الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 

       جورج سولاج اقرأ المزيد...

 

 

 جورج سولاج


سوريا بين فكّي كماشة

الأربعاء 04 أيار 2011

لم تشهد سوريا في تاريخها المعاصر ما تعانيه حاليا من تحديات داخلية وضغوط خارجية.

 فالسباق بين الاصلاحات والاحتجاجات الدامية يجري تحت قصف سياسي يزداد عنفا من الدول التي كانت حتى الامس من أقرب المقربين الى القيادة السورية.

 فالعلاقة السورية- القطرية بلغت حد القطيعة بعدما لعبت قناة "الجزيرة" دورا مناوئا بشدة للنظام في سوريا.

 وكذلك تأزمت العلاقة السورية – الفرنسية بعدما قطعت الـ "كي دورسيه" قناة الوسيط الذي كان ينقل معلومات غير دقيقة بين البلدين، وبعدما دعت فرنسا الاتحاد الاوروبي الى فرض عقوبات على الرئيس الاسد والمسؤولين السوريين الكبار.

 بدورها تركيا، الحصن السوري الاخير، قد دخلت على خط التوتر مع سوريا بعد اكثر من عشر سنوات من التقارب بينهما، وبعدما شكلت تركيا مع قطر خلال الاعوام الماضية نافذة سورية على العالم بعد العزلة التي وجدت نفسها فيها عقب استشهاد الرئيس رفيق الحريري.

 أما اسرائيل التي كانت تخشى وصول "الاخوان المسلمين" الى الحكم على حدودها، فاعلنت بلسان وزير دفاعها ان "لجوء الاسد الى استخدام القوة ضد شعبه يعجَل بسقوط حكمه، ولا يجب ان نخشى التغيير في دمشق".

 هكذا تجد سوريا نفسها في عزلة لا تحسد عليها، لا بل بين فكي كماشة بين تركيا واسرائيل وهذا ما كان الرئيس الراحل حافظ الاسد يتحاشاه على الدوام.

 وتولي حكومة اردوغان ومجلس الامن القومي التركي اهمية قصوى للجارة الجنوبية التي تمتد حدود تركيا معها لنحو 877 كيلومترا. ويقول مصدر في الخارجية ان تركيا "تعيش حالة انذار وترقب حيال التوتر" في سوريا، وان ما يجري هناك يشكل "كبرى اولوية"، وانه تم اتخاذ "كل الاجراءات تحسبا لكل السيناريوهات والتعقيدات المحتملة.

 وليس خافيا ان تدهور الاوضاع في سوريا وفق اي سيناريو سيعيد تفجير نقاط الخلاف الرئيسية التي لطالما عكرت صفو العلاقة بين الجارتين لاكثر من نصف قرن، كما سيعوق طموحات حزب العدالة والتنمية في مد النفوذ التركي جنوبا.

 واهم هذه النقاط هو الملف الكردي الذي كاد يؤدي الى حرب عام 1998 حين هدد القادة الاتراك باجتياح الاراضي السورية لوقف هجمات حزب العمال الكردستاني المدعوم من سوريا. لكن استجابة الرئيس حافظ الاسد لوساطات عربية آنذاك، حالت دون انفجار الوضع الذي سوي بطرد زعيم حزب العمال عبدالله اوجلان وتفكيك معسكراته في سوريا، وتوقيع اتفاق اضنة الامني الذي لم تكشف تفاصيله.

 ويبدو ان تركيا تسعى للحفاظ على هذا الاتفاق ضمن اي سيناريو قد تسلكه الاحداث مدفوعة بهاجس الحفاظ على أمنها القومي اضافة الى رغبتها في استكمال استراتيجيتها لمد نفوذها في المنطقة العربية عبر البوابة السورية. 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها