اقرأ المزيد...

سعيد علم الدين

 كاتب لبناني. برلين

 09.02.08

هل حسن نصر الله متورط؟ (5) الجزء الأخير

حسن نصر الله بتركيبته العقلية: ثأري التفكير والممارسة.

أي أنه يفكر أولا بأخذ الثأر ممن يتعرض له بأمر أو حتى بكلمة. وأخذ الثأر هو آفة من آفات التخلف البشري وجزء من شريعة الغاب وأنظمة القمع والاستبداد وأحزاب الحقد والفساد ومنظمات الإرهاب. وإذا كل واحد قرر أخذ حقه بيده ثأريا لخربت المجتمعات البشرية ودمرت الحضارات وانتهت دولة القانون وتحولت الى عصابات وميليشيات وزعران وبلطجيات ومربعات ومجرمين وقتلة ولصوص وكاوبويات وحملة مسدسات.

فمن يطلب كشف الحقيقة ويطالب بالمحكمة والعدالة وتطبيق القانون كما يطالب الشعب اللبناني وقوى 14 آذار في الكشف عن الجرائم الإرهابية التي ضربت لبنان ومعاقبة القتلة، إنما يطالب بحق شرعي ديني إنساني، حضاري لا بد منه ليستتب السلام في المجتمع وتسود العدالة بين الناس. ولا علاقة له بالأخذ بالثأر.

والدليل على عقلية نصر الله الثأرية، ما سمعناه وما نسمعه يوميا من الثأر لعماد مغنية واعلان نصر الله المفتوحة على اسرائيل ثأرا لمغنية ولا هم عنده حتى لو دمر لبنان وشرد الملايين من جديد ثأراً لمغنية.

حتى ان مصادر من "حزب الله" ما زالت تؤكد ان "الرد على اغتيال مغنية قادم لا محالة وسيكون بمستوى عملية الاغتيال نفسها وسيشكل مفاجأة للاسرائيليين توقيتًا ومكانًا".

فلننتظر هل سيكون ذلك الثأر مع مداولات المحكمة الدولية للتشويش عليها بحرب جديدة، كما شوشوا عليها وحاولوا عرقلتها بحرب تموز!

فنصر الله بدل ان يكون رجل دولة ويطلب من مجلس الأمن عبر الحكومة اللبنانية ضم ملف اغتيال مغنية الى المحكمة الدولية، لكشف حقيقة الاغتيال وتعرية اسرائيل دوليا وملاحقتها قانونيا، نراه يفعل العكس تماما. لماذا؟ لأنه ليس طالب حق وعدالة، وانما طالب فوضى وثأر وخراب وحروب.

هذه المقدمة لها علاقة ماسة بمأساة اغتيال الشهيد وليد عيدو. وكنا في الجزء الرابع قد تحدثنا عن تركيبة وليد عيدو القضائية الصافية في قول الحقيقة دون مناورة وبشكل جاف وقاس.

هنا نكون قد دخلنا في الجواب عن السؤال الأخير الذي طرحناه وهو يشكل لب الموضوع. سنبرهن من خلاله تورط حسن نصر الله وباقي إرهابيي ومخابرات النظام السوري في لبنان.

والسؤال هو هل ممكن أن يتم اغتيال عيدو بهذه الهمجية دون سبب؟ 

وهذا هو السبب!

أصدر الشهيد النائب وليد عيدو بتاريخ الأحد 13 أيار 07، انتبهوا للتاريخ!

بيانا جريئا جدا، ومن العيار الثقيل بحق "حزب الله" بعد ان لم يعد يستطيع تحمل أكاذيبه، واضعا النقاط على الحروف مسميا حزب الله بالإسم وليس كما كان يفعل سابقا بتسميه مواربة" الحاكمين بأمر الله" ولأهمية البيان سنذكر بالكامل ما جاء فيه. وهو التالي:
"
تعليقا على حملة الأكاذيب التي يطلقها "حزب الله" وبعض حلفائه وأبواقه الإعلامية, منذ فترة ونحن لا نصدق ما تقوله وسائل إعلام "حزب الله", وما تتبناه بعض أحزاب 8 آذار في مساعي حاقدة ضد الحكومة ورئيسها وقوى 14 آذار.
لم نكن نصدق أن يصل الكذب والتزوير والفجور والدجل الى ما وصل اليه, وأن يبيع البعض دم شهداء وآلآم الثكالى والأرامل خدمة لأحقاد البعض ومصالح البعض الآخر من خارج الحدود.
ولم نكن نصدق أن يصل بهؤلاء فجورهم الى ان يتعرضوا للأموات في قضايا شخصية صادقة وقانونية وشرعية يعرفها الجميع وأكد عليها القضاء اللبناني في أحكام عدة, كل ذلك على مذبح الشيطان الذي يحرك غرائزهم والحقد الذي يملأ صدورهم.
فهل يجيبنا أحد عن السقوط في فخ النقاط السبع بعد أن شاهدنا بالصوت والصورة ما أنكروه قبل صياح الديك؟ وهل يدلنا أحد عن السقوط في شرك إعادة الإعمار بالمال النظيف دون الحاجة الى مال الدولة؟, وكيف خرجت علينا فرقة "حسب الله" وذلك بما يشبه رقصة الحيتان قبل أن تنتحر؟. إنه لمؤسف ومعيب أن ينحدر العمل السياسي الى هذا الدرك من الجاهلية الأولى".

هذا البيان من القاضي وليد عيدو وبهذه الجرأة زلزل الأرض من تحت أقدام نصر الله وفرقة "حسب الله". حيث اتهمهم علنا بالكذب والدجل والفجور والحقد لا أريد تكرار الكلام. نعم هذا البيان هو المسبب لعملية الاغتيال التي وقعت في 13 حزيران أي بعد شهر بالتمام والكمال من إصداره.

هذه ليست صدفة عادية وليست تلاقي تواريخ، وإنما دليل واضح من الأدلة القضائية على تورط نصر الله. ولكم النظريات والحجج التالية التي تدعم وجهة نظرنا:

1- نظرية الثأر:

الثأر من وليد عيدو صاحب البيان على جرأته التي لا يستطيع شخص كنصر الله يهدد بقطع الألسن والأيدي وقص الرقاب على من يقترب من قدسيته ويشوه هالته ان يتحملها. فكان لا بد من الثأر وعلى طريقة نصر الله التي يهدد بها علنا. الثأر من وليد عيدو!

2- نظرية العجز:

عجز نصر الله وكل أبواقه بالقدرة على الرد على هذا الكلام الجوهري الذي ورد في البيان، بالكلام. وعندما يعجز الشمولي المتعصب الحاقد على الرد بالكلام يستعمل فورا طريقته في سفك الدماء وحذف الخصم السياسي واعتباره عدوا.

3- نظرية الاشارة:

ففي كل اغتيال سياسي هناك رسالة دموية فيها إشارة " واللبيب من الإشارة يفهم". وإشارة نصر الله هنا هي 13. وهي موجهة إلى كل النواب ورموز 14 آذار والكتاب والصحفيين بأن كل من يسمح لنفسه بالتطاول على حزب الله إلى هذه الدرجة الفاقعة والغير مقبولة والوقحة كما فعل النائب عيدو فسيلقى نفس مصيره الأسود.

وإلا فلماذا لم تتم عملية الاغتيال في العاشر او الخامس أو الثلاثين من الشهر، وإنما فقط في 13 حزيران، وتاريخ إصدار البيان في 13 أيار؟    

4- نظرية السببية. أي ربط السبب بالمسبب التي يجيدها جدا الشاطر حسن. كما سنرى!

أي أن المسبب لسبب اغتيال عيدو هو البيان.

وهنا نستنجد بنصر الله نفسه ليدعم هذه النظرية حيث قال في خطبة "يوم القدس" الجمعة 07.10.5، التالي:

" لا اريد الدفاع عن سوريا، فسوريا هي اكبر دولة متضررة من المحكمة الدولية تقتل جبران التويني في يوم اقرار المحكمة وبيار الجميل في يوم اقرار نظام المحكمة وانطوان غانم في يوم تقديم التقرير التنفيذي لتشكيل المحكمة! او اي احد من حلفاء سوريا؟"

بهذا الكلام هو يفضح نفسه وكيف يفكر، وماذا يخطط، ومتى ينفذ مع النظام السوري الاغتيالات. هو يقول هنا:

أي أن المسبب لسبب اغتيال التويني هو يوم اقرار المحكمة.

أي أن المسبب لسبب اغتيال الجميل هو يوم اقرار نظام المحكمة.

أي أن المسبب لسبب اغتيال غانم هو يوم تقديم التقرير التنفيذي لتشكيل المحكمة.

وعلى هذا الأساس تمت محاولة الوزير مروان حمادة في 1 تشرين أول 04، ردا على القرار الأممي 1559 الذي أصدره مجلس الأمن قبل شهر من عملية الاغتيال.

أي أن المسبب لسبب محاولة اغتيال حمادة هو يوم إصدار القرار 1559 الذي طالب بخروج الجيش السوري من لبنان وإنهاء الميليشيات ومن ضمنها حزب الله.

وعلى هذا المنوال نستطيع ملاحقة كل عمليات الاغتيال وسنكتشف ترابطها ببعضها وعلاقتها بالمحكمة وتورط نصر الله والنظام السوري بها.

كيف لا والانفجار الذي أودى بحياة النائب الشهيد وليد عيدو، هو السادس منذ 20 أيار تاريخ اندلاع المواجهات بين الجيش اللبناني وعصابة "فتح الإسلام" في مخيم نهر البارد. هذا يدل على أن هناك مايسترو في ريف دمشق يدوزن إيقاع الانفجارات ويحرك العصابات من الشمال الى بيروت الى البقاع الى الجنوب.

وإذا كان نصر الله قد افتخر علنا بأن يكون فرداً في ولاية الفقيه الإيرانية فقد نسي أن يفتخر بأنه أيضا ضابطٌ مخابراتي صغيرٌ في دولة بشار الأسد المذهبية. لا ننسى بندقية الشكر والولاء لسيده في الرتبة رستم غزالي. هذه هي الحقيقة التي يجب أن نعيها جميعا، ونكشف حقيقة من حول وطنه وشعبه الى ساحة لحروب سوريا التي لم تطلق رصاصة واحدة على اسرائيل من ارضها المحتلة.

وكالعادة اجتمعت في 14 حزيران بعد يوم على الجريمة البشعة فرقة "حسب الله" النيابية، أي كتلة "الوفاء للمقاومة" وذرفت دموع التماسيح ذرا للرماد في العيون واصدرت بياناً جاء فيه :
"مرة جديدة تمتد يد الارهاب والجريمة الى هذا الوطن لتستهدف اليوم الزميل والنائب والقاضي وليد عيدو مـع نجله ومرافقيه وعدد من المواطنين فتسفك الدم وتعبث بالأمن، وتحاول النيل من عزيمة اللبنانيين واصرارهم على التوصل الى حل يؤمن بناء الدولة القوية المتوازنة العادلة لمواجهة التحديات التي يتعرضون لها جميعا.

إن كتلة الوفاء إذ تدين بشدة هذا العمل الارهابي الجبان تدعو اللبنانيين في هذه اللحظات الى التضامن والوحدة."

كلام لتخدير اللبنانيين وابعاد الشبهات عنهم. الكلمة الوحيدة الصادقة التي قالوها هي كلمة جبان.

وكأن البيان الذي أصدره وليد عيدو بجرأة الشجعان وشجاعة الفرسان لم يكن بسبب تصرفاتهم، وانما بسبب تصرفات اسرائيل، ولم يكن لفضح ممارساتهم، وانما لفضح ممارسات اسرائيل!

وعلى فكرة هذه الكتلة التي تباكت على وليد عيدو هي من عارضت معارضة شديدة مشروع الحكومة وضع كاميرات مراقبة في بيروت الكبرى لمواجهة الاغتيالات.

لكي يستطيعوا الاغتيال بسهولة دون ترك اثر. الأمر واضح!

كل ما ذكرناه اذا ربطناه: مع تصرفات نصر الله وحزبه وبلطجية ميليشياته، ووساخة زعران بري، واجرام شراذم البعث، ودموية عصابات القومي السوري، وانحطاط جلابيط ميشال عون، وزعرنة جماعة سليمان فرنجية، خلال السنوات الأربع يظهر لكم تورط هؤلاء الكامل.

واليكم قليلها:

1- فضيحة توزيع البقلاوة في الضاحية الإيرانية لبيروت يوم اغتيال وليد عيدو، وكأنهم حرروا ما بعد حيفا.

2- فضيحة المذيعة في تلفزيون نبيه بري سوسن درويش وهي تعلن فرحتها على الهواء بنجاح عملية اغتيال وليد عيدو، قائلة: "والدور على أحمد فتفت"!
ولماذا تم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري يوم 14 شباط وليس في يوم غيره. هل هناك سبب من خلال نظرية السببية التي أشرنا اليها؟ نعم! وهو التالي:

14 شباط هي مناسبة عيد الزهور والعشاق أي ثقافة الحياة والأمل والبسمة والحب والعمار والعلم والازدهار والحضارة والتقدم، وأرادوا من خلال اختيار هذا اليوم بالذات لعملية الاغتيال الزلزال أن يقولوا للبنانين: لا لثقافة الحياة والزهور والعشاق والحضارة والحب، نعم لثقافة الموت والكره والمخابرات والإجرام والانفجار والدمار والكذب والدم والنفاق والقذارة والبشاعة. ورأينا قذارتهم في اعتصامهم في ساحة رياض الصلح.

فإلى ساحة الحرية البيروتية يا عشاق ثقافة الحياة والأمل والحب والحضارة والتقدم و قيام الدولة السيدة الحرة الديمقراطية المستقلة، لتثبتوا لهؤلاء الجبناء أنكم الأقوى والنصر لكم. فأنتم الأقوى بحقكم وهم الضعفاء بإجرامهم!

والمحكمة أتت. والزنازين جهزت. والعدالة ستنتصر!

ولن يصح إلا الصحيح!

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها