الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 
الدكتور وديع بتي حنا

اقرأ المزيد...

 

 

الدكتور وديع بتي حنا

wadeebatti@hotmail.com


انجازات الجعفري – الطالباني رئيسا والمالكي مشلولا

 

إثر قراره في الطلب الى الائتلاف العراقي الموحد باعادة النظر في مسالة ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء لولاية ثانية تعالت الاصوات التي تشيد بالموقف الشجاع الذي اتخذه , أي الدكتور ابراهيم الجعفري وراحت تلك الاصوات تصف بالتفصيل ايثار الدكتور الجعفري وتفضيله المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية الضيقة متناسية هذه الاصوات ان قرار الدكتور الجعفري جاء بعد اشهر من تصاعد شديد في حمام الدم العراقي تعرض ويتعرض فيها الوضع الامني الى انتكاسة كبيرة نتيجة لفراغ السلطة الذي يعكسه الصراع المرير على المناصب والحقائب. ان الايثار يرتبط ارتباطا وثيقا بالزمن ابتداء من لحظة الاختلاف وعندما ياتي القرار متاخرا حيث اصبح هامش المراوغة عليه صغير جدا او كصفقة فان ذلك يندرج تحت مسميات اخرى قد يمثل الايثار وصفا ضعيفا لها خاصة عندما يكون لذلك القرار اثار وعواقب ملموسة في الحاضر والمستقبل المنظور.

 

ان الاطراف الكردية في التحالف الكردستاني مدينة بالشكر للدكتور الجعفري كونه اصبح احد الاسباب المهمة التي جعلت مهمة التجديد للسيد جلال الطالباني  لولاية رئاسية ثانية تُنجز بسهولة. ليس المقصود هنا موقفا مضادا من شخص الرئيس الطالباني او في تولي شخصية كردية لمنصب الرئاسة في العراق فالرجل صاحب خبرة طويلة واثبت جدارة مضافة , كما ان العراقيون جميعا سواسية ونتمنى ان نرى الفرصة في العراق الجديد تتاح لجميع المكونات الاخرى في ان تساهم في البناء في المواقع التي تُحسن اشغالها وهكذا نتمنى ان نرى كرسي الطالباني يذهب يوما ما الى التركماني والكلدواشوري والشبكي والشيعي والصابئي كما ذهب الى السني والكردي , ولكن المقصود هنا هو التحليل السياسي الهادئ لمجريات الواقع والتنبيه الى ان التسويات السياسية واقتناص الفرص قد لايشكلا في النهاية انعكاسا للنيات ومناخا سياسيا مستقرا. صحيح جدا ان منصب رئاسة العراق يمثل بالنسبة للاخوة الاكراد منصبا شرفيا اكثر بكثير من كونه منصبا فعليا في تاثيره على الواقع في الاقليم لان القرارات التي تتخذ في بغداد لاتجد طريقها للتطبيق الفوري في الاقليم كما ان ادارة الاقليم لاتكتب كما يُعتقد دائما الى المركز تطلب الموافقة على امر ما قبل ان تقوم بتنفيذه. لكن هذه الرئاسة الفخرية  وانشغال السيد الطالباني في بغداد ضرورية جدا في هذه المرحلة لدوام استقرار الوضع في الاقليم لان تجارب العمل السياسي في الشرق الاوسط اثبتت بالملموس ان اجتماع الالكترونات السياسية دون مواقع تُلهيها وتقتنع بها ليس دائما محمودا في عواقبه. ان السياسيين الاكراد اثبتوا فعلا حنكتهم السياسية ومهارتهم في اتقان قواعد اللعبة كونهم اساتذة بارعين في العمل السياسي عندما رموا منذ البداية طعم الرفض للتجديد للدكتور الجعفري في ملعب اللعبة السياسية فتلقفته كتلة التوافق والقائمة العراقية بحماس شديد وتورط الائتلاف معهم في اللعبة بسبب تشبث الجعفري بالمنصب , وفي الوقت الذي كان هؤلاء جميعا منشغلون مع حكم المباراة - السفير الامريكي - في خلافاتهم كان يسيرا على الاخوة الاكراد الذهاب بالكرة والوقوف على ابواب الهدف , وعندما انتبه بعضهم الى الحال كالسيد ايهم السامرائي الذي اعلن ان الحزب الاسلامي وجبهة التوافق يعتقدان مع الائتلاف ان منصب الرئاسة ينبغي ان يذهب الى العرب كان الاخوة الاكراد في مرحلة التسديد الى الهدف الخالي ولذلك خرج السيد الهاشمي في اليوم التالي ليفنِد تصريحات رفيقه السامرائي ويعلن ان منصب الرئاسة محسوم للطالباني. ربما يتفق كثيرون في انه لولا تشبث الجعفري بالمنصب لاشهر عديدة , بمعنى لو كانت معضلة منصب رئيس الوزراء قد تم تجاوزها في وقت مبكر لكانت علامة الاستفهام حول اختيار السيد الطالباني لمنصب الرئاسة اكبر بكثير مما كانت عليه بالرغم من ان الطالباني نفسه وانعكاسا لخبرة سياسية شخصية طويلة سارع فور انتهاء الانتخابات الى الاعلان مقدما في انه لايطمح في ولاية ثانية.

 

الانجاز الاخر للدكتور ابراهيم الجعفري يكمن في الصفقة التي شارك في تمريرها او وافق على الاقل عليها كرد لجميل صنعه في التنحي عن المنصب وتتمثل في اصرار الائتلاف على ترشيح شخصية من حزب الدعوة بديلا لرئيسه الجعفري من منطلق الوفاء للعلاقات التي يجب ان تربط بين قوى الائتلاف دون الاخذ بنظر الاعتبار دقة وحساسية المرحلة التي يعيشها البلد وحاجته الى قيادة قوية. وهنا يظهر للعيان الحرص على تفضيل المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والشخصية الضيقة. لقد اعتاد الساسة والمسؤولين في الشرق الاوسط على العمل او التمني في ابسط الاحوال في ان يكون من يخلفهم في الموقع , خاصة اذا أُزيحوا منه بالاكراه , اكثر فشلا منهم عسى ولعل ذلك يدفع الجمهور الى ذكر بعض حسناتهم. ربما لم يكن يدور في خلد السيد نوري او جواد المالكي ان يصبح مرشحا لمنصب رئيس الوزراء فاسمه لم يجري تداوله لهذا المنصب إلا في الايام والساعات الاخيرة , حيث ان الرجل يُعتبر من رجالات الخط الثاني في قائمة الساسة العراقيين الجدد, والعنوان البارز في سيرته الذاتية يتمثل في انه كان المسؤول عن الخط الجهادي في حزب الدعوة ومهمات وخبرة مسؤول الخط الجهادي في حزب معارض للسلطة تختلف حتما عن الصفات والشروط الواجب توفرها في مَنْ تُناط به مسؤولية بناء دولة من جديد وسط كمِ هائل من التحديات. ولذلك فان السيد المالكي لم يكن إلا( مرشح تسوية ) وجد الجميع ضالتهم فيه حيث يضمن صقور اللعبة السياسية في العراق نصيبهم في الكعكة ويغني كل على ليلاه , ينفذ اجندته واهدافه من خلال الوزارات التي يستحوذ عليها,  فسلطة السيد المالكي عليها ضعيفة كون التعليمات النهائية والفاصلة والحاسمة تاتي من رجال الخط الاول الذين يأتمر السيد المالكي ايضا بأُمرتهم , ثم تُعلق جميع الاخطاء والاخفاقات على شماعة السيد المالكي. ان الكثيرين يعتقدون في ان السيد نوري المالكي قد أُلبس هذه ( السلطانية ) بهدف الحرق السياسي ليس إلا, لان خروج جمل من ثقب إبرة ايسر بكثير من خروج السيد المالكي منها سالما. ان التحالف الكردستاني وجبهة التوافق والقائمة العراقية- الى حد ما - قد وجدوا في السيد نوري المالكي وجبة سهلة الهظم لمرحلة ما حتى تنضج الظروف لتبلور خارطة سياسية جديدة ,كل حسب اجندته , بينما وجدت بعض القوى السياسية الصغيرة في السيد المالكي فرصة للابتزاز في الاصرار على بعض المناصب مما جعل العملية السياسية تصل الى مراحل خطيرة في المعارضة اللامسؤولة . ليس المقصود من هذا الدعوة الى كبح الديموقراطية بل ان تجارب الشعوب العريقة فيها تُعلِمنا ان قمة الديموقراطية يكمن في وضع مصلحة البلد والشعب قبل اي اعتبار اخر. اما الائتلاف الموحد فقد وجد بعض اطرافه انفسهم امام ثمن ينبغي دفعه لمجاملة لم يجدوا طريقة ادبية للتنصل منها بينما وجد القسم الاخر ان ماسيجنيه منها كطرف سيكون في كل  الاحوال اكثر مما سيفقده مع باقي الاطراف ككتلة مجتمعة ,اما الوطن وهموم شعبه ومعاناته فالزمن القادم طويل وفي العجلة الندامة!

ربما ينتقدنا البعض في اننا نحكم على الاشياء مبكرا ونتشائم قبل ان نجرب الرجل ونمنحه الفرصة ونرى خيره , لكننا في الوقت الذي نتمنى له من صميم القلب كل النجاح في ان يطفر- بمعجزة الهية - كل الموانع التي تقف عائقا امام تقديم كل ماهو نافع لشعب العراق وماينتظره منه المواطن البسيط , إلا ان استقراء معطيات الواقع لرؤية المستقبل تدفع الكثيرين الى الشك او التنبيه على الاقل عسى ان يفيد ذلك في تدارك مايمكن تداركه ,لان العرب تقول ان الكتاب يدلَُ عليه عنوانه والروس يقولون ان البداية الطيبة نصف العمل واتمنى ان أكون مُخطئا في استنتاجي في ان السيد نوري المالكي ( رغم احترامي الشخصي له ) ليس عنوانا لكتاب طويل ثرِ في نتائجه كما لم نُنجز باختياره نصف العمل وأصبحنا في الشق الثاني منه.

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها