اقرأ المزيد...

سعيد علم الدين

 كاتب لبناني. برلين

 08.11.10

دحض وتفنيد لاستراتيجية عون الدفاعية (1)

نشرت »وكالة الأنباء المركزية« نص الورقة التي قدمها ميشال عون الى جلسة الحوار الثانية التي عقدت في مقر رئاسة الجمهورية برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان بتاريخ 5/11/2008.

سنذكر ما جاء في الورقة بوضع حرف "و"، ثم نحاول دحضه وتنفنيده  بحرف "د"، واستعمال التنقيط حذفا للحشو من الكلمات العونية، ضنا بالوقت الثمين.

و: "إن الاستراتيجية بمفهومها العام هي الترجمة العملية للسياسة التي تلتزم بها الدولة في قطاع ما ... فلكل قطاع استراتيجية؛ هناك الاستراتيجية الاقتصادية ...  والبيئية والسياحية الخ...، وما يعنينا اليوم هي الاستراتيجية الدفاعية".

د: هذا الكلام بديهي جدا، ولا عازة لذكره امام طاولة حوار لزعماء معظمهم رجال دولة بامتياز، وقادة كبار يقدمون الشهداء من بين صفوفهم ويسعون جاهدين بإخلاص لنهضة وطن من كبوته وحل مشاكله، التي يفتعلها في لبنان أناس امثال ميشال عون .

فمقدمة الورقة هذه تذكِّر بما يَدْرُسُهُ طلبة الجامعات في الفصل الأول علوم سياسة واقتصاد. الظاهر ان هذا هو مستوى ميشال عون الأكاديمي! ولو كان عون رجل دولة لما ذكر هذا الكلام الغير مفيد.

لا بد من الاستدراك بان الحياة والتجارب والمحن والخطوب هي التي تصقل الزعماء وتصنع منهم رجال دولة وليس الجامعات فقط.

ولكن عون زادته آلام لبنان ومآسيه وعذابات شعبه: صلفا وغرورا وتعجرفا وتكبراً وحقدا وانانية وحبا جنونيا للكرسي كما ظهر بوضوح في عرقلته اكثر من سبعة شهور انتخاب رئيس للجمهورية ليجلس هو مكانه. مما أدى إلى انسحاب النائب الوطني ميشال المر من تكتله احتجاجا على هذه الأنانية العونية الغريبة الوصف في بلد كلبنان شبع شعبه من الحروب وأخبار القنص والقصف.

عدا ان ما تطرق إليه عون في مقدمته هو أيضا تحصيل حاصل لما يجب ان تقوم به أي وزارة في دولة ما من دراسة وتخطيط وتنفيذ للمشاريع تحقيقا لسياسة الدولة في إنماء المجتمع. أي ما يسميه عون استراتيجية. ولبنان كدولة وشعب له باع طويل في هذا المجال الاستراتيجي وقبل أن يولد ميشال نعيم عون في حارة حريك في ضاحية بيروت الجنوبية عام 1935 .

فتاريخ سراي بيروت الحكومي العريق في العهد العثماني يشهد على ذلك، حيث ضمت "ولاية بيروت" في قسمها الجنوبي ألوية بيروت وعكار ونابلس، وفي قسمها الشمالي ألوية طرابلس واللاذقية، حسب دراسة د. الياس جريج، ابن بلده الشيخ طابا العكارية، في كتابه القيم جداً عن "ولاية بيروت" 1887 - 1914 - التاريخ السياسي والاقتصادي· صدر الكتاب عام 2005، ويتضمن في ختامه صوراً عن الوثائق العثمانية وملاحق مهمة واحصائيات منها ان ولاية بيروت: مركزها: بيروت، عدد سكانها آنذاك 533554 نسمة، مساحتها: 30500 كلم2، تقسيماتها الادارية 5 سناجق، 21 قضاء - 46 ناحية· أي ان ولاية بيروت، وليست دمشق، كانت أكبر من مساحة لبنان الحالي بثلاث مرات. عجبا، ويقولون ان لبنان انسلخ عن سوريا!

فقبل ان يتأتئ عون بالاستراتيجيات عليه ان يدرس تاريخ مدينة الحكمة والسياسة بيروت، ليفهم الحاضر ويخطط استراتيجيا للمستقبل. ولا عجب لمن يهرب من مسقط رأسه في حارة حريك ليعيش في "الرابية" ان ينسى تاريخ بلاده العريق ويمجد تاريخ ايران العظمى.

و: " عندما نتكلم عن الاستراتيجية الدفاعية يتبادر الى الأذهان تنظيم القوات المسلحة ... ولكن، الدفاع عن بلد ما ... لمؤسسات الدولة كافة دور فيه، في إعداد الوسائل وتحفيز المجتمع وتعبئة القوى الداخلية والخارجية لمساندة الجهد الدفاعي".

د: هذا الكلام فيه اعلان حرب صريح ودعوة مباشرة للتعبئة العامة.

وهل ذاهب لبنان غدا الى الحرب والتدمير من جديد خدمة لإيران وسوريا يا سيد عون؟

وعليكم انت ونصر الله وباقي الشلة قبل اعلان التعبئة العامة إعادة اعمار بلدات الجنوب المدمرة بسسبب حماقة "لو عرفنا ما فعلنا"!

ولكم هذا المثال الحي:

اعتصم الأحد 9 نوفمبر 08 اهالي بلدة القليلة ، قضاء صور، احتجاجا على التأخير في عملية إعادة اعمار بلدتهم بالرغم من مرور سنتين ونصف على عدوان تموز، مطالبين سوريا التي تعهدت باعادة الاعمار، بالالتزام بتعهداتها. وقطع المعتصمون الطريق العام للبلدة لاكثر من نصف ساعة رافعين لافتات دعوا فيها الدولة السورية الى تنفيذ وعودها، مشيرين الى أن 35 منزلا في البلدة ما زالت هياكل غير مسكونة بسبب البطء الشديد في عملية الإعمار.

الا يكفي الشعب اللبناني المنكوب والجنوبي المغلوب على أمره كارثة تموز التي تسبب بها أدوات المحور الإيراني السوري، وكنا في غنى عنها؟

ومتى سينعم لبنان بالاستقرار والهدوء والأمن وراحة البال والنوم كسوريا وايران والاردن وليبيا ومصر تحت الظلال؟

اما انه يجب ان يحارب حتى الانتحار، لكي يهاجر أبنائه من الديار، ويدمر تدميرا كاملا ليفرح بشار، ولا يبقى فيه حجرا على حجر؟

و: "فالاستراتيجية الدفاعية تتسم بشمولها كل مؤسسات الدولة ... وتعتمد على مركزية القرار ولا مركزية التنفيذ".

د: هذه ثرثرة عونية غبية إلى ابعد حدود الغباء، لأنه لا يوجد الا في جمهوريات البطيخ والموز والنبيذ: مركزية القرار ومركزية التنفيذ.

فمعروف في كل دول العالم ان مركزية القرار شيء ومركزية التنفيذ شيء آخر. أصلا توجد فقط مركزية القرار، لأن التنفيذ شيء ثانوي. ومن يقوم بالتنفيذ إنما ينفذ ما يطلبه منه صاحب القرار.

وهل اذا قررت بلدية "الرابية" إصلاح احدى قنوات المجاري الصحية بالقرب من بيت رئيس تكتل "التغيير والإصلاح"، أو إصلاح مصباح معطل في الرأس أو الشارع، أن يشمر عن ساعدية رئيس البلدية واعضائها لتنفيذ هذه الإصلاحات! ما هذا الهراء السياسي يا عون!

و: "وإذا كانت أهداف الدول الكبرى الحصول على القدر الأكبر من المصالح ... فالدول الصغرى طموحاتها ... لا تتخطى الدفاع عن حقها بالاستقرار والوجود".

د: الاستقرار في لبنان انتم من تعبثون به يا جماعة المربعات من ميليشيات 8 اذار. باعتداءاتكم المتكررة على الأبرياء من المدنيين وعلى الأملاك العامة والخاصة ومنذ بداية عام 07 كما حصل في 22 و25 من كانون الثاني الثلاثاء الاسود والخميس الدامي من أعمال شغب مخطط لها ومدروسة ذهب ضحيتها عشرات الأبرياء في كل لبنان وكادت أن تشعل حربا أهلية لولا حكماء 14 آذار. وماذا عن اعتصاماتكم واضراباتكم وتحريضاتكم واعلامكم الحربي وقطع الطرق وتكسير صور الشهداء والسيارات وحتى وصلت بكم الوقاحة إلى احتلال بيروت المسالمة وحرق مؤسسات إعلامية لتيار المستقبل وغيره ومحاولة احتلال قرى ومدن الجبل وتدميرها براجماتكم.

انت من اكثرهم عبثا بالاستقرار وتحريضا على الحرق والخراب والتدمير يا استاذ عون! عملا بمقولتك المشهورة "انا او الخراب" دون خجل وحياء من دماء اطفال قانا ومروحين.

من يعبث بالأمن والاستقرار، ارهابا للبنانيين، هو من اغتال الصيرفي جعفر محمد جواد الأمين، الذي عثر عليه صباح اليوم 08.11.10 مقتولا داخل سيارته المرسيدس 320، في بلدة كفردونين -قضاء صور.  هل هي رسالة موجهة الى الأسياد اللبنانيين من آل الأمين وبالأخص العلامة الوطني الشجاع السيد على الأمين؟

هذه الطريقة في الاغتيال ليست الأولى حيث عثر منذ فترة في البقاع على مواطن قتل بنفس الطريقة من انصار 14 اذار. واذا نظرنا الى المستهدفين في لبنان من عمليات الاغتيال تأكد أنهم من مناصري أو سياسيي 14 اذار. غريب! وكأن اسرائيل لا تستهدف إلا منتجها حسب قول بشار الأسد.

هذه الجرائم لا ترتكبها الا المخابرات السورية صديقة عون وادواتها المنتشرة في لبنان.

ومن استطاع خطف وفاء ابنة زعيم عصابة "فتح الإسلام" شاكر العبسي " من مسجد صيدا وإظهارها على شاشة التلفزيون السوري الرسمي وليس الإسرائيلي للإدلاء بإعترفات كاذبة دون أن يعلم به أحد، يستطيع أن يغتال جعفر الأمين دون أن يعلم به أحد.

هذه أعمال مخابراتية لدولة إرهابية محترفة للخطف والقتل والاغتيال بدقة وتخطيط متناهيتين وبمعاونة عملاء لبنانيين تم غسل أدمغتهم مخابراتيا، أو شراءهم ماديا.

هذا وأوضح شقيق شاكر، عبد الرزاق العبسي في تصريح ليونايتد برس إنترنشونال"، أنه " لدى سؤال هيئة علماء فلسطين في لبنان حيث كانت وفاء تقيم تحت وصايتهم بأحد مساجد صيدا، أبلغونا عن اختفائها". مؤكدا "للقبس" "ان الاعترافات التي ادلت بها ابنة شقيقه وفاء «قد تكون ملفقة».
خدع وألاعيب وحيل وأكاذيب المخابرات السورية لم تعد تنطلي حتى على البسطاء والسذج والمغفلين، إلا من باعوا انفسهم لشيطان المخابرات ك وئام وهاب الذي قال أن "التحقيقات التي بثّها التلفزيون السوري صحيحة مئة في المئة ولا يوجد فيها اي تحريف".

ما جاء في ورقة عون هو تشريع للفوضى والمربعات والميليشيات تحت يافطة المقاومة في كل لبنان. الاستقرار في لبنان لن يتحقق الا بتطبيق القرارات الدولية كلها وأهمها 1701 وتسليم سلاح الميليشيات كلها للدولة، وترسيم الحدود مع سوريا ليتم مراقبتها بدقة، والعودة الى اتفاقية الهدنة الموقعة مع اسرائيل عام 1949. يتبع 

 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها