الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 

نادية عيلبوني

 

 


القرضاوي يجب محاكمته

ردا على بدر الدين مدوخ

 

هجوم غير مسبوق على الاستقلالية الفلسطينية يتلفع هذه المرة بمسوح عباءة تفوح منها رائحة الغاز والنفط  للشيخ القرضاوي .الباش مهندس بدر الدين المدوخ في مقاله المعنون أمس على موقع أمين ب" الإمام القرضاوي والعلمانيون والمتأسلمون" يريدنا أن لا ننتقد شيخه المصون  الذي تواقح  وسمح  لنفسه التدخل في الشأن الفلسطيني ودعانا في إحدى خطبه الرنانة في أحد مساجد الدوحة، إلى رجم رئيسنا حتى الموت لأن  سيادة الشيخ تناهى إلى سمعه رفض الرئيس للتصويت على  تقرير غولدستون . لقد عزّ على م. المدوخ هيبة شيخه، وثارت غيرته عليه، ولم تعز عليه كرامة شعبه التي أراد القرضاوي النيل منها في تحريضه العلني والسافر على الفتنة بدعوته إلى قتل الرئيس. وهو يريدنا أن نخر سجودا لتلك الفتوى الداعية إلى القتل. وهو يريدنا القبول بها من باب  احترام  الرأي "المخالف"  الذي يدعونا علنا إلى ممارسة الجريمة والقتل في الساحة الفلسطينية، وكأن هذا القرضاوي  لم يرتو بعد بما يكفي من الدم الفلسطيني الذي سال بسبب عديد الفتاوى التي أطلقها هو وأمثاله في قطاع غزة ، أو كأن الخراب والانقسام الذي أحدثه تدخل تجار الدين بالسياسة ليس كافيا من وجهة نظر من أقحم الله ورسوله في عمليات الإجرام .

الشيخ القرضاوي ومن لف لفه يريدون لنا أن نحتكم في خلافاتنا الفلسطينية- الفلسطينية إلى الرجم والقتل ،متجاهلين أو محتقرين نظامنا السياسي  الفلسطيني الديمقراطي الذي جاء بالرئيس الفلسطيني إلى الحكم من خلال الاقتراع المباشر ومن خلال صناديق الاقتراع  ، وليس من خلال انقلاب الابن على أبيه.

هل نستطيع أن نعذر شيخنا ومعه كاتبنا لأنهما يجهلان معنى وجود مؤسسات شرعية وقضاء فلسطيني مهمته المحاسبة والمساءلة والحكم على المسيء عند إدانته؟ هل يعتقد الشيخ القرضاوي ومريديه  أن الزمن الفلسطيني توقف عند أربعة عشر قرنا من الزمان، وأننا لا نزال نعيش زمن اغتيال الخلفاء الراشدين الواحد تلو الآخر  ؟ ألم يتناه إلى سمع هذا القرضاوي أن الرئيس الفلسطيني لم تتم مبايعته في سقيفة بني ساعدة وأن مجيئه واستمراره بالرئاسة هو وجود شرعي وقانوني بحسب النظام الأساسي الفلسطيني الذي صوت على شرعيته المجلس التشريعي الفلسطيني؟ إذن لماذا   يريدنا هذا الشيخ ومريدوه  أن نحتكم في اختلافاتنا إلى الرجم وتقطيع الأيدي والأرجل والإعدام ؟ أي بربرية تلك  التي يريد لنا المدوخ أن نعتبرها حرية رأي ويطالبنا بأخذها على عواهنها فقط، لأنه تناهى إلى سمعه أن الرئيس رفض التصويت على تقرير جولدستون؟

 وهل للمدوخ  أن يدلنا على مصادره العلمانية أو الليبرالية التي تعتبر الدعوة إلى العنف وإلى القتل والرجم هي من حرية الرأي؟وهل للكاتب الذي يبدو مغرما بحرية التعبير أكثر من العلمانيين أنفسهم ،أن يقول لنا من أين استلهم فكرة أن رفضنا لهذا التحريض العلني والوقح على أسس حياتنا الفلسطينية يقع في باب عدم احترامنا للرأي الآخر؟

ثم من هو هذا القرضاوي لنقبل به  ليكون لنا مرشدا ومرجعا؟ ومن ذا الذي أعطى الحق للقرضاوي وأمثاله بإعطاء الفلسطينيين دروسا بالوطنية ؟ هل نصب القرضاوي نفسه حاكما أو خليفة على الفلسطينيين؟هل تمت مبايعته من قبل شعبنا ليكون مفتيا للديار الفلسطينية مثلا؟أم أن القرضاوي انتفخ إلى الحد الذي صار يشعر بنفسه أكبر وأهم من  الدوحة ومساجدها ومريديها؟

ثم من ذا الذي بإمكانه إطلاق صفة عالم على هذا الشيخ؟وكيف يتجرأ بعضنا على إطلاق صفة  عالم على شيخ لا تتخطى حدود معرفته بأمور الباه، وعودة الشيخ إلى صباه ،وزواج المسيار والمصياف وأمور اللذة الجنسية بين الرجل والمرأة؟ هل تكفي مثل تلك المعارف  السقيمة  التي أكل عليها الدهر وشرب،  لأناس ماتوا وشبعوا موتا ،لإطلاق صفة عالم على القرضاوي؟  وهو عالم بماذا ؟وما هي حدود علمه ؟ وإذا كان الإسلام كما قال نبيه عنه أنه دين الفطرة ، فهل نحتاج إلى من تربى على دين الفطرة ليتربع على رأسه شيخ يسمى نفسه زورا وبهتانا بالعالم؟وهل تجوز إهانة العلماء بتلك الطريقة التي يلصق بعضنا بهم ، كيفما اتفق صفة العالم ؟

الشيخ القرضاوي ليس عالما، فالعالم  كلمة تطلق على من اكتشف شيئا تنتفع منه البشرية ، فهل اكتشف  لنا القرضاوي الكهرباء مثلا ليستحق صفة العالم ؟هل ساهم في اختراع الاقمار الصناعية ؟ أم أنه "باستور"في اكتشافه للجراثيم ، أو فرويد في علم النفس، أو اينشتاين في اكتشافه لنظرية النسبية ؟ أم تراه اخترع للعرب العاربة والمستعربة  سيارة أو طائرة ليتنقلوا بها؟

 لا يجوز أبدا أن يحشر القرضاوي بين فئة العلماء وخصوصا أن .أمثاله كثر ، وأكثر من الهم على القلب ،ونكاد لكثرتهم نتعثر بهم في الشوارع.

من  حقنا جميعا كشعب فلسطيني لا يزال يتمسك بكبريائه وكرامته واستقلاليته  قبل أية صفة أخرى، سواء أكانت علمانية أو فتحاوية، أن ننتقد هذا المدعي الذي يتعامل مع الدين والفتاوى من منطلق البزنس. من حقنا أن ننتقد كل من يتطاول على حريتنا وعلى نظامنا السياسي الذي لا مكان فيه للقتل أو الرجم .وعلى القرضاوي وغيره من الدعاة  أن يعرفوا أننا نعيش في القرن الواحد والعشرين. وان لنا مؤسسات وطنية منتخبة ديمقراطيا من قبل الشعب الفلسطيني، وأن هذه الهيئات والمؤسسات هي مرجعيتنا الوحيدة .

 نعم ،. من حق هؤلاء علينا أن نفهمهم  أننا نعيش في زمن الحداثة وليس في زمن الخلافة، وأننا لا نريد ولا نهدف لإقامة دولة خلافة في فلسطين، بل نريدها دولة عصرية وديمقراطية لجميع مواطنيها بغض النظر عن أديانهم وانتماءاتهم الفكرية والدينية.

أمثال هؤلاء يجب أن يفهموا أن شعبنا لا يريد أن يكون محكوما بأصحاب العمائم والتمائم ،وخصوصا ،بعد أن رأى ظلم هؤلاء واستبدادهم وتعطشهم للدماء ودوسهم على أبسط حقوق وحياة الإنسان  في  نموذجهم الحمساوي والإيراني والسوداني والطالباني . ولا ينبغي للشيخ ، بأي حال، أن يخلط بين كهوف تورا بورا، وبين فلسطين .

من حقنا أن نقول للقرضاوي أنك لا تملك الحق في توجيه أصغر فرد منا أو إعطائه دروسا في الوطنية  والدين ، وأنه ليس من حقك أن تطلب من الرئيس عباس كما تقول "  لما أصبح رئيسا للفلسطينيين عدم التفريط بالثوابت الوطنية" ، كما أنه ليس من حق الرئيس أن" يطمئنك – كما تدعي- على حرصه بشأنها" فمثلما لا يحتاج أصغر فلسطيني إلى توصية من تاجر دين بالقطعة والمفرق للحفاظ على الثوابت الفلسطينية ، فإن الرئيس الفلسطيني لا يحتاج منك لتلك التوصية .ويا حبذا لو أنك صمت قبل أن تنطق بفتاويك الدموية ، لكنت على الأقل وفرت الكثير من دماء وأرواح  الفلسطينيين والعراقيين البريئة التي هدرت في الأسواق والشوارع بسبب فتاويك المهلكة تلك .

من حقنا جميعا أن ننبذ ونلفظ كل من يدعو إلى الجريمة ، مهما كان حجم عباءته أو عمامته .ومهما ادعى من هيبة ومن سلطان ديني. ومن حقنا أن نطالب بمحاكمة كل من تسول نفسه الدعوة إلى القتل،  كمجرم حرب . من حقنا إن لم نستطع محاكمته أن نفضح نواياه وأهدافه وارتباطاته واستمرائه اللعب بدماء  شعوبنا  واستهانته  بحياة أبنائنا لأهداف سلطوية ومنافع مادية خبيثة. فأمثال هؤلاء  برأينا هم  أعتى من المجرمين، لأن فتاويهم هي التي تخلق الإجرام وتبرره ، وهي التي تشجع المجرمين على ارتكاب المذابح والمجازر بحق البشر.  

وأخيرا نود أن ننبه المهندس بدر الدين المدوخ،إلى حقيقة  أن أمثال الشيخ القرضاوي لا يصلح حتى للفتوى في أمر الزواج الذي تحول على يديه من هدف تأسيس عائلة بما تعنيه من مسؤوليات وواجبات أمام الله والمجتمع ، إلى "زواج متعة" عابرة و"زواج مسيار" و"زواج "مصياف" وغيره من فتاوى الزيجات  التي تقدم متعة الرجل الجنسية على حساب مصلحة الأبناء ومصلحة العائلة ،  وأن الذي لا يؤتمن على مصير عائلة ، فإنه لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن يكون مؤتمنا على مصير الشعوب.

     صحافية فلسطينية مقيمة في فيينا

  muchnadia@hotmail.com

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها