اقرأ المزيد...

سعيد علم الدين

 كاتب لبناني. برلين

 2010.03.26

الْحَقيقَةُ تَصْفَعُكُم!

الْحَقيقَةُ تَصْفَعُكُم وما زالت تصفعكم على وجوهكم ومنذ قرون وانتم لا تشعرون. وكيف ستشعرون بصفعاتها ايها الجامدون جمود الصخر في التعامل معها، او النظر اليها، او البحث عن لبها، بل وحتى الناكرين لحقيقة وجودها.

وكيف ستجدونها عندما تعتقدون انكم تخبصون بقلبها، وتقبضون على رقابها، وتملكون كامل تلابيبها؟

ولماذا اذن تتعبون انفسكم في البحث عنها عندما تصبح ملك ايديكم فتملُكَكُم، وبهجة نفوسكم فتبهجكم، ومهجة قلوبكم فتستولي على عواطفكم، ووهج عقولكم فتستعبدكم وبرحاها تسحقكم.

أي وبمختصر العبارة: هي منكم وانتم منها؟  

ولهذا فكفاكم في هذه الحياة التعالي غرورا على ازقة العلوم مع الزغلول، والتبختر اعلاميا على فتات الكمبيوتر مع الشيخ مشهور، والتباهي على الفضائيات في البحث بين الشاطر والمشطور عن سخافات الأمور، والتلهي بأغطية الرأس والأقمشة والقشور، والتغاوي على الامم المتألقة الناجحة المبدعة بالنقاب والحجاب والشادور.

فهذه هي حقيقتكم او قشوركم:  والف الف الف مبروك!

وعقبال ما تصلون الى باب الريان وحارسه رضوان بالمكوك.

فصفعات الحقيقة:

- لا توجع الصخور، فما بجسد ميت ذرة شعور،

- ولا توقظ النائمين نومة اهل الكسل في العسل واسرار السبع بحور،

- ولا يحس بها المنهزم المغفل الهائم بلقاء العيون الحور، حتى ولو كان طالب جامعة وشبه مهندس وعبقري كالزغلول فالق عصره ودكتور، وهو يفجر نفسه معنويا مع العزل الابرياء منتحرا بغبطة روحانية وسرور،

- ولا يشعر بآلامها ذاك المخدرُ بأفيون الشعوب المخمورُ بالمطر المنهمر في الحقيقة من محيطات الارض وبحارها والعيون فوق الجبال الشامخات وسطوح المنازل والرؤوس، وما نزوله من السماء سوى ظاهرة تبهر العيون امها وابوها الارض، وما السماء وما تعتقدون وانتم عابسون سوى محطة لتنقُّلِ قطارات السحاب وشاحنات الغيوم محملة بماء الارض وانتم لا لا، لا تتفكرون!

فصفعات الحقيقة لا تؤلم الا الباحثين عنها المفكرون المجتهدون!

فهل انتم مفكرون؟

ام انكم تُهَجِّرون الفكر الى ديار الغرب، وتقتلون الفلسفة، وتحاربون حرية التعبير، وتخنقون حق النقد لمسلمات ابنة الكهوف والبطون ولآفات حضارة الموت ولهرطقات ثقافة القبور!

وتخافون من مواجه الحقيقة وترتعبون وترتعدون، والنتيجة:

في جهلكم تتخبطون تائهون بين حقائق الدنيا ومتاهات المنون!

فصفعات الحقيقة لا توجع الا العارف المصلح الذي يريد مواجهتها وجها لوجه دون خوف من وحش، كيف لا وهي كصفعات شعاع الشمس التي من الممكن ان يتفاداها الانسان بالتظلل:

- في خيمة سوداء مغلقة على العقل مظلمة على الفكر بلا تنوير وبحث وتدقيق وضياء،

- او تحت شجرة سرابية عملاقة هيفاء، وارفة الظلال والغلال والبهاء، من اشجار روضة الجنة الغناء، وبلح واحات الصحراء الخضراء،

- او وراء صخرة شهباء، بالجلد ملساء، باللون بيضاء، بالشعر شقراء، بالعيون زرقاء، تحمل النجباء، وتطير بهم كعصافير الديناصور مرحا في السماء،

- او في حفرة يدوية ظلماء يخرج منها الرؤساء، وفقط رؤساء آخر زمن الحمقاء،

- او في كهف مجهز بالكهرباء، يعيش فيه المجرمون الأشقياء، الهاربون من قدرهم والقضاء، ويأوي اليه ذكاء البلهاء،

- او في مغاراة او سرداب او نفق من سحاب يمتد من قم في ايران وينتهي في سدرة المنتهى، لتتحقق هناك متعة ثأر الاشتهاء، وتنتهي هناك الحكاية بلقاء البداية مع النهاية ويكتمل النصاب وشغف اللقاء وتصدق الآية في سعادة الانتهاء بنظام الولاية!  

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها