفهوم الشبيري. فأنا مثل الصم والبكم والأعمى إن عرضت أمامي كتابة او فنا يعود إلى الكلدانيين او البابليين القدامى رغم أنني أتقن االلغة السريانية القديمة (الطقسية) والتي كانت شائعة عندئذ ولا تختلف إلا بعض الشيء عما هو متواجد لدينا الأن.

ويدخلنا الأستاذ شبيرا في معمعة لا بل فرية جديدة بإستنباطه مصطلح غير علمي وموثق الا وهو اللغة الأشورية الحديثة. من قال لك ان لغتنا السريانية هي الأشورية الحديثة؟ الأشورييون في فترتهم الحديثة أي قبل سقوطهم كانت لغتهم الأكدية وهي لغة قاموس الأشوريات الذائع الصيت. وشتان بين السريانية والأكدية.

يا أخي لغتنا السريانية الجميلة ليست اشورية لا قديمة ولا حديثة. لغتنا السريانية لغة مستقلة لا علاقة لها بالأكدية لغة االأشوريين إلا كونهما من عائلة لغوية واحدة التي تجمع تحت كنفها العبرية والعربية والحبشية والفينيقية والأكدية وكلها لغات مستقلة.

ويمضي الإستاذ شبيرا في التحدث في غير فنه ويقع في مطبات عجيبة لا رابط ولا فكرة مركزية لها. فما علاقة بكاء الأشورية على الشيخ زايد وما علاقة هذا المعرض المتجول عن روائع بلاد ما بين النهرين بكل هذا المديح لدولة الإمارت.

لا أريد الولوج في موضوع الإمارات إلا أنني اذكر الأستاذ شبيرا أنني عملت هناك مراسلا لوكالة رويترز بعض الوقت وزرتها مرات عديدة كأكاديمي. حولي 93% من السكان أجانب وبينهم الملايين من العمال غير المهرة والخادمات الذين يعيشون في ظروف غير إنسانية لا بل مرعبة لا يقبل بها لا ضمير ولا دين. وكتبت عن ذلك مؤخرا بالعربية ونشرته حتى بعض الصحف والمواقع في الإمارت.

هذه ليست دولة بالمفهوم الحديث. دولة بنيت لخدمة خمسة ملايين أجنبي وكل شيء تقريبا فيها محوّر وموجه لخدمة الأجنبي وثقافنه ولغته. وأخر زيارة لي كانت للمدينة الإعلامية ومدينة الإنترنت ومدينة التكنولوجييأ والمدينة الأكاديمية وكتبت بحثا علميا مسهبا في ذلك. نعم أنها غابات من العمارات الجميلة ولكن لم ألتق إماراتيا واحدا يملك من العلم والثقافة والإختصاص الذي يؤهله للعمل فيها عدا مالكي العقارات من العالئلة المالكة ووكلائهم.

وكان الله في عون شعبنا

رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,520781.0.html
رابط 2

http://www.britishmuseum.org/the_museum/departments/staff/middle_east/john_curtis.aspx
 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها