اقرأ المزيد...

سعيد علم الدين

 كاتب لبناني. برلين

2009.12.19

الكويت تعلق وساما على صدر نصر حامد ابو زيد

تحية صادقة من القلب الى شعب الكويت الشقيق الحر الأبي، وبالأخص قواه الديمقراطية الحية المستنيرة الحضارية المثقفة، والاسلامية المعتدلة المؤمنة السَّوية، والمتفتحة العقلانية الواعية لروح العصر وتطور المجتمع والتأقلم مع مسيرة الحياة.

تعويلنا هو على هذه الفئة الكبيرة، أي الأكثرية الصامتة التي تمثل القسم الأعظم من المسلمين الطيبين في نبذ التطرف البغيض، والتعصب الأعمى، ومرض التكفير وآفة الإكراه في الدين، التي يرفضها القرآن الكريم وفي انسجام كامل مع الآية الثالثة من سورة البقرة " الذين يؤمنون بالغيب".

وما دام الدين مبني على الغيبيات، فلا يمكن ان يفرض بالإكراه، وانما بالحسنى والاقناع. وبالتالي هو يرفض التكفير، لأنه لا يعلم بالصدور الا الله!

لا بد من أخذ المبادرة من هؤلاء الإسلاميين التكفيريين الطغاة ولجمهم ليعودوا الى طريق الصواب ومنهم النائب محمد المطير الذي طالب السلطات الكويتية بطرد " الزنديق المرتد" نصر حامد أبو زيد من البلاد فوراً، وذلك قبل أن يبث فيها كفره، وزندقته".

هذا النائب التكفيري وأمثاله هم حلفاء التطرف الأهوج والداعمين فكريا وماديا ومعنويا لكل حركات الإسلام السياسي:

المفرخةُ للتطرف والإرهاب، والمخربةُ لمستقبل الشباب، والمفخخَةُ للعقول قبل الاجساد، والمدمرةُ للدول والمجتمعات، والمشوهةُ للاسلام المعتدل، والعابثةُ بالسلم الأهلي والاستقرار، والمصدرةُ للعنف والقتل والحقد وثقافة سفك الدماء الى جميع انحاء العالم.

وفي الوقت الذي نحي فيه شعب الكويت وقواه الاسلامية الديمقراطية فاننا نندد بقواه الاستبدادية الظلامية التكفيرية الببغائية القمعية الصنمية الغوغائية، الهائجة الانفعالية، والمتخلفة حضاريا، والغائبة عصريا، والمتقهقرة فكريا، والمهزومة منطقيا، والجبانة في مواجهة الفكر الآخر، والفقيرة الى نور العلم، وسداد الرأي، ولمعة العقل، وقوة الكلمة، وضياء الحقيقة، المتجمدة في المحيط المتجمد الصحراوي السلفي الأخواني الأصولي الوهابي الطالباني بالاضافة الى الولي الفقيه الإيراني.

هذه القوى أكدت تقهقرها وانهزامها وفقرها برفضها مواجهة المفكر ابو زيد بالحجة المفحمة والمنطق السديد والهروب الى الامام زعيقا وصراخا وضغطا وابتزازا وتهديدا للسلطات الحاكمة.

تحية حارة من القلب الى شعب الكويت الذي أوصل بضربة معلم

وبقفزة تاريخية جبارة في مجتمع قبلي تقليدي أربع سيدات الى مجلس الأمة الكويتي.

وبقدر ما نحي شعب الكويت الحبيب وسمو أميره الحكيم الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، فاننا نستنكر ونستهجن ما قام به بعض النواب الإسلاميين المتطرفين من الهيمنة على اصحاب القرار ومنع المفكر المصري من دخول الكويت لإلقاء محاضرات فكرية ثقافية يحتاجها ليس فقط المجتمع الكويتي، وانما كل الدول والمجتمعات العربية والاسلامية.

هذه التي تتخبط على غير هدى منذ اكثر من 800 عام. عام نكبة الفيلسوف ابن رشد ومعه نكبة الفكر الحر والاجتهاد المطلوب  والتجديد في الاسلام.

وإذا لم يجتهد مفكرون عرب ومسلمون امثال الأستاذ ابو زيد وينقبون في التراث، ويجددون في الفكر الديني الاسلامي، فمن سيقوم بهذا العمل الجبار ابناء عمومتكم اليهود يا ظلاميي الإسلام؟

ومتى ستنتقل هذه الأمة من عصور الحفظ الببغائي والترديد الى عصر الفكر الحر والاجتهاد والتجديد؟

هل هناك امل بالخروج من عنق الزجاجة الخانق، ام انكم ستتخبطون بداخلها سعداء الى ما لا نهاية على غير هدى غارقين في بحور العسل المزيف، واللبن المتفجر بين ايديكم دما، ومستنقعات الجهل المؤسس، والتخلف المركب والفكر المذهَّب بماء الذهب.

ودليل سعادة البقاء في عنق الزجاجة هي حالة الارتياح العام التي سرت بين اوساط الغالبية العظمى من اعضاء مجلس الامة الكويتي، مرحبين بقرار منع الدكتور ابو زيد من دخول الكويت، مؤكدين ضرورة اضطلاع الدولة بمسؤولياتها تجاه حماية البلاد من فكره، كما جاء في صحيفة "الوطن" الكويتية الأربعاء 16-12-2009.

وبهمة هؤلاء النواب السعداء ستظلون يا عرب تستجدون الامم لحل مشاكلكم. هذه الامم التي تستقوي عليكم وتتناتشكم كقطعة الجبنة وانتم ايها السعداء تمرحون في زجاجتكم بعد ان حررتم القدس وفلسطين ومعها الجولان ومزارع شبعا من الأعداء.

البارحة ايران المسلمة وفي تحد سافر ليس فقط للعراق، بل ولكل العرب احتلت بئر بترولكم وتسن اسنانها مع اذنابها العربان لاحتلالكم وبناء امبراطورية كسرى البائدة على حسابكم وانتم ترتعون في سعادتكم المزيفة.

وكله باسم الاسلام!

وكان الجمهورية الاسلامية العتيدة لن يكتمل اسلامها الا باحتلال كل العالم العربي. انتبهوا بين ايران وباكستان هناك توازن رعب. وبين ايران وتركيا هناك توازن رعب. فتركيا لا تملك نووي الا انها جزء من حلف الناتو الذي لن يسمح لايران او لغيرها باحتلال شبر من ارض تركيا. 

اما بينكم وبين الاطماع الإيرانية فليس هناك اي توازن رعب على العكس تماما، فايران تتدخل وبكل وقاحة في الشان العربي وتشعل الحرائق في جسده هنا وهناك دون رادع او حسيب.

فلتخجلوا ايها النواب السعداء على ما اقترفته ايديكم بحق ديمقراطية الكويت الرائدة في المنطقة والمبنية في الأساس على احترام الفكر والفكر الآخر. أي انتم في مجلس الأمة لستم في الموقع الصحيح موقعكم الصحيح هو جبال ترها بره الى جانب المجاهد الأكبر ومدمر الأبراج الأشهر والحاكم بامر شريعة الله اسامة بن لادن.

ما حدث بحق المفكر ابو زيد هي فضيحة لكم كما اسلفنا وهي بالتالي وسام جديد علقته الكويت دون ان تدري على صدر المفكر الشجاع نصر حامد ابو زيد.

انتم ترفضون من يتحدث اليكم بالعقل ويناقش بالمنطق وتستقبلون بفرح من يداهن عليكم و يكذب وينافق.

يا سعادة النواب السعداء هل يمكن اليوم حظر الأفكار والمعارف، ام نسيتم اننا نعيش في عصر ثورة الاتصالات وسرعة المعلومات ويستطيع أي شخص ان اراد تنزيل محاضرات أبو زيد من الإنترنت وقراءتها بكل هدوء دون ضجيجكم ولو كرهتم.

حماية الكويت العزيزة وتوحيد فئات مجتمعها يتم بالحوار والمناقشة مع الفكر الآخر والانفتاح والإيجابية وليس بالانغلاق والسلبية والاستبداد في الرأي.

وهل نسيتم ايها النواب السعداء قوله تعالى "وجادلهم بالتي هي احسن". وهل ممكن مجادلة اصحاب الفكر الواحد؟

وبماذا يجادل الإنسان نفسه؟ بدق الماء!

المقصود في الآية الكريمة مجادلة اصحاب الفكر المخالف الآخر. أي مجادلة او محاورة نصر حامد ابو زيد وغيره من المثقفين العرب الأفذاذ.   

حماية الكويت وكل البلاد العربية تتم بالحوار بين ابناء المجتمع ليتلاقوا على كلمة سواء من خلال تطبيق الديمقراطية على اصولها كإطار محترم من الجميع لتحقيق التلاقي دون سفك دماء.

انتم نجحتم في عدم دخوله الكويت، الا انكم فاشلون في عدم انتشار افكاره، بل بفعلتكم هذه مارستم اكبر دعاية له ولفكره المستنير.

عدا انكم كشفتم عن وجهكم الحقيقي بانكم لستم ديمقراطيين كما تدعون، وترشحتم وتم انتخابكم من قبل الشعب على هذا الأساس.

حماية الكويت الحقيقية تتم برفض الفكر التكفيري جملا وتفصيلا.

هذا الفكر المدمر للدولة والمجتمع والذي يستغل الدين الحنيف، لا يمكن القضاء عليه وانقاذ المجتمع من بلائه ومآسيه الا من خلال فتح المجال للفكر التنويري لكي يستطيع مواجهته:

الكلمة بالكلمة والحجة بالحجة!

وكلمة الحق المنيرة هي التي ستنتصر ولو كره التكفيريون حتى ولو كانوا نوابا!

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها