الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 

اقرأ المزيد...

 

 

 

 

 

الدكتور وديع بتي حنا

 

wadeebatti@hotmail.com


وزارة الدكتور الجعفري في النَفَس الاخير

 

ترى هل شيَع اغلب العراقيون الوزارة الجعفرية الى مثواها الاخير وقرأ قسم منهم صلاة الفاتحة بينما قرأ القسم الاخر الصلاة الربِيًة ( كل حسب اعتقاده ) عليها وغسل كلَُ يداه  من الفقيدة؟ أم لازال البعض منهم يعتقد بان المعجزات والاعاجيب يمكن ان تحدث في اي زمان ومكان فقرر ان ينتظر نفخة بوق رهيبة في جسد وروح الوزارة المبتلاة بمختلف الامراض المزمنة لكي يطهرها في لحظة واحدة من جميع تلك الامراض فتندفع من جديد الى الساحة لتشارك في كل سباقات العدو الطويلة؟ بين هذا وذاك  يحكًُ البعض رأسه مرارا محاولا الوصول الى اللغز الذي يُفَسٍر عدم اقدام الامريكان على اطلاق رصاصة الرحمة على وزارة تركوها تولد وهي تعاني من شلل الاطفال.

 

شخصيا اعترف بانني من المعجبين بالدكتور ابراهيم الجعفري كشخصية انسانية تحمل حسا مرهفا واعتقد ان الكثيرين مثلي ( مِمًن لايعانون نقصا في الماء والكهرباء ) يستمتعون بسماع الدكتور الجعفري وهو يتحدث عن الفضيلة والوطنية والزهد والتسامي إلا انني استغرب حقا كيف غاب عن ذهن الدكتور الجعفري - المعروف باتقاده – قانونا كان قد وضعه النظام السابق ويبدو انه صحيح وصالح للعمل في زمن ذلك النظام ومابعده. ان ذلك القانون يتلخص في مقولة اطلقها يوما صدام حسين تقول ( لا يمكن ان توجد قمة وسط بحر من الرذيلة ). ما أقسى ان يصف الانسان ما صنعت يداه ! وعن اية قمة يتحدث من كان سببا وجزءا من ذلك البحر؟ . وفي الوقت الذي تفاءل العراقيون خيرا في ان بحر الرذيلة ذاك سينكمش رويدا رويدا ويتحول بسقوط النظام الى مستنقع صغير واذا بذلك البحر – ويالخيبة العراقيين – يتحول الى محيط كبير. لقد اصبح الفساد الاداري وباعتراف الوزراء انفسهم مرضا خطيرا ي! هدد حاضر ومستقبل العراق في الصميم .

 

تعرضت الوزارة – الجنين – في فترة الحمل الى نكسات وضربات شديدة تركت الكثيرين يصيبهم الشك في امكانية حدوث الولادة او في صحة الجنين اذا تمت بنجاح. وعندما حانت ساعة المخاض بعد انتظار طويل وبانت تباشير الوليد الجديد سارع المتنافسون المشاركون في العملية ممن يعتقدون ان لهم حقوق الابوة في الوليد الجديد الى سحب ذلك الوليد كل باتجاهه مما تسبب اصابته بالعوق كما ظهر بعد حين عندما بدأت تلك الاطراف يتهم احدها الاخر بالتسبب في ذلك. بالرغم من الامكانيات المحددة التي يتمتع بها وليد معوق فقد تم تسويقه اعلاميا على انه المنقذ والملبي لكل الطموحات والامال , ولان العراق في وضعه الراهن يعاني من تحديات جدية وكبيرة يجب ان ينهض بها من يجلس في موقع المسؤولية فيه , وهكذا كان من حظ هذه التحديات والمهام ان تلبس ثوبها الجديد وهو الوزارة الجعفرية او الوليد المعوق. لم تكن الامور بحاجة الى زمن طويل ليكتشف الكثيرون ان الثوب ضيق جدا عل! ى من  يرتديه  ولايمكن ان يكسوه ولذلك اصبح الشغل الشاغل للمسكين الدكتور الجعفري ان يرقع الثوب تارة من اليمين واخرى من الشمال وثالثة من الوسط الى الحد الذي اصبحت فيه الابرة والخيط تمثل عدة ضرورية لاتفارق جيبه.

 

 ان المواطن في العراق يعطي شهادة النجاح او الرسوب لاي حكومة او مسؤول في هذه المرحلة استنادا الى حقيقتين اساسيتين هما الوضع الامني ومستوى الخدمات وتوفير فرص العمل للملايينن من جيش العاطلين لانهما يبعثان في نفس المواطن الامل في مستقبل افضل, ان هاتين الحقيقتين مثلهما مثل موضوعي القراءة والحساب لتلميذ الصف الاول الابتدائي اذا تمكَن منهما ضمن نجاحه وانتقاله الى الصف الذي يليه في حين تبقى الدروس الاخرى كالتربية الفنية والرياضية على اهميتها تحتل مرتبة ثانوية. يكاد اكثر الاطراف مناصرة وتاييدا لحكومة الدكتور الجعفري يعترف في ان انجازات هذه الحكومة في حقلي الوضع الامني والخدمات و توفير فرص العمل يكاد يكون متواضعا بينما تميل الغالبية من الراي العام الى تبني احكام خصوم الوزارة الجعفرية التي تؤكد عجز هذه الوزراة وفشلها في تحقيق اي تقدم يُذكر في هذين الحقلين لا بل ان بعض التقييمات تذهب الى اقسى من ذلك فتشير الى انحدار وتراجع يومي في الخط البياني لتحسن الوضع الامني او مستوى الخدمات العامة في البلاد .  ان محاكمة اركان النظام السابق هي محاكمة عملية للماضي المؤلم قبل ان تكون محاكمة معنوية للمستقبل. لانقول ذلك تقليلا من شان هذه المحاكمة او اعتقادا بعدم ضرورتها ولكننا نعتقد ان المواطن العراقي كان سيتملكه شعور من نوع خاص لو انه كان جالسا في بيته , يشعر بالامان في بلده  ,يتمتع بخيراته , لايعاني من نقص في الماء والكهرباء والوقود, تضرب النسمات العليلة من مكيفات الهواء وجهه وجسمه في حر الصيف اللاهب بينما هو مستلقيا يشاهد على التلفاز احداث تلك المحاكمات , ليس تشفيا – معاذ الله – ولكن شعورا بالتغيير و إستردادا للحقوق لكل ضحايا النظام  و ردعا للنفس وتحفيزا لكي تتقدم دائما في الاتجاه الصحيح .

 

اما الادارة الامريكية فان نجاح وزارة الدكتور الجعفري لم ولن يكن في يوم من الايام هدفا لها بل على النقيض من ذلك وكما اوضحنا في احد مقالاتنا السابقة تحت عنوان ( الائتلاف العراقي الموحد في الفخ ) فان الخطة الامريكية تتلخص في افشال واجهاض بعض الاطراف التي لاتنسجم خلفياتها الدينية وارتباطاتها الخارجية مع التوجهات الامريكية عن طريق إسقاط هذه الاطراف شعبيا وجماهيريا واظهارها في مظهر العاجز الغير المتمكن والمتمرس على القيادة والغير القادر على تقديم اية مكاسب يجد المواطن العراقي نفسه بأمس الحاجة اليها.

 ان الاداء الضعيف لوزارة الدكتور الجعفري يمثل رسالة مبطنة من الادارة الامريكية للناخب العراقي لكي يتدارك امره في الانتخابات المقبلة ويدقق في اختياراته اذا كان يرغب في الانتقال سريعا الى الصفحة التالية من المخطط الامريكي الموضوع للعراق , اما اذا كرر الناخب نفس الخيارات السابقة وكانت الانتخابات المقبلة في نتائجها نسخة طبق الاصل من الانتخابات السابقة فان مرحلة سبات جديدة تنتظر العراقيون شعبا ووطنا. و جيب ليل وأخذ عتابة .

 

إن الانسان ليصاب بالحيرة وهو يرى سياسيون أمضوا جُلً حياتهم في معترك العمل السياسي يوافقون على ان يلعبوا لعبة ( الروليت السياسية ) فيضعوا جميع اوراقهم مستندين على عامل الحظ في ان يغرف لهم الضربة الكبرى كما حدث مع الدكتور الجعفري حين وافق على ان يكون جزءا من فيلم وثائقي قصير ضعيف تأليفا وتمثيلا وانتاجا واخراجا ظنا منه بان هذا الفيلم الوثائقي قد يكون الطريق الى بطولة فلم روائي طويل في وقت يعرف فيه كلًُ من يُدرك ألف باء السياسة ان شاشة العراق السياسية بوضعها الحالي ستستمر في عرض سلسلة طويلة من الافلام الوثائقية القصيرة قبل ان تتحول الى مرحلة الافلام الروائية الطويلة.

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها