الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 

سعيد علم الديناقرأ المزيد...

سعيد علم الدين

كاتب لبناني. برلين


"حزب الله": "ملكي أكثر من الملكيين"

06.12.19

عندما تدقُ ساعةُ الحقيقَةِ على سوريا الشقيقَةِ، وتُشرقُ شمسُ الخلاصِ البهيةِ لتُجَفِّفَ بأشِعتِها الفوقِ البنفسجيةِ مستنقعاتِ الفسادِ العميقةِ، وتطهِّرُ طبقاتِ العفنِ المخابراتي المتراكم منذ عقود، عندها ستظْهَرُ للعيانِ وأمام الرأي العام منكرات النظام وستخرجُ روائحُهُ الكريهة إلى ما وراء الحدود، وبالأخص باتجاه فلسطين المثخنةِ بالمآسي والحروب، والعراق المنكوب بالجثثِ الممزقةِ على الطرقات والدروب، ولبنان المدمَّى بتداعيات التمديد القسري للحود، و"بحزب الله" صنيعُ ملالي إيران وأداة النظام السوري المخلصُ لهما على حساب لبنان، والمطيعُ لأوامرهما التقي النقي الطاهر الودود.

في حديث لصحيفة "لاريبوبليكا" الايطالية، اكد الرئيس السوري بشار الاسد  رداً على سؤال عن النفوذ السوري على "حزب الله"، بالتالي: "يخطئ من يظن ان حزب الله العوبة في يد سوريا او ايران، فلحزب الله مصالحه الخاصة ورؤيته الخاصة".

وهل حقاً ل"حزب الله" مصالح غير خدمة المصالح السورية الإيرانية ؟ وكأنه أصبح ممثلا إمبريالياً بامتياز لشركة تجارية إيرانية تتاجر بثقافة الموت في لبنان! حتى أن ثقافة "حزب الله" هي ثقافة إيرانية مستوردة، ليس لها جذور أصيلة في لبنان ضمن الطائفة الشيعية وتحاول فرض نفسها عبر كل وسائل الإغراء بالعواطف المذهبية والدولار الطاهر، وبالقضية العربية والاستقواء بالسلاح المقدس على كافة الطوائف اللبنانية.

ولا عجب أن يسبب كرما لعينيها الحروب على حساب الشعب اللبناني.

وهو اليوم يرعى مصالحهما في لبنان أفضل من رعايتهما هما لها حتى أننا نستطيع القول حسب المثل الإنكليزي أنه "ملكي أكثر من الملكيين" أي إيراني أكثر من الإيرانيين وسوري أكثر من السوريين.

إنه وبحق جسم غريب غير منسجم مزروع بقوة العاطفة والسلاح والدولار في الجسد اللبناني الذي سينبذه حتما.

فكل ما يقوم به "حزب الله" ومنذ الانسحاب السوري ربيع 2005 هو في تناقض صارخ لطموحات وآمال وتطلعات الشعب اللبناني ولمستقبل تطوره الديمقراطي والاقتصادي والاجتماعي وفي كل مناحي الحياة وأهمها: كشف الحقيقة في الاغتيالات البشعة، إنشاء المحكمة الدولية لمعاقبة المجرمين، احترام الديمقراطية وقرار الأكثرية المنتخبة، تطبيق قرارات الشرعية الدولية لتحقيق السيادة والاستقلال وإعلاء شأن الدولة القوية القادرة العادلة.

لقد أثبت الحزب دون أدنى شك للشعب اللبناني وللقادة العرب وللعالم أجمع: بأنه ينفذ سياسة فارسية توسعية في المنطقة على حساب لبنان، وأن عملية خطف الجنديين الإسرائيليين في 12 يوليو حصلت بأمر عمليات إيراني - تماما كالفوضى المخربة التي تحدث الآن في موسم الأعياد المجيدة في قلب بيروت- وجاءت حسب الخطة الإيرانية السورية مكمِّلةً لخطف الجندي الإسرائيلي في غزة، وأن "حزب الله" آخر ما يفكر به هو مصلحة لبنان ومعاناة شعبه، خاصة عندما يعرض البلد بمغامراته الحربية للتدمير من قبل إسرائيل، وبمظاهراته الفاشلة وأبواقه التخوينية الوقحة للتدهور الوطني والتشنج المذهبي والتعطيل.

أثبت "حزب الله": بأن عقله في طهران مع المتطرف أحمدي نجاد الذي يريد إزالة إسرائيل فكادت إسرائيل أن تزيل الضاحية الجنوبية، وقلبه في قم مع مرشده الأكبر خامنئي الذي يريد محاربة أمريكا في لبنان مع أن الجيش الأمريكي مرابط على حدوده، وشريانه معلق في دمشق عند المتهم باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بشار الأسد الذي ما قال كلمة بحق اللبنانيين إلا وقام "حزب الله" بترديدها أو تنفيذها عن طيب خاطر. وعندما اتهم الأسد أحرار 14 آذار بأنهم "منتج إسرائيلي" ردد حزب الله عبر كل أبواقه نفس الاتهام، مع أنه كان يُحيِّ تضامنهم معه خلال الحرب.

ما هذا النفاق ؟ وبليلة وضحاها يصبحون عملاء ! خلال الحرب كانوا وطنيين وزملاء وبعد انتهاء الحرب صاروا بعد خطاب الأسد أمريكيين وأعداء.

في خطاب "النصر" الذي ألقاه الأسد طالب فيه "حزب الله" بتحقيق النصر السياسي بعد أن حقق النصر العسكري. هذا ما نراه اليوم من محاولة الحزب وشركاه المستميتة في الانتصار على حكومة السنيورة الشرعية، خاصة عندما أقرت إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي.

ولهذا فالسبب الحقيقي لانقلاب حزب الله على الحكومة هو وبالقلم العريض المحكمة. ولماذا ؟

لأن المحكمة ستكشف طبيعة الجرائم وسيظهر العفن المتراكم منذ عقود!  

ومن هنا يأتي خوف هؤلاء جميعا وارتعادهم من كلمة "محكمة" واستماتتهم:

- في عرقلة مهمتها على طريقة حزب الله وشركاه، في اعتكاف الوزراء ومن ثم استقالتهم عند مناقشة مسودة المحكمة، إلى حرب تموز التي تسبب بإشعالها وأدت إلى تدمير لبنان بهدف تدمير المحكمة في المهد.

- أو تفريغها من محتواها على طريقة ملاحظات لحود، التي تدين تورطه وجنرالاته في الجريمة، وخروجه عن كل اللياقات، خاصة بانتقاداته السخيفة لمواقف الرئيس الفرنسي جاك شيراك المشرفة من أجل لبنان والقضايا العربية، وإرساله الرسائل المتتالية إلى الأمم المتحدة دون صدى لفقدانه الشرعية.

- أو محاولة تعطيلها بشتى الوسائل المشروعة وغير المشروعة وحتى الإجرامية على طريقة النظام السوري وأذنابه: كعمليات الاغتيال المستمرة للزعماء وقادة الفكر المطالبين بالمحكمة، مثل عملية اغتيال الشهيد الوزير بيار الجميل الذي كان من أشد المطالبين بالمحكمة وكشف الحقيقة، إلى محاولات التخريب عليها من قبل المخابراتي هسام وغيره، إلى الهجوم الغير مبرر على المحقق الألماني السابق ميليس، مع أن براميرتس تابع نفس الطريق وأكد حتى الآن على صحة ما توصل إليه ميليس.

ويأتي اليوم انقلاب "حزب الله" وشركاه التصعيدي على النظام الديمقراطي والحكومة الشرعية ومطالبته بالثلث المعطل لتعطيل وإيقاف المحكمة نهائيا تتويجا لكل ما أسلفنا، حتى ولو أدى ذلك إلى إدخال لبنان في شلل اقتصادي، وبطالة وهجرة وهو ما حدث، وفوضى حرب أهلية سيدفع ثمنها أولا، ويحترق بنيرانها قبل غيره أولا، من يتآمر على إشعالها. البادئ أظلم! وعلى الظالم ستدور الدوائر!

عندما تدقُ ساعةُ الحقيقَةِ سنكتشفُ عندها الكثير وأكثر مما نعرف الآن، من خفايا النظام السوري الحاكم "ببلطجية" قيادته، وهمجية عصاباته، وممارسات مخابراته الدموية التخريبيةِ بحق اللبنانيين والفلسطينيين والعراقيين والسورين والعرب الآخرين.

وإذا فشلت كل محاولات وقف المحكمة ونعتقد بفشلها، فلربما سيكون  شن حرب على إسرائيل واردا عند البطل الضرورة بشار الأسد! خاصة إذا وصل إلى تطبيق شعار "علىَّ وعلى أصدقائي وأعدائي يا رب"!

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها