اقرأ المزيد...

سعيد علم الدين

 كاتب لبناني. برلين

 09.02.03

هل حسن نصر الله متورط؟ (2)

في بداية الجزء الثاني أريدُ أن أنوه الى أن القتلة سينالون العقاب حتى ولو دقت رؤوسهم بالسحاب. وما في شجرة بتوصل لربها للأسباب المهمة التالية:

المحكمة!

هي مسلحة بالفصل السابع. ما معناه: أن أي حكم سيصدره قضاتها حضوريا كان أم غيابيا بحق أحد المتهمين، ستتم إمكانية تنفيذه في نهاية المطاف بالقوة العسكرية. وحتى رادوفان كراتشش جروه الى الزنزانة ولم ينفعه التخفي وراء لحيته الرثة التي كانت اطول بكثير من لحية نصر الله الكثة. 

الحقيقة!

ظهور الحقيقة بحد ذاته يعتبر عقابا صاعقا للقتلة وانتصارا للضحايا البريئة والوطن الجريح والشعب المكلوم. وستظهر الحقيقة جلية للرأي العام: عبر أربع سنوات مضنية من العمل العلمي الجنائي البحثي المعلوماتي الشاق والدقيق للجنة التحقيق الدولية، والأدلة الدامغة، والشهود الأمينة على قول كلمة الحق، والحجج المقنعة، والبراهين الساطعة، والوثائق الموثقة، وتوافر القرائن الواضحة أمام القضاة لإثبات التهمة، واصدار الحكم العادل على المتهم.

وعندها .. وعندها ستنقلب الدنيا على رأس القاتل. وسيقول:

يا ليتني متُّ قبل أن أولدَ حيا!

ولن تنفعه صواريخه ولو كانت بالآلاف ولا جيوشه ولو كانت بمئات الآلاف وسيتم نبذه واحتقاره لبنانيا وعربيا ودوليا. والأفضل له أن يسلم نفسه لأنه إذا دخل في جحر الخزي فلن يخرج منه الا الى زنزانة العار.

لا صفقات على حساب المحكمة!

لا بد من لفت النظر ان الدول العظمى الخمس في مجلس الأمن والمانيا واليابان والسعودية ودول عربية أخرى كلها شاركت في تمويل المحكمة الدولية بسخاء وحتى روسيا صديقة لبنان الجديدة ساهمت بمبلغ لا بأس به لتؤكد دعمها للمحكمة وكشف الحقيقة وتحقيق العدالة.

لا خوف من التغيير الذي حصل في أمريكا، فالرئيس أوباما هو ديمقراطي ومستقيم وشجاع ولن يخذل من قال عنهم انهم يدفعون ثمن ديمقراطيتهم بالدم، عدا ان الحزبين الديمقراطي والجمهوري يدعمان المحكمة ولبنان بقوة لا مثيل لها، وبشكل أنهما لن يسمحا بتمرير أي صفة على حساب لبنان وبشهادة رئيس اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الادنى وجنوب آسيا عضو الكونغرس الديمقراطي غاري اكرمان، الذي رفض أي صفقه بقوله:

" لبنان ليس للبيع والعدالة ليست سلعة لتتاجر بها الولايات المتحدة. ان المحكمة الخاصة بلبنان ستباشر عملها وسيدفع المذنبون ثمن جرائمهم ولن تثنينا القنابل او التهديدات او الوعود الفارغة بالسلام".

أما الرئيس الفرنسي ساركوزي فقد قال "المحكمة محفورة بالرخام". فالجرائم الإرهابية والبشعة جدا التي ضربت لبنان وهزت الضمير الإنساني لن تمر دون عقاب.  

لا حصانة للرؤساء!

ومن هنا فالحكم على ضابط واحد من نظام الاسد يعني الحكم على النظام بأكمله وبشار الاسد بالذات. والحكم على ضابط لبناني من النظام الامني السابق يعني الحكم على اميل لحود بالذات. والحكم على ارهابي واحد من ميليشيا نصر الله يعني الحكم على نصر الله بالذات. ومن هنا تمت تصفية غازي كنعان وعماد مغنية والعميد السوري محمد سليمان لقطع بعض الخيوط المهمة في جرائم الاغتيالات.

وهل هي صدفة ان يتم اغتيال مغنية في 13 شباط في ذكرى الجريمة الزلزال؟ 

للتذكير! ففي الرسالة التي نشرتها " السفير" 13 شباط 2007، وبلسان نصر الله حول لقاءاته الاسبوعية مع الرئيس الشهيد، جاء التالي"نعم، كنا على خلاف عميق وطويل".

ما هو هذا الخلاف العميق والطويل؟

وهل ممكن لمن يفتخر بأن يكون فردا في ولاية الفقيه القمعية أن يقبل برحابة صدر بلع الخلاف العميق والطويل؟

رفيق الحريري هنا يفتح قلبه الطيب ويحاور من لا يفهم من الحوار الا فرض ارادته على الآخرين. وكما يفعل اليوم نصر الله في طاولة الحوار في بعبدا، تاركا لنائبه نعيم قاسم فرض الشروط ووضع الخطوط الحمراء على الطاولة امام المتحاورين قبل ان يتحاوروا. ويهدد ويتوعد ان فعلوا وتجاوزوها. وصار حتى حليفهم المهبول ميشال عون يهدد بقطع الألسن. وكم مرة هدد نصرالله نفسه بقطع الأيادي وقص الرقاب وتكسير الاسنان وجز الجماجم. لكل من يحاول لمس سلاحه المقدس، فكيف بالحريري الذي حاول بحواره اللطيف لمس مشروع الملالي المقدس.

هذا المشروع الذي أفصح عنه احمدي نجاد علنا ودون خجل، بقوله:

"ان ايران ولبنان يعدّان جسما واحدا". أي دولة ولاية فقيه واحدة موحدة بأمر خامنئي. ويأتي بعد ذلك السني رفيق الحريري ليخربط هذا الامر المقدس ويقنع نصر الله المفتخر بهذا الجسم الإلهي، العكس.

أي فصل لبنان عن امه الحنونة ايران، وعينك بنت عينك!

ولو! هذا ونصر الله يعمل جاهدا من اجل تحقيق هذا الجسم الحلم ومنذ الثمانينات وفرضَهُ على حركة "أمل" بالقوة والعنف والإرهاب لتتحول ملحقا له ومجازر الأشقاء تشهد على ذلك. أدى ذلك الى قمع اهلنا الشيعة اللبنانيين وتغريب ثقافتهم العربية وإلحاقهم قهرا واستبدادا وارهابا بولاية الفقية الفارسية. واستطاع بدعم المال الطاهر تحقيق ذلك ايضا!

وهل ممكن ان يقول نبيه بري، لا لنصر الله؟

وقبل ان يدخل بري على خامنئي قال حكومة السنيورة شرعية ودستورية، خرج من بين يديه بعد ان ادى فريضة الطاعة ليقول العكس تماما.

فثقافة ولاية الفقيه التي يفتخر بها نصر الله ترفض الاختلاف ولا تعترف بالرأي الآخر، بل تقمعه وتحذفه.

فنحن هنا امام أيديولوجية الملالي الشمولية المطلقة الظلامية المتطرفة، والتي لا مكانَ فيها للحلول الوسط وإنما لفرض ما تراه صحيحا.

ومن يخالفها يتعرض في ايران الى الاغتيال والخطف والاعدام والاعتقال والملاحقة وقمع الطلاب واغلاق الصحف والاف الأمثلة التي تحدث يوميا في ايران اكبر دليل على ما نقول. 

هذه هي ثقافة الملالي السوداء التي يعمل لها نصر الله ويريد ان تهيمن على لبنان، فكيف ستلتقي مع ثقافة الرئيس الشهيد الديمقراطية الحضارية وحمامته البيضاء المرفرفة فوق بيروت العامرة!

هذا يعني انه لا وجود لمفهوم الخلاف في فكر نصر الله وبُنيته الدينية الثقافية وحتى السياسيّة.

نعم الخلاف في الرأي لا يفسد عند الديمقراطي للود قضية، أما عند الشمولي المستبد، فلا يمكن ان يصح هذا الكلام.

فكيف اذا كان هذا الخلاف خطيرا جدا الى درجة استعادة استقلال وسيادة وكرامة وقرار وطن يعمل له بصمت وصدق وجهد الرئيس الشهيد!

فكيف اذا كان هذا الخلاف تخليص لبنان المسكين من قوى ارهابية استبدادية مخابراتية شريرة مجرمة بحق شعبها قبل إجرامها بحق الشعب اللبناني، حولته الى ساحة لحروبها ورهينة لأزماتها، وورقة ذابلة ترميه على طاولة مفاوضاتها!

قال نصر الله في رسالته"

لكن الإرادة الصادقة أعانتنا على أن نتصارح ونقيّم بصدق كل المرحلة السابقة، لنقول ما لنا وما علينا، وليقول الرئيس الشهيد ما له وما عليه".

هذا الكلام يدل على ان الرئيس الحريري قد فتح قلبه من خلال الحوار واعطى سره لنصر الله بالحديث عن مشروعه الوطني في العمل لقيامة لبنان واستعادة استقلاله. كيف لا والحريري يعرف ان حسن نصر الله ابن قرية البازورية الجنوبية هو ايضا لبناني ويشعر مثل كل اللبنانيين.

واستعادة الاستقلال لا يمكن ان تتم بوجود رستم غزالي متحكما من خلال بشار الاسد بلبنان . هذا السر فضحه نصر الله لبشار الاسد فورا. يتبع.

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها