عاشت الأمة الآرامية بجميع طوائفها حرة أبية
 

                         

                      صبري يوسف

                       كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم

 


السَّلام أوّل اللغات وآخر اللغات

السَّلام لغة رائعة منعشة للقلب، كأنها منبعثة من شهقة القصيدة، السَّلام لغة العصر ولغة الحياة، لغة الماضي والحاضر والمستقبل، هو لغة رحبة تصلح لكلِّ العصور، لغة حكمة وعقل ولغة لا يتجاورها لغة وهو أوَّل اللغات وآخر اللغات، لأننا بالسلام نستطيع أن نحقق أهداف البشر كل البشر بينما في العنف لا يحقِّق المرء إلا أهدافاً سخيفة ويهدر دم أبرياء، في لغة الحرب يتفاقم الظلم والعدوان، والحروب لا منتصر فيها إطلاقاً، حتى المنتصر انتصاره قائم على سحق جماجم بشرٍ آخرين لهذا فأنا أمقت الحروب ولا عدالة في الحروب إطلاقاً ولا قداسة في الحروب ولا خير في الحروب، الشيء الوحيد الذي يمكن أن نبني عليه آمالاً نبيلة ومستقبلاً رائعاً هو السَّلام، ولكن ليس السَّلام الخلّبي الذي نراه فما نراه على السَّاحة ما هو أكثر من القشرة الخارجية للسلام لأن السَّلام أعمق من البحار، أعمق من البشر، لأنه أسبق من البشر ومن كل الكائنات، هو صديق الطَّبيعة الرائعة، هو حبق الكون المشع بالعطاء هو خيرات مندلقة من شهقة الشَّمس، هو نعمة من الأعالي هو ثقافة حياة برمتها هو عين العدالة والحقيقة والأخلاق التي ما بعدها أخلاق هو أعمق من رجالات هذا الزَّمان وقبل هذا الزَّمان هو تراكم معرفي طويل وعميق مثل ديمومة أريج الزهور.

السَّلام لا يمكن تحقيقه عبر القنابل والصَّواريخ وعبر طائرات الشَّبح وعبر القوة الغاشمة ولا يمكن تحقيقه ما بين القوي والضعيف، السَّلام هو حالة توازن في علاقات الدول بين بعضها عبر منظومة كونية أكثر رقياً وتطوراً وحداثة وعدالة وأخلاقاً ممَّا نراه وممَّا حدث في تاريخ البشرية، السلام يضمن علاقات عادلة على مساحات الكون برمته عبر منظومات خلاقة تتقدم كثيراً عن علاقات ما نراه الآن، السلام لا يقوم على المصالح البغيضة والصراعات الجوفاء، هو لغة نقية كالماء الزلال، هو صديق الكائنات كل الكائنات، مندهش أنا كيف لا يفهم الكائن الحي أنه مجرّد رحلة عابرة في هذا الكون الفسيح وليس رحلة شريرة مكتنزة بالقنابل، السَّلام حوار الأرض مع السماء، حوار المحبة مع اشراقة الشمس، هو اخضرار الطبيعة في وجه الطفولة، السلام صديقي الأوحد في هذا الكون الفسيح، السلام لغة متجذِّرة في أعماق الأرض وممتدَّة حتى أقصى أقاصي السَّماء، هو روح التوازن الكوني عبر ديمومة الكون على مرِّ الزمان، السَّلام بسمة مندلقة من وجنة الآلهة، هو صوت الحق في دنيا من حجر!

 

ستوكهولم: 22. 8 . 2006

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها