الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 

اقرأ المزيد...
 

 

       جورج سولاج


ماذا قال أوباما لأردوغان عن مصير الأسد ؟

الثلاثاء 28 حزيران 2011

من أبرز مؤشرات إعادة خلط الأوراق في منطقة الشرق الأوسط، هو التحوّل في الموقف الإسرائيلي الاستراتيجي من سوريا، معطوفا على التحول في الموقف التركي.

 فجأة، تحوّلَ الحديث في الدوائر الاسرائيلية من نظرية "إنّ النظام في سوريا مهما كان سيئا يبقى أفضل وأقلّ خطرا من وصول الأصوليين الى السلطة"، الى نظرية "إنّ سنّة سوريا قد لا يكونون مغرمين بإسرائيل، لكن لا شك في أنّ وصولهم سينهك حزب الله ويضعفه ويقطع الدعم الاستراتيجي الذي يتلقاه من سوريا، ويحدّ من التأثير الإيراني في المنطقة، ويزيد النفوذ السعودي والخليجي، ويعزز فرص الانفتاح على الغرب".

 ولا يخفي الإسرائيليون قناعتهم الجديدة وترويجهم ان "النظام الذي يقتل نحو 1400 متظاهر خلال ثلاثة اشهر، ويخضع الشعب للتعذيب وينتهك حرمة الطفولة، ويحتلّ المدن والقرى، ويمارس سياسة العقاب الجماعي، لا يمكن إصلاحه".

 هذا الكلام يترافق مع أجواء دبلوماسية موثوقة، تهمس أن الغرب عموما يؤيّد تنَحّي الأسد في أسرع وقت ممكن، لكنه يدرك ان وضعه لا يزال متينا داخل سوريا.

 وتضيف "ان الغرب لا يريد إصلاح النظام السوري بَل يتطلع الى تغييره، ليتمّ بعد ذلك خلط الأوراق في الشرق الأوسط. لكن الأوراق الرابحة لن تكون من نصيب المحتجّين الذين يتظاهرون في بعض المدن السورية".

 ومع ان زوّار دمشق وحلب يؤكدون ان ما تنقله وسائل الإعلام الأجنبية مبالغ فيه، ولا يعكس حقيقة الأوضاع في المدن الكبرى، تسرّب مصادر الاستخبارات الإسرائيلية لوسائل اعلامية قريبة منها "أنّ الأوان قد آن ليقول المجتمع الدولي للسيّد الأسد إنه فقد شرعية الحكم". بل أكثر من ذلك، أفشَت ان الرئيس الاميركي باراك اوباما ابلغ الى رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أنّ "مصير الرئيس السوري انتهى، وان المخابرات الأميركية تقدّر ان بشار الأسد سيسقط بعد 4 الى 6 أشهر".

 واستغلّت اسرائيل "التوتر المضبوط" بين سوريا وتركيا، وفرضية قيام ايران بمغامرة ما ضد تركيا، في حال تدهور الأمور ودخول الجيش التركي الى سوريا، تحت غطاء دولي، وطرحت تجديد التعاون الأمني والمخابراتي والعسكري بين انقرة وتل ابيب، بما يبقي توازن القوى مائلا لصالح الدور التركي الجديد الذي يسعى الى إحياء مكانة تركيا كقوة إقليمية عظمى.

 وليس سرّا أنّ اردوغان لديه مثل هذا الطموح. فعندما كان رئيسا لبلدية أنقرة، سُجن لاقتباسه علنا أبياتا لشاعر من بدايات القرن العشرين كان مؤمنا بوحدة الشعوب الناطقة بالتركية يقول فيها: "المساجد ثكناتنا، والقباب خوذاتنا، والمآذن حرابنا، والمؤمنون جنودنا".

 ومن هنا قوله في خطاب فوزه في الانتخابات الاخيرة: لقد فازت سراييفو اليوم بقدر ما فازت اسطمبول، وفازت بيروت بقدر ما فازت ازمير، ودمشق بقدر ما فازت انقره، ورام الله ونابلس وجنين والضفة الغربية والقدس بقدر ما فازت ديار بكر".

 ومن الطبيعي ان يخلق الموقف التركي توترا مع ايران في المدى المتوسط.

 فانتقال محتمل للسلطة في سوريا، يُنهي دورها كحليف استراتيجي لإيران، ويخلّ بالتوازنات في المنطقة، ويفقد ايران مساحة جيو- سياسية بالغة الأهمية.

 ومن البديهي ألّا تقف إيران موقف المتفرّج، وهي قد بدأت بالفعل "زكزكة" انقرة، من خلال استضافتها عناصر "حزب العمال الكردستاني" المحظور على أراضيها، والسماح لهم بالتحرّك نحو شمال العراق.

 إلّا أن الكلمة الأخيرة تبقى للشعب السوري في رسم المستقبل الذي يريد.

 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها