اقرأ المزيد...

سعيد علم الدين

 كاتب لبناني. برلين

07.08.09


مبروك للفائزة قبل الفائز

مبروك للفائزة الجديرة بثقتنا التامة والتي علينا أن نقدم لها أسمى آيات التقدير ونمنحها أرفع الأوسمة ونضفي عليها أجل الألقاب قبل أن نباركَ للفائز على مقعد نيابي لم يقدم أو يؤخر كثيرا في الواقع السياسي اللبناني ومعادلاته الفارضة نفسها على التكتلات النيابية في البلاد بين أحرار ثورة الأرز الممثلةُ بقوى 14 آذار السيادية الديمقراطية الوطنية الشريفة من ناحية، وبين شلل الثورة المضادة من فرق 8 آذار ومنتفعاتها كعصابة "فتح الإسلام"، مدعومة من المخابرات السورية التي استنفرت كامل طاقاتها القصوى وكل أجهزتها المرئية والغير مرئية في الداخل اللبناني، ومن وراء الحدود بإرسالها السوريين المجنسين لبنانيا بأرتالٍ بالعشرات من الباصات والفانات " آكلين شاربين في فنادق المتن على حساب العم ميشال المر نايمين، وعلى عماها كالعادة كما يشير لهم بشار الأسد باصمين". وهكذا قَدِموا لينتخبوا ميشال نصر الله من إدلب وتل كلخ وغوطة الشام بالألوف، ولولاهم لفشل مرشح عون كميل خوري الغير معروف. وعندما سألهم المراسل على الحدود لمن سيقترعوا؟ أجابوه لحسن نصر الله. وعندما قال لهم حسن نصر الله ليس مرشحا ولا مشاركا في انتخابات صادرة عن حكومة لا يعترف بدستوريتها وشرعيتها أصلاً. أجابوه لميشال عون . أي بما معناه لميشال نصر الله.

ولهذا لو أن "معارضة" 8 آذار هي تكتل سياسي يحترم نفسه، وله مبادئ يسير عليها ومصابيح منيرة لدربه الوعر المسدود، لتم طرد ميشال عون ونجاح واكيم من عضويته لمشاركتهما في انتخابات، هو يقاطعها ولا يعترف أصلا بشرعيتها، لأنها صادرة عن حكومة السفير الأمريكي فيلتمان العميلة، ولأن لحود لم يوقع عليها. ما معناه أن ما تسمى "معارضة" في لبنان هي "طبخة بحص" تتخبط على غير هدى وليس لها مبادئ سوى التعطيل والاضراب وجلب الضرر والحروب والخراب خدمة للمشاريع الإيرانية السورية.

ومن هنا فلا يمكن أن ننسى الدعم الإلهي المنظور من عملاء المحور الصفوي الإيراني وفي استنفارهم المناري الإعلامي وإيعازهم لجحافلهم بانتخاب مرشح عون في المتن الشمالي.

المهم النتيجة الرقمية لم تغير في الأحجام السياسية شيئاً. فالأكثرية ما زالت محافظة على أكثريتها وقد تعزز بالأرقام مسيحياً موقع الرئيس أمين الجميل الذي ما زال في قلب هذه الأكثرية الممثلة بتيار 14 آذار السيادي لوطن واحد مستقل سيد حر سيتعافى بهمة قادته الشرفاء.

ما حدث في 5 آب هو وسام رفيع مرصع بأزهار الربيع نعلقه على صدرِ الفائزة العامر والحاضن بحنان الأم للرضيع وبالتساوي لأفرقاء المجتمع جميعا من اليسار إلى اليمين والعكس صحيح.

الفائزة الأولى وبنسبة مئة في المئة وبدون شوائب "وزعبرات" كما حدث في برج حمود مع المواطن المغترب في الخليج العربي غربيس طوباريان حيث انتخبوا عنه وفاجأهم بالجرم المشهود وقدم شكوى بحقهم. نطلب من الحكومة ملاحقة هذه القضية الخطيرة وفضح مرتكبيها أياً كانوا.

المهم الفائزة هنا هي الديمقراطية الحية الشفافة الحضارية العريقة اللبنانية. التي عبرت عن نفسها أفضل تعبير وبمقياس عالمي مرموق يوازي بفخر أعرق الديمقراطيات في العالم.

فبهذه النسبة الضئيلة جدا من الأصوات تتصارع كبار الساسة في العالم. والفائز بالكاد يصل إلى نسبة 51% من أصوات المقترعين. للتذكير المستشارة الألمانية الحالية السيدة ميركل فازت بهكذا نسبة أمام المستشار السابق شرودر وقبلها الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي فاز فقط بمئات الأصوات أيضا على منافسة أل جور.

هذه هي الديمقراطية الحية الحقيقية وليست الديمقراطية الميتة المشلولة المزورة ب 99و99% من الأصوات على الطريقة السورية الشمولية المفضوحة المخجلة المملة.

الفائزة الثانية هي حكومة الأستاذ فؤاد السنيورة صاحبة القرار السياسي الصائب في إجراء هذه الانتخابات الضرورية والمشرِفَةُ عليها بحيادية تامة، وصدقية لا غبار عليها، ونزاهة مشهود لها بها ستكون مثالا يحتذى به ومعياراً لكل الحكومات القادمة في لبنان.

هذا وقد أكدت الانتخابات أيضا شرعية ودستورية الحكومة وهذه المرة باعتراف واضح من "معارضة" من خلال مشاركة أحد أقطابها النائب ميشال عون وغيره من المحسوبين عليها.

الفائزة الثالثة هي الدولة اللبنانية بمؤسساتها المدنية التي قامت بالإعداد الجيد والتنظيم الدقيق، في تعاون وثيق مع المؤسسة العسكرية والأمنية من قوى جيش ودرك وأمن سهرت على الأمن والنظام في أجواء متشنجة وأمنية صعبة جدا يمر بها لبنان. حيث الطوابير الخامسة تنتظر الفرصة السانحة لتقوم بضرباتها الإجرامية القاتلة.

أما الفرق بين الفائزات الثلاث فهو:

- الديمقراطية هي النظام السياسي والفلسفي الذي ينهض بالبلاد من خلال الكلمة الحرة والحجة المقنعة والمنطق السليم، دون عنتريات وطخطخة وضرب صواريخ صوتية، تمثله الأحزاب المدنية وليس الغوغائية بتبادل سلمي للسلطة من خلال إرادة الشعب الحرة صاحب الكلمة الفصل في نهاية الأمر.

- الحكومة زمنية لا تعرف الثبات أو البقاء ويتم تغييرها عند أي استحقاق أو ما يقرره مجلس النواب بحجبه الثقة عنها مثلا. والحكومة صاحبة القرار الصحيح تقود البلاد إلى الصحة والعافية والازدهار.

- الدولة ثابتة باقية ولا يتم تغييرها عند أي استحقاق، ولا يمكن حجب الثقة عنها. وهي بحاجة دائما إلى قيادة الحكومة الحكيمة. لا نريد التحدث عن الانقلابات العنفية العسكرية التي تقلب البلاد رأساً على الأعقاب فتصبح أسافلُها أعاليها.

ومن الفروق أيضا أن موظف الدولة ثابت حتى سن التقاعد. بينما رئيس الجمهورية والمجلس والحكومة والوزراء والنواب هم موظفون تنتهي وظيفتهم بانتهاء مهمتهم.

ومن هنا فألف مبروك بهذا الفوز للديمقراطية والحكومة والدولة اللبنانية 

 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها