اقرأ المزيد...

 

wadeebatti@hotmail.com

 

الدكتور وديع بتي حنا

080401


كتابات مابعد المطران رحو – عودة الى التجارة البائسة

 يبقى دور ( ابو غالب ) في مسلسل باب الحارة , الذي عُرض على شاشة العديد من الفضائيات خلال شهر رمضان المنصرم ,عالقا في الذهن , يشير الى تاجر بائس يبيع ( البليلة ) في السوق وهو يعلم علم اليقين ان تجارته هذه , مهما انتعش سوقها لدى الاطفال الصغار , لايمكن ان تُغير في حاله المادي تغييرا جذريا ولذلك فهي بالنسبة له جرعة الاستمرار في الحياة , التي لايجد طعما فيها , ووسيلة يراها ضرورية تساعده في الاستمرار بحبك الخطط  و  الدسائس التي يهدف من ورائها الايقاع بين حارتي (ابو النار ) والعقيد ( ابو شهاب ) إشباعا لخليط مركب من الحقد الشخصي في قسمه الغالب . ان الانسان ليشعر بالاسف الشديد عندما يرى اقلاما , تمارس , بشكل عفوي او بقصد مع سبق الاصرار , نفس الدور الذي اداه ( ابو غالب ) فتتاجر وتعرض (بليلتها ) على المواقع الالكترونية , فيأتي نتاجها أشبه بموجة هدامة مضادة للطور الذي يصب في صالح شعبنا ودوره ومستقبله , ويكون ذلك مبعثا لأسى وقنوط مضاعف , عندما تُصر هذه الاقلام على ممارسة هذا الدور في وقت تفرض فيه كل الظروف الذاتية والموضوعية مناخا من المسؤولية الاخلاقية التي ينبغي على كل غيور على مصلحة شعبه ان يرتقي الى واجباتها. ارسل تلميذ يوما الى استاذه ما سطرت يداه طالبا منه تقييم ذلك , ولما لم يجد الاستاذ شيئا مفيدا , اعاده الى تلميذه مذيًلا بعبارة قصيرة قال فيها :  (مجهود عضلي جيد ) .المصيبة ان بعض الكتابات اليوم ليست مجهودا عضليا فقط , بل مفخخات واحزمة ناسفة تبحث عن اية نسمة للوحدة ورص الصف لتقضي عليهما. تُرى , لماذا يصر البعض على العودة بنا الى المربع الاول وقد إجتزناه بشق الانفس وبعد عناء طويل وكان قربان خروجنا منه دما وشهادة !

لم ينتظر البعض برهة من الوقت فيبرد قليلا دم المطران الشهيد فرج رحو ,حتى بدأت من جديد حلقات اخرى من المسلسل البائس القائم على رشق الاتهامات لهذا وذاك , وتسخين ساحة الصراع بين طرف واخر , وكأن هؤلاء قد امتهنوا مهنة الاقتتات على مؤائد اللعب على حبال صراعات الاخرين. ان الكتابة والنشر كانتا مسؤولية كبيرة على الدوام , وهي تتحول لتصبح لحظة رهيبة , خاصة في ظروف محلية ووطنية واقليمية بالغة الصعوبة والتعقيد و مصيرية بكل ما في هذه الكلمة من معنى, وهكذا يكاد فيها القلم يرتعش بين الاصابع , ليس خوفا من الجهر بالحق والحقيقة بل خشية من ان يشطح , ليؤدي فعلا سلبيا للمجموع والصالح العام , فيُصبح حجر عثرة امام العربة عوضا عن ان يكون جهدا ايجابيا في دفعها الى الامام .

 الاخرون استفادوا من انتصاراتهم ومصائبهم وسخروا ذلك , حيثما استطاعوا , للمسيرة العامة لشعوبهم . بينما شعبنا , والحمد لله ( وبفضل الغيارى ) , يكاد يفتقر خلال السنوات الماضية الى محطات للانتصارات تؤكد دوره وتأثيره على صعيد العملية السياسية الوطنية, فهل اصبح حتى حرام على شعبنا ان يجني بعض نتائج مصائبه , خاصة وان الثمن الذي دفعه في هذه المصائب هو ثمن باهض ودماء غالية زكية لاتُثمًن ولاتُقدًر , حيث يمثل لحد الان دم الشهيد المطران الجليل فرج رحو مسك الختام فيها ؟!. ان الظروف التي يعيشها ابناء شعبنا في الداخل يجب ان تكون حاضرة مع كل حرف وكلمة وجملة , وعملية دفعنا لنحشر انفسنا جميعا في خندق واحد هي المهمة والغاية الاولى لكل قلم غيور , كما ان اية عين او اذن اضافية يمكن تشجيعها للتواجد في هذا الخندق الموحد ستكون بالتأكيد جهدا مضافا وشعبنا بأمس الحاجة اليه , ناهيكم عن ان هذا التواجد يمثل حاجة ذاتية , على المستوى الشخصي , افرادا  او مؤسسات وتنظيمات سياسية في مناخ ربما يكون اكثر الاوصاف تواضعا له , انه مناخ شريعة الغاب وبحيرة اسماك القرش وركون القانون وسلطة الدولة على الرف , مناخ يُفرج فيه عن الناطق المدني باسم خطة أمن بغداد بعد ايام معدودة من اختطافه , بينما يُذبح فيه الاب بولص اسكندر ويُقتل فيه الاب رغيد في شارع عام  ويُشنق فيه المطران فرج رحو ! , ان المقصود هو وصف الحال وليس رفض الافراج عن مختطف ما أيا كان عنوانه . مناخ يمكن ان نستنتج فيه الحقيقة المريرة عن هيبة الدولة وسلطتها , من خلال اجابة , مُضحكة مبكية , أجاب فيها الرئيس جلال الطالباني على تساؤل لنائب الرئيس الامريكي ديك تشيني في زيارته الاخيرة لبغداد , حيث يقال ان تشيني سأل الطالباني ( مَنْ مع حكومة المالكي ؟ ) فأجاب الطالباني ( لا أحد غيري والسفيرين الامريكي و الايراني ) ! . مناخ أثبتت معارك البصرة والجنوب الاخيرة ملامحه الخطيرة بل والكارثية عندما فرضت الميليشيات نفسها , قوة وسلطة تفوق سلطة الدولة , حيث هي التي تحدد ساحة و زمن المعركة مكانا وتوقيتا وهي التي تقرر توقيت الهدنة فيها , لقد شاهدهم الجميع على القنوات الفضائية مكشوفي الوجوه , غير ملثمين , يقولون علنا انهم قرروا الانسحاب من الشارع بناء على امر اصدره السيد مقتدى الصدر وليس رئيس الوزراء العراقي او وزرائه الامنيين.

 عجيب امر هؤلاء الكتاب الذين يدعون انهم شموع تحترق لمصلحة شعبهم , فيلقون جانبا كل مايشاهدونه حولهم من تهديدات وفوضى عارمة وعبث شامل وافواه مفتوحة جاهزة للابتلاع , ونرى ان همهم الوحيد اثارة كل مايمكن اثارته بين اوساط شعبهم من غرائز الرغبة في تسقيط بعضهم البعض . وهنا تقع على عناوين شعبنا السياسية بكل مسمياتها مسؤولية تاريخية في لجم هذه الغرائز الهدامة لدى هؤلاء , من خلال فعل وإداء يهدف الى استكشاف القواسم المشتركة والبناء عليها. لان التاريخ , وإن كان قد سجل دائما الدور المشبوه الذي تقوم به الحاشية والطبالون والزمارون واصحاب الاغراض الشخصية في دفع القائد السياسي او الحاكم الى الهاوية , إلا ان هذا التاريخ لم يرحم مطلقا ذلك القائد او الحاكم من المسؤولية في الكارثة كونه صاحب القرار الحاسم فيها.

لا اعتقد ان السيد يونادم كنة قد طلب من فلان , ليكتب لنا ويُخبرنا بانه صاحب الفضل في حضور غبطة الكاردينال عمانويل دلًي الى مراسيم تشييع المثلث الرحمات المطران فرج رحو في كرمليس , كما نعتقد ايضا ان السيد سركيس اغاجان لم يوعز الى علاًن بأن يكتب مفنٍدا ما كتبه غريمه , مؤكدا ان السيد اغاجان هو الذي وفًر كل المستلزمات لتأمين مشاركة غبطة الكاردينال في تلك المراسيم , وأيضا لايمكن ان تكون الدعوة لاقامة مهرجان خطابي , او حتى احتفالي , بمناسبة عيد ( أكيتو ) في دهوك فرصة لرمي الرشقات ووصف الاخرين بعدم الخجل واحترام المشاعر , في وقت عادت فيه قناة عشتار الى بثها الاعتيادي حيث نشاهد فيها الان منوعات غنائية ربما يسمعها , جميعها او جزء منها , من يحضر ذلك الاحتفال , كما ان منظمات ومؤسسات اجتماعية كلدانية عديدة في المهجر قد استمرت في تنفيذ برامجها الاجتماعية بمناسبة عيد القيامة دون ان تلغيها  , ربما يكون من الواجب هنا ان لا ننكر ان عشتار وغيرها من المؤسسات الاعلامية لشعبنا قد قامت جميعا بدورها بل وأبدعت في ايصال صوت ابناء شعبنا واصدقائه وحققت نجاحا بيٍنا في تغطية فعاليات تأبين المطران الشهيد . ثم ان الجميع يؤمن ايمانا عميقا ان المطران فرج رحو ورفاقه الشهداء لايطلبون منا ان نجلس , نبكي وننوح , بل ان أرواحهم الطاهرة , ستغمرها السعادة يقينا , عندما ترى فعلا وجهدا يدفع بنا الى الامام , لانهم استشهدوا ليكون لنا افضل. واخيرا ما المغزى من لجوء كاتب فاضل له حضوره وقرائه في المواقع الالكترونية الى تخصيص مقال كامل للرد على كاتب مغمور, كتب باسم مستعار مقالا في احد المواقع , وبعد ان رُفع المقال من ذلك الموقع وانتقد ما جاء فيه كثيرون في جملة او جملتين في سياق مقالاتهم كون محتواه بحاجة الى ادلة ثبوتية قطعية دامغة , دون ان يمنحوه فرصة الدعاية التي لايستحقها ,فيأتي الاستاذ الفاضل لينشر نص الكاتب المجهول في متن مقاله الذي اختار له عنوانا يتساءل فيه عن المستفيد من اتهام الاخرين جزافا , فيغيب عن بال كاتبنا العزيز , سهوا او عمدا, ان  العنوان هذا أساسا , وبالرجوع الى خلفية صاحبه , تفوح بين كلماته غمزات واتهامات !

 العرب تقول , في الاعادة إفادة , لكنني في ذلك استميح القارئ الكريم عذرا من الملل. عسى ان يكون مفيدا ان نكرر تأكيدا في ان العناوين السياسية لشعبنا جميعا , و في المقدمة منهم السيدان سركيس اغاجان ويونادم كنة , مطالبة اليوم , اكثر من اي وقت مضى , بفعل واداء يرتقي الى مستوى المسؤولية , فيدفع اولا مسيرة شعبنا الى الخطوات الصحيحة ويساعد ثانيا في تقليم اظافر قطط مواقعنا الالكترونية بمختلف اتجاهاتها وميولها, وأيا كانت مسمياتها بما فيها كاتب هذه السطور , وحيثما ثبت الوصف , فتنأى هذه العناوين بنفسها من خربشة هذه القطط وتُجنٍب شعبنا الفوضى التي تسببها صرخات ( مياو ) التي تطلقها وهي تتصارع فيما بينها , وتفعل ثالثا , خيرا مع هذه القطط عندما تتركها تُجهد النفس قليلا بحثا عن قطع اللحم السمينة .

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها