اقرأ المزيد...

سعيد علم الدين

 كاتب لبناني. برلين

 2010.09.29

إلغاء المحكمة اجرام بحق الاجيال القادمة

قال رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع في ذكرى "شهداء المقاومة اللبنانية"، السبت 25 أيلول 2010 بالنسبة لإيقاف المحكمة الدولية، التالي:

"حتى لو كان ذلك ممكناً، وهو غير ممكن، فإنَّ محاولةَ إيقاف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هي بحدِّ ذاتها جريمة اكبر من كل الجرائم التي ارتكبت حتى الآن".

نعم هذا كلام منطقي سليم، بعيد النظر وحضاري مميز، يفحم كل المشككين بجدوى المحكمة ويصب بالدرجة الأولى في مصلحة لبنان العليا والعدالة والأمن والاستقرار والعيش المشترك والسلم الأهلي والسلام العالمي.

فلا امل لقيام وطن تسود فيه شريعة الغاب، وتحصد آفة الاغتيال السياسي النكراء الزعماء الأبرياء بالتفجير والإرهاب، ويتمختر القتلة المجرمون على جثث ضحاياهم بغرور وكبرياء، دون رادع من قصاص او عقاب!

وأزيد على قول د. جعجع قائلا بأن ايقاف او الغاء المحكمة سيكون إجراما ما بعده إجرام ليس فقط بحق الشعب اللبناني بمعرفة الحقيقة وتطبيق العدالة، وانما ايضا بحق الاجيال اللبنانية القادمة التي لا ذنب لها ولا جريرة بكل ما حدث ويحدث اليوم من جرائم وفتن ومؤامرات ترتكبها ميليشيات الغدر وعصابات الفتنة التي أعمت بصيرتها قوة السلاح ومتاع الغرور ففقدت انسانيتها والشعور جامحة نحو الجريمة بسرور دون تفكير بعواقب الامور.

توزيع الحلوى وتبادل التهاني بعد استشهاد بطل الكلمة الحرة النائب الصحفي جبران التويني، وبطل الكلمة الحق النائب القاضي وليد عيدو وغيرهم لم تحدث في تل ابيب، وانما في ضاحية حزب الله الجنوبية!

المذيعة التي عبرت عن سرورها على الهواء بعد استشهاد عيدو متمنية الدور القادم للنائب احمد فتفت لم تكن مذيعة قناة اسرائيلية، وانما مذيعة فضائية رئيس حركة امل نبيه بري!

ومن هنا فإيقاف المحكمة بتبويس اللحى تحت شعار الله يرحم يلي ماتوا صاروا شهداء الوطن! وعفا الله على ما مضى! سيؤسس لمظلومية جديدة ونفور دائم بين الطوائف وفقدان ثقة بين الجيران واحقاد تاريخية ستتناقلها الاجيال وتكبر وتتعاظم بوقائعها واحداثها الدموية المأساوية جيلا بعد جيل.

الا يكفينا مأساة الحسين التي تحولت عبر مئات السنين الى حقد ونفور ومظلومية دائمة ما زلنا ندفع ثمن تداعياتها انقسامات مذهبية بغيضة وعصبيات كارثية دموية حادة لا حد لها ولا حدود، عدا جلد للذات المريضة كل عام والدماء من الاجساد تفور بصور فاقت كل افلام الرعب.

فتفجير 14 شباط الدامي الذي قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه ظلما وعدوانا، وحفر عميقا في اعماق الذاكرة والوجدان اللبناني والعربي ومعه باقي الاغتيالات المتلاحقة الظالمة، التي مارسها المجرم في تحد واستكابر واستهتار لكل القيم والشرعيات ومجلس الامن بالذات، هو مأساة انسانية لبنانية بكل معنى الكلمة وسيظل صداها يتردد عبر الأجيال والسنة نيرانها تتصاعد شررا في القلوب ولا يمكن ان يعيد الصفاء الى النفوس والوئام الى المجتمع، الا المحكمة الدولية التي يجب ان تكتشف الحقيقة وتطبق القانون بحق القتلة الحقيقيين ليتصالح المجتمع مع نفسه وتسمو بيارق العدالة مع ارواح الشهداء التي هي اساس الملك وبناء الدول المتزنة القانونية الناجحة.

ولو لم يشعر حزب الله ان المحكمة اكتشفت القتلة الانذال لما هاج  وماج حاملا سيف الظلم والطغيان في وجه لبنان الحق والحرية والعدالة والعنفوان.

وكم كان سخيفا وساذجا نائب حسن نصرالله الشيخ نعيم قاسم عندما قال في ذكرى أسبوع والد رئيس بلدية الغبيري محمد الخنسا:

"بكل وضوح نحن نتّهم إسرائيل باغتيال الرئيس رفيق الحريري وارتكاب جرائم في لبنان، وعلى المعنيين أن يُناقشوا هذه التهمة، وأن يبحثوا عن القرائن والمعلومات وأن يُثبتوا بالأدلة الحقيقة التي يمكن الوصول إليها، لا يجوز أن يبقى هذا الاتهام بعيداً عن التداول وعن القيام بإجراءات عملية".

أوامر حزبلاتية نفذ ولا تعترض! هو هنا ألبس الطربوش كالعادة لإسرائيل واعطي الأوامر الإلهية للمحكمة الدولية في البحث عن القرائن والدلائل في الأودية والانهار وعلى قمم الجبال وأغوار البحار وفي المغاور وعلى التلال اما مربعاته الامنية السرية في الضاحية الجنوبية التي يتم فيها تفخيخ السيارات بكل روية فهذه حقوق الدويلة العلية في تحرير مزارع شبعا على قدم وساق.

ولهذا فكل من يحاول الغاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، انما يعمل للهروب من الحقيقة الى تكاذب يضع فيه قنبلة موقوته ستنفجر يوما ما في وجه الاجيال القادة.

خاصة وان إلغاء المحكمة سيؤدي الى شعور بالغبن والخيبة والاخفاق والالم العظيم للأكثرية الساحقة من اللبنانيين. ومعروف ان هناك فريق واحد ومن طائفة ولون ومذهب واحد هو الذي وقف ومنذ 14 اذار في مواجهة الطوائف الاخرى التي قدمت الشهداء الزعماء من بين نخبها. وكأن من اغتال نخب الطوائف الأخرى وكبارها اراد ارهابها لتنصاع لسطوته والعمل تحت قراره وتدجينها كما تم له تدجين وليد جنبلاط. الا اننا لا  نشك البتة بان وليد جنبلاط جوهره وطني سليم، ولا بد ان يكون في نهاية المطاف الا الى جانب الحق والحقيقة والعدل والعدالة ضد الظلم وقوى الغدر والاغتيال والظلام!

هذا الفريق والممثل بحزب الله فعل المستحيلات لعدم اقرار المحكمة

قافزا شمالا ويمينا هاربا منها الى الامام فصدمته في حرب تموز الفاشلة، وهرب منها فصدمته في حصار السراي ومحاولته الفاشلة في اسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، وهرب منها باقفال المجلس النيابي فصدمته باقرارها تحت البند السابع في مجلس الامن.

الفريق الذي سبب الآلام للشعب اللبناني لعله وعسى تقف المحكمة هو المتهم سياسيا بالاغتيالات التي حدثت لزعماء وقادة كانوا من اشد المؤيدين للمحكمة نذكر على سبيل المثال الشهداء الوزير بيار الجميل والناب وليد عيدو والنائب جبران تويني.

لا مهرب لحزب الله من مواجهة الحقيقة!

وكما فعل النظام السوري الذي كلف شركة محاماة بريطانية مرموقة بالدفاع عنه في قضية اغتيال الحريري فعلى حزب الله ان يوكل شركة محاماة للدفاع عنه وتبرئة ساحته بدل ان يهدد بالفتنة على لسان ابواقه دون خجل، ويتوعد اللبنانيين المظلومين في امنهم واستقرارهم، يا للعار من عمائم وجبب ولحى اهل الكذب والنفاق.

عدا عن كل ذلك فإيقاف المحكمة يعتبر من المستحيلات، خاصة وان مجلس الأمن بقواه العظمى يريد كشف الحقيقة ومعاقبة القتلة، وهذا ما اكده السفير الروسي في لبنان السيد سيرغي بوكين.

وهذا فخر لروسيا التمسك بالمحكمة الدولية وتمويلها!

فشكرا لدولة الاتحاد الروسي باسم كل اللبنانيين المظلومين!

 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها