الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 

سعيد علم الديناقرأ المزيد...

 

 

 

سعيد علم الدين

كاتب لبناني. برلين


مَنْ هُزِمَ في 5 يونيو/حزيران؟

  07.06.06

 

ما هي قيمة الإنسان عند بعض العرب؟ لا شيء، صفر على شمال.

ومن هنا يأتي نبذُهُ والاستهتارُ بهِ وإهمالُهُ، وهدرُ حقوقهِ واحتقارُهُ واستعمارُهُ، واستعبادُهُ واستغلالُهُ وتهجيرُهُ ونفيُه إلى بلاد العالم البعيد أو اعتقالُهُ ورميُهُ وراء قضبان الحديد، وحتى قتلُه وتفجيرهُ واغتيالُهُ من البديهيات عند بعض حكامِ العرب وعُتاتِهِم الأغبياء. لا نريد التعميم ففي التعميم مظلمةٌ ، وهناك الكثيرون من الحكماء والزعماء النجباء!

ما هي قيمةُ العقلِ والحجة، والمنطقِ والحكمة، والعلمِ والفكر السليم عند بعض العرب في هذه الأيام؟ لا شيء، وأقل من صفر على شمال.

ومن هنا تأتي المغامرةُ البطوليةُ الحمقاء والطيشُ والغرور، والتسرعُ بإغلاق مضيق تيرانه دون استعداد لخوض الحروب، والتهورُ بخطف الجنود الصهاينةِ الأعداء وعدم تجنب عواقبَ الأمور، والبناءُ المهزوز على الجهل المؤسَّسِ منذ عصور، والانقلابُ بخفةٍ على القيمِ والمبادئ ونصوص الدستور، والصراخُ هروبا من الحقيقةِ المرةِ بالزعيق والضجيج، والاستكبار على العقلاء بنفخ دخان النرجيله على وجوههم من النباريج، والصياح والمهاترات والتهريج، والتهجم على الأذكياء بالشتائم والسباب، والتلاعب بمصير الأوطان و"طز" بالشعوب، وضرب العقلانية والديمقراطية والحرية بالقبقاب، وركوب الرأس بالعناد وقلب الحقائقِ وارتكاب الأخطاء وإغلاق مجلس النواب دون أسباب، والرد على الحجة الصائبةِ بالتهمة الكاذبةِ، وعلى المنطق الحكيم باللامنطق العقيم، وعلى الفكر الواضح السليم بالآخر المغلوط السقيم.  

كل ما ذكرناه من وقائع تحدث يوميا وللأسف في بلاد العرب دون رادع وأصبحَت شيئاً طبيعياً لا يمكن إصلاحه إلا من خلال عصا الفصل السابع.

تماما كما حصل في برنامج "الاتجاه المعاكس" قناة "الجزيرة" مساء الثلاثاء 5 يونيو/ حزيران مذكرنا بأن من هزم في هذا اليوم المشؤوم هو هذا العقل العربي المتخلف الذي لا يريد حتى اليوم الخروج من ورطته التاريخية ويورط نفسه أكثر وأكثر بورطات كورطة دارفور في السودان، وورطة احتلال الكويت وتداعياتها التي أدت إلى احتلال العراق وتدميره شر تدمير، وورطة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه ومسلسل تداعياتها الإجرامي الخطير، التي جلبها لنفسه دون عناء النظام السوري ويحاول التخلص منها ومن المحكمة الدولية بشتى الوسائل والحيل والألاعيب، والخدع المكشوفة والنفي والأكاذيب ولن يقدر رغم تصديره الإرهاب الدموي للبنان والعراق ورغم تهديده للأمين العام بان كي مون بنشر الفوضى والخراب وحرق  المنطقة الممتدة من فلسطين إلى بحر قزوين بالبنزين.

من شاهد برنامج الاتجاه المعاكس الذي قدمه فيصل القاسم وكيف أن السيدة الصحفية المثقفة راغدة درغام تحاول جاهدة طرح أفكارها وحججها بالمنطق وكيف أنها كانت تقاطع بالصراخ والزعيق والصياح والولولةِ من قبل مثرثري الكلام فيصل القاسم وضيفه الهمام طلعت الرميح تأكد له بأن العقل العربي هو الذي هزم في حرب 5 حزيران وليس الجندي العربي المقدام. وللأسف سيظل العقل العربي مهزوما ما دامت تتحكم به عقول بعض الأقزام. 

حتى أن الأسئلة التي طرحها في اتجاهه المعاكس فيصل القاسم لم يجب عليها وبالأخص السؤال الجوهري وهو : أليس من مصلحة العالم وضع حد للاغتيالات السياسية ومعاقبة مرتكبيها؟

وكيف سيجاوب عليها القاسم وهو ربيب النظام السوري الظالم والمتهم الأول بأبشع الاغتيالات في القرن الواحد والعشرين؟

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها