الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 

       جورج سولاج اقرأ المزيد...

 

 

 جورج سولاج


حرق الكنائس لا يصنع وطناً

الأربعاء 11 أيار 2011

لماذا استهداف المسيحيين في مصر؟

 ومَن يحمي المسيحيين في سوريا إذا ما أُسقط النظام؟

 ومَن المستفيد من استهداف المسيحيين وتهجيرهم كما يحصل في العراق؟

 إذا كان تلازم الثورات بالفوضى ظاهرة مألوفة في التاريخ، حيث تندفع الغوغاء لتستغل فرص التغيير، إلا أنّ ما يحصل في مصر من حرق كنائس أو قطع أذن شخص أو رفض التعامل مع شخص بناء على ديانته، غير مألوف ولا مقبول، وهو أكبر من فتنة طائفية ويمكن أن يأخذ أبعادا أكثر خطورة.

 ما يحصل في مصر حاليا، يشكل تهديدا مباشرا للثورة المصرية التي قدّمت نموذجا للوحدة الوطنية، وتهديدا لبناء الدولة والسقوط في ظلمة "دولة الفقهاء".

 والمشكلة في مصر ليست الطائفية فقط، إذ لم تتأكد بعد خطوط السلطة ومصادر ومسارات صنع القرار في المرحلة الانتقالية التي هي تأسيس لما بعد، وليست تأجيلا لما بعد، وإن كان من الطبيعي أن يحتاج المصريون إلى وقت حتى يتعلّموا ممارسة الحرية واحترام الآخر، وخصوصا أن الوحدة التي جمعتهم للتخلص من النظام، لم تعد موجودة عندما بدأ كل شخص التحدث عما هو مرغوب فيه من وجهة شريعته أو نظرته.

 ما يحصل في مصر، يظهرها وكأنّها عاجزة عن ممارسة العيش المشترك, وغير منصفة سواء بين المسلمين أو مع غير المسلمين، والجهلاء يتصدّرون الحراك فيدفعون نحو تأجيج الكراهية وتفكيك النسيج الاجتماعي، في غياب الوعي العربي لمفهوم المواطنية والدور الطليعي للمسيحيين في إرساء النهضة العربية وبناء جسور التواصل بين الفكر الإسلامي وأفكار العصر الحديث.

 المسيحيون المشرقيون كانوا دائماً في الصفوف الأمامية في محاربة الاحتلال العثماني والاستعمار الغربي، وكان لهم الفضل في خلق الهوية العربية وتمتين الروابط القومية بين العرب من المحيط إلى الخليج. وكانوا في الصفوف الأمامية للتحرر الفكري والدعوة إلى الإصلاح السياسي والاجتماعي والتوجه الليبرالي وإطلاق النهضة القومية العربية بمنظورها الحضاري وليس العنصري، من ناصيف وابراهيم اليازجي، إلى بطرس البستاني، فجرجي زيدان، وفرنسيس المراش وجبرائيل الدلال وأديب إسحق وميشال عفلق وغيرهم.

 ولا ننسى قادة النضال الفلسطيني من جورج حبش إلى وديع حداد، فنايف حواتمة والمطران إيلاريون كبوجي وعزمي بشارة وغيرهم.

 حرق الكنائس لا يصنع وطنا، ولا يشبع جائعا.

 أما المسيحيون في هذا الشرق فباقون رسل حوار وانفتاح وتسامح وتعايش، ولن يكون استهدافهم إلا كخشب الصندل الذي يُطيّب الفأس التي تقطعه.

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها