الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 
الدكتور وديع بتي حنا

اقرأ المزيد...

 

 

الدكتور وديع بتي حنا

wadeebatti@hotmail.com


الاكراد وسهل نينوى – حديث الصراحة

 تبقى الواقعية السياسية احدى السمات الرئيسة التي تتمنى الجماهير ان تتصف بها قياداتها السياسية , خاصة وان هذه الجماهير قد عانت وتعاني الامرين من التحليق على ارتفاعات عالية واحلام منتصف النهار التي ابتلت بهما تلك القيادات. لايعني هذا إطلاقا دعوة عاجلة لليأس والاستسلام وبالتالي عدم جدية وضع اهداف سامية استراتيجية كبيرة والعمل بمثابرة للوصول اليها او تحقيقها, ولكن وضع تلك الاهداف يجب ان يقوم على اسس واقعية سليمة تناغي ذلك الواقع وتنسجم او يتم تعييرها بناء على المتغيرات الوطنية والاقليمية والدولية. فالبعثيون مثلا وضعوا لانفسهم الوحدة والحرية والاشتراكية اهدافا كبرى ولكن اخطاء وخطايا وجرائم التطبيق تركت المسافة بينهم وبين تلك الاهداف تكبر الى الحد الذي اصبح اليوم الحديث عنها وهما وخيالا, والشيوعيون اصابهم الغرور في الخمسينات من القرن الماضي فأعتقدوا انهم اصبحوا قاب قوسين او ادنى من تحقيق الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي السابق حيث كان مؤملا ان يتم اتمامها في بداية ثمانينات القرن الماضي , ولذلك ضمنوا لانفسهم مسيرة طويلة جديدة تمثلث في النضال من اجل الوصول الى مرحلة الشيوعية التي تلي الاشتراكية , ولكن ما ان انتهى عقد الثمانينات حتى بدأت تبدو في الافق تباشير انهيار النظام وهكذا كانت بداية التسعينات مناسبة للوقوف على اطلال تلك الامبراطورية التي أصبحت اشلاء واجزاء وعاد من تبقى من الشيوعيين الى المربع الاول بافكار وتحالفات كانت محرمة سابقا بينما إستيقظ قسم كبيرعلى كابوس رهيب وهو يرى احلامه وما أمن به يذهب ادراج الرياح ففتحوا نوافذهم ورموا بصمت بطاقاتهم الحزبية.

 ان سبب هذا الكلام يكمن في ان اطرافا عديدة حزبية ومستقلة داخل شعبنا الكلداني السرياني الاشوري قد اطلقت لنفسها العنان في التحليق خلال هذه الفترة التي يُطرح فيها موضوع تثبيت حقوق شعبنا في دستور اقليم كردستان وموضوعة الحكم الذاتي او منطقة الادارة المحلية . بادئ ذي بدء يجب الاعتراف بحقيقة ان طرح هذا المشروع لم يكن  في اساسه ثمرة لنضال وعمل المؤسسات الحزبية او المستقلة في شعبنا بقدرما كان عرضا من قبل القيادة الكردية ساهم السيد سركيس اغاجان من خلال موقعه وعلاقاته مع تلك القيادة في إنضاجه, ومن الطبيعي ان تكون القيادة الكردية قد رسمت حدودا لذلك العرض وهي كما يظهر للعيان تشمل منطقة سهل نينوى. ان مطالبة البعض في تكوين منطقة للحكم  الذاتي تشمل سهل نينوى ومنطقة نوهدرة على غرار مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية و قطاع غزة, بحيث اصبحت مهمة البعض البحث عن شخصيات في صفوف شعبنا تتولى تجسيد ادوار محمود عباس ( ابو مازن ) واسماعيل هنية وغيرها على غرار السيناريو الفلسطيني ,( اتمنى ان لايحاول البعض الاصطياد في المياه العكرة فيدعي انني أشبِه اقليم كردستان باسرائيل بل القصد من النموذج الفلسطيني هو فقط  للاشارة الى انفصال المناطق عن بعضها), ان هذا الطرح يمثل في هذه الظروف  طرقا على الماء في محاولة عبثية  للحصول على شئ اخر غير الماء لان  الجميع يعلم ان الاخوة الاكراد هم في مرحلة لملمة ما يمكن لمًه وليس في مرحلة توزيع او تشتيت السيطرة على اجزاء تقع في قلب الاقليم. كما اننا لم نسمع ولم نشاهد خروج جماهير شعبنا في مناطق الاقليم مطالبة بحقوقها في الحكم الذاتي كما لانرى فعلا بهذا الاتجاه قام ويقوم به ممثلي شعبنا في الحكومة والبرلمان الكردستانيين واعتقد هنا ان التوجه العلماني لادارة  الاقليم يترك جميع هؤلاء في غنى عن المطالبة بوضع خاص طالما ان النظام يعتمد معايير متساوية في النظرة الى الجميع ويدعو الى تكافؤ الفرص دون الانحياز الى طرف ما  دون اخر.  وقد ذهب البعض الى استعراض حنكته السياسية عبر تكتيك ساذج يتمثل في الدعوة الى رفع سقف المطالب من اجل الحصول على اكثر مايمكن وهذا يعني ضمنا التنازل لاحقا عن جزء منها وهي هنا مناطق وشعب تم وعده بشئ ما وفي هذا تكون مصداقية هؤلاء امام امتحان عسير. ان عددا كبيرا من ابناء شعبنا قد وجد جملة سحرية تنقذه من الموقف المحرج متمثلة في الدعوة الى ( اعطاء شعبنا حقوقه المشروعة في مناطقه التاريخية ) حيث تضفي هذه العبارة قسطا مهما من الضبابية في تحديد تلك المناطق وعدم القناعة في توجهات البعض , كما كان العرب يفعلون في مؤتمراتهم فيطالبون بمنح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة تاركين الباب مفتوحا لكل من يحضر تلك المؤتمرات ان يفسر على هواه واستنادا الى خلفيته الايديولوجية شكل تلك الحقوق وابعادها وحدودها.

 ان قراءة واقعية للعرض الكردي وتسمية الاسماء بمسمياتها يمثل حاجة ملحة لشعبنا وللاخوة الاكراد وللعلاقات بيننا من اجل عدم الدخول في متاهات وسوق للمساومات لاتخدم كلا الطرفين. قد يكون التعاطف مع قضية شعبنا هو احد الاسباب التي دفعت وتدفع القيادة الكردية لفعل ماتفعله ازاء هذا الشعب في منطقة سهل نينوى منذ سقوط النظام السابق وانحسار دور السلطة المركزية المتمثلة في محافظة نينوى التي ينتمي اليها هذا السهل اداريا, ولكن لايمكن ان نضع اي فعل سياسي جملة وتفصيلا في خانة اعمال الاحسان في سبيل الله, بل من حق السياسي ان يبحث في الوسائل والاساليب التي تساعده في تجسيد اهدافه الستراتيجية, ويصبح ذلك الحق اكثر مشروعية عندما يلتزم ذلك السياسي بمشروع انساني بعيد عن الاجبار والاكراه قائم على اسس الحوار والتفاهم يمنح فيه غيره حقا شبيها بذاك الذي يمنحه لنفسه وهو حق اختيار الافضل والبناء على نقاط الالتقاء لتعزيز العلاقات الى مستوى جديد. ومن هنا لانعتقد اننا نتجنى على الاخوة الاكراد في قولنا ان معالجتهم لموضوع سهل نينوى يندرج في اطار المحاولة لتحقيق قفزة مهمة في استراتيجية الدفاع عن الثقل السكاني الكردي المهم المتواجد في الساحل الايسر من مدينة الموصل. ان القول في ان الاكراد يشكلون جزءا مهما من النسيج السكاني لمدينة الموصل ليس فيه اية مجافاة لحقائق الارض كما يدعي البعض وخير برهان ساطع على هذا يتمثل في ان النائب الاول لمحافظ نينوى وحسب نظام المحاصصة المعمول به ينتمي قوميا الى الاخوة الاكراد بينما ينتمي النائب الثاني الى شعبنا الكلداني السرياني الاشوري.

 ان العلامة الايجابية التي يمكن القول ان طرح مشروع ( الحكم الذاتي او المنطقة الامنة او المنطقة الادارية ) قد ساهم بشكل كبير في بلورتها تكمن في انها حفزت اطيافا كثيرة في شعبنا الى ضرورة معالجة واقع التشتت والانقسام الذي نعاني منه وهنا يبرز الدور الايجابي الذي يلعبه السيد سركيس اغاجان في العمل على ايقاف دولاب معضلة التسمية  التي سببت صداعا للكثيرين من خلال الاستغناء عن الاسم المركب وحذف الواوات حيث لاقت دعوة السيد اغاجان صدى طيبا واستجابة واسعة تجلت من خلال التأييد الواسع للتسمية التي دعا الى اعتمادها في دستور اقليم كردستان كونها شملت جميع اطياف شعبنا حتى ان بعض الاطراف السياسية المهمة داخل شعبنا كالحركة الاشورية وكما يبدو قد وصلت الى قناعة مفادها ان استمرارها في الغناء على ليلاها يترك دائرة الذين يطربون على ذلك الغناء في تقلص غير مرغوب فيه , وليس معيبا اطلاقا ان تجدد الحركة السياسية برنامجها بما يتلائم  و حاجات وضرورات المرحلة ويلبي طموحات جماهير شعبها سعيا الى الافضل. هذا لايعني انكفاء الاصوات التي اعتبرت ( معركة التسمية ) مسألة مصير تحاول التشبث بها حتى االرمق الاخير الى الحد الذي يحاول البعض ان يجعل من الخلاف على ( الواوات ) مستنقعا جديدا او الى استبعاد الاشارة الى السريان  وهم لايعرفون ان الحجر الذي يرفضه البنائون قد يصلح ليكون حجر الزاوية. انها تتبنى الاقصاء والتعصب  في اكثر صورهما اسودادا وتتهم غيرها به. ان بعض تلك الاصوات يحاول بخجل مع هذا وبحدة مع ذاك مراعاة للظرف فتظهر بين اونة واخرى على مواقع بلداتنا المسالمة انشاءات على شكل فتاوي وحلقات جديدة من ( بيان البيانات ) تصدرها (الحوزة) و( القيادة العامة ) في بعض دول المهجر وخاصة في الدول الاسكندنافية.

 يجب ان نعترف صراحة ان شعبنا في سهل نينوى تعامل ويتعامل بحذر مع العرض الكردي , بل ان بعض الشخصيات المحسوبة على شعبنا يعيب على اهل سهل نينوى نظرته الحذرة هذه ويتهمه احيانا بالخوف والتردد وفقدان الشعور بالمسؤولية في اقتناص الفرصة التاريخية علما بان اكثر هذه الاصوات هم من ابناء شعبنا الذين يقطنون خارج سهل نينوى بل حتى خارج الاقليم والعراق وهم من المغتربين الذين يسكنون في دول المهجر.ان الذي يجلس في دول الغربة متمتعا بخدماتها وهو يطلق العنان لقلمه وحنجرته عليه ان يعرف ان صرخاته ونظرياته لاتساوي شيئا امام معاناة فرد من ابناء شعبنا وهو يبحث عن اسطوانة الغاز او لتر البنزين او يتعرض لابشع ظروف القتل والتهديد والارهاب ولذلك علينا ان لا نزايد على الاخرين بل نكون عونا لهم ومرأة عاكسة لمعاناتهم. لقد لمست شخصيا التردد والحذر حتى بين صفوف ابناء سهل نينوى الذين يعيشون في اوربا ففي احدى الفعاليات الثقافية لتأبين شخصية دينية كبيرة تم دعوة الاخوة في مكتب قناة عشتار في السويد لتغطية تلك الفعالية وقد طلب الاخوة في المكتب مساعدتهم في استغلال الحشد الجماهيري الذي يحضر الفعالية لاجراء لقاءات شخصية تستطلع اراء المواطنين في المشروع , وللحقيقة يجب ان نسجل ان الاخوة في مكتب القناة قد كرروا مرارا القول ان بامكان المواطن ان يعبر عن رأيه بكل حرية سلبا او ايجابا ومع ذلك كانت هناك صعوبة في اقناع الحضور باجراء تلك اللقاءات وكثير منهم اجاب بان من يعيش الان في سهل نينوى وحده يملك حرية اختيار مصيره. ان الحذر وحتى التردد لايعني اطلاقا كرها او عداء لفلان وميلا لعلاًن بل قد يكون رغبة صادقة في إتخاذ قرارحكيم يأخذ بنظر الاعتبار مصالح من يعنيهم ولايمثل باي شكل من الاشكال ضررا على الاخرين. ان الزواج والطلاق بالنسبة لابناء شعبنا يمثل كل منهما قرارا مصيريا صعبا ناتجا عن توازن كامل لطرفي المعادلة , الرأس والقلب , مع ميل في اغلب الاحيان لجهة الرأس ولذلك ليس الزواج نزوة كما ليس الطلاق طلقة . اننا نرى من جهة على وجوه ابناء سهل نينوى  كل ملامح الاعتزاز والتقدير والعرفان بالدور الايجابي الذي قامت وتقوم به القيادة الكردية في هذه المنطقة منذ سقوط النظام السابق وهم يشعرون بالحاجة الى العمل بحرص شديد لتطوير هذه التجربة وتعزيز العلاقات بما يعطي صورة ناصعة للتعايش الاخوي بين مكونات المنطقة و من جهة اخرى فان  سكان سهل نينوى وهم جزء من نسيج عراقي ينتشر في كافة انحاء العراق بل يعتبرون شعبهم اي الشعب الكلداني السرياني الاشوري ملح هذا النسيج الذي يمنحه نكهة خاصة فانهم يتطلعون في نفس الوقت الى عراق ديموقراطي تعددي علماني بالشكل الذي يمكن ان يكون فيه الجميع مواطنين بدرجة واحدة لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات. 

 ان الاصوات والكتابات النارية التي تعتقد واهمة انها وجدت موجة على مقاساتها يسهل ركوبها عليها ان تعيد حساباتها قبل ان يكتشف الاخرون قاعدتها الرملية خاصة وان القيادة الكردية تعلم جيدا ان نجاح اية تجربة يكمن في وضع الاسس الصحيحة لها من خلال حوار صريح يمثل فيه النقد البناء والدراسة العميقة للاثار والنتائج والعواقب عنوانا رئيسيا كون ذلك ذو فائدة كبيرة لكلا الطرفين وللشراكة بينهما واعتقد جازما ان القيادة الكردية يُريحها كثيرا ان ترى مَن يدافع عن حقوق ومصالح اهله وشعبه و يؤيد ايضا حق الاخرين في ذلك فقد يكون ذلك الدرس الذي تعلمه الاخرون جيدا من تلك القيادة. ان هذا هو الطريق الصحيح لبناء علاقات مستقبلية متوازنة تمتد لمسافات طويلة فتجارب الحياة تُعلٍمنا ان اغلى الشفاه هي التي تعصي وارخصها تلك التي تقول دوما بلى.

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها