عاشت الأمة الآرامية بجميع طوائفها حرة أبية
 

فضيحة عزّ الدين أضاءت على فساد "حزب الله"... كيكيا: الحزب توسع نحو المناطق المسيحية
أوردت صحيفة الجمهورية في عددها اليوم، وثيقتين سريتين تعودان لوثائق ويكيليكس، وتدوران كليهما حول حزب الله، وجاء فيها:

7/15/2011

 

فضيحة عزّ الدين أضاءت على فساد "حزب الله"

القيادات تقتني السيارات الرياضية والحرائر

كشف سفير لبناني سابق الى إيران أنّ "حزب الله" تكبّد "أضرارا هائلة في موقفه ومصداقيته وتصرفاته" نتيجة فضيحة عز الدين المالية، في حين أشار أحد السياسيين الشيعة إلى أنّ الأمين العام لـ"حزب الله" اتهم "المقاومة" بخسارة قيَمها، ما دفعه إلى إطلاق عملية مراجعة داخلية.

ففي مذكرة سرية تحمل الرقم 09BEIRUT1238 صادرة عن السفارة الأميركية في بيروت في 18 تشرين الثاني 2009، ورد تقويم السفارة لأوضاع "حزب الله" في ظل فضيحة صلاح عز الدين المالية، ذلك بناء على معلومات من مصادر لبنانية وأجنبية عدة مطلعة.

فضيحة عزّ الدين تكسر المحرّمات

وجاء في المذكرة أنّ جسامة الانهيار في هرم الملياردير الشيعي صلاح عز الدين، أجبرت "حزب الله" على التعليق علنيا على هذه الفضيحة وتورّطه مع عز الدين الذي أقام صلات مالية واسعة ووثيقة مع قيادات "حزب الله". وعلى رغم ادّعاءات حسن نصرالله وآخرين من أن عز الدين لم يكن تابعا للحزب، فإن غالبية مستثمريه كانوا من اللبنانيين الشيعة المؤيدين لـ"حزب الله".

وفي السياق عينه، جاء، حسب نائب شيعي مستقلّ، أن فضيحة عز الدين ليست أول دليل الى فساد "حزب الله"، وإنما كانت المرّة الأولى التي يؤدي فيها الغضب الشعبي والاستياء إلى انتزاع ردّ مباشر من قيادات الحزب.

من جهة أخرى، أشار أحد السياسيين الشيعة إلى أنّ فضيحة عز الدين قد "كسرت المحرّمات" في ما يخصّ استجواب "حزب الله" في شأن أنشطته داخل المجتمع الشيعي، مضيفا أنه يأمل في أن يصبح الناس "أكثر جرأة" مع الوقت، للاعتراض على دور "حزب الله" المهيمن في مجتمعات عدة.

وفي سياق متصل، أشار أحد الصحافيين الأجانب العاملين في لبنان إلى أنّ "حزب الله" أطلق عملية "مراجعة داخلية" في سبيل تشديد الضوابط الإدارية، في حين أبلغ أحد السياسيين الشيعة إلى مسؤولين من السفارة الأميركية بعض المعلومات المتعلّقة بـ"حزب الله"، ومفادها أن خلال إفطار خاص مع قيادات الحزب، اتّهم حسن نصر الله "المقاومة" بخسارة قيمها، موبّخا مساعديه الكبار، وسأل غاضبا: "مَن أصبحنا؟" وأضاف السياسي أن منذ العام 2006، تحوّلت القيادات المتوسطة في "حزب الله" إلى جماعات تقتني "السيارات الرياضية وتلبس الأزياء الحريرية ولا ترضى إلا بطلب المأكولات الجاهزة عبر خدمة التوصيل"، شارحا أن كل ذلك يتناقض مع ادّعاءات "حزب الله" الحشمة والعمل من اجل إصلاح المجتمع الشيعي عبر شبكة المؤسسات الاجتماعية في الحزب.

"حزب الله" أفضل من سواه؟

منذ تأسيسه في بداية الثمانينيات، شدّد "حزب الله" على هويته اللبنانية في مواجهة الانتقادات التي تتهمه بأنه عميل أجنبي. وأشار بعض الأكاديميين إلى أنّ "حزب الله" توصّل تدريجا إلى اعتناق بعض الصفات اللبنانية، وعلى رأسها "الفساد"، بما أنّه استطاع الاستفادة من الثروات. ونقل عن أحد الباحثين أنّ في الوقت الذي يواصل الجناح العسكري في "حزب الله" الحصول على التمويل من إيران، فإن تمويل الأقسام الأخرى من الحزب تتم على نحو مستقل. وفي التفاصيل أن "حزب الله" ينعم بتيار ضخم من الإيرادات المالية المستمدة من "الضرائب الدينية (الزكاة)" المفروضة على المغتربين الشيعة في إفريقيا، موضحا أنّ هذه الإيرادات تبلغ ما بين 650 و800 مليون دولار سنويا.

أما الثانية، ففيها:

كيكيا: حزب الله نقل معسكراته إلى البقاع وتوسّع في بيروت نحو المناطق المسيحيّة

كشف السفير الإيطالي في لبنان غبريال كيكيا (سابقا) أنّ حزب الله "مرتبك "ولم يصل بعد إلى قرار في شأن الردّ على عمليّة اغتيال عماد مغنيّة، مشيرا إلى أنّه بدأ بنقل معسكرات التدريب إلى منطقة البقاع والتوسّع في المناطق المسيحيّة، مع الاستمرار في دفق الأموال إلى الجنوب.

ففي مذكّرة سرّية تحمل الرقم 08BEIRUT496 صادرة عن السفارة الأميركية في بيروت في 10 نيسان 2008، جاء أنّ اجتماعا ضمّ كلّا من القائمة بأعمال السفارة الأميركية في بيروت ميشيل سيسون والسفير الإيطالي غبريال كيكيا الذي كشف مضمون اجتماع مع قيادات في حزب الله جاء بناء على دعوة وجّهها إليه نوّاف الموسوي في 26 آذار. وأوضح كيكيا في شكل صريح أنه يجتمع أحيانا مع مسؤولين من حزب الله قائلا: "من المفترض أن أجتمع مع حزب الله"، وبغضّ النظر عن الاعتبارات السياسية، فمن المهمّ التمكنّ من إيصال الرسائل إلى الذين لديهم التأثير ويمكنهم افتعال المشاكل". واعتبر السفير الايطالي ذلك "قيمة إضافية" بالنسبة إلى إيطاليا وشيئا يقدّره الإسرائيليون أيضا، ما جعل كلّ قنوات الاتّصال مفتوحة.

وجاء في المذكّرة أيضا أنّ كيكيا اختار شخصيّا عدم مقابلة قيادات حزب الله على أرضهم، وإنّما اجتمع معهم في أماكن "مؤسّساتية مناسبة" مثل مكاتب نوّاب لبنانيين.

وأشار إلى أنه تعمّد إطالة مدّة آخر اجتماع من أجل أن يسمع تقويم حزب الله لعملية اغتيال عماد مغنيّة، كما أنه اغتنم الفرصة ليبعث برسالة تحذيريّة إلى الحزب من المخاطر التي يمكن أن تقع على لبنان والمنطقة في حال "بالغ الحزب في ردّة فعله" على مقتل مغنيّة، شارحا للموسوي أنّ "الجميع سيدفع ثمنا".

وأفاد الموسوي أنّ حزب الله يدرك جيّدا مخاطر الردّ، وكذلك عدم الردّ، وهو الشيء نفسه الذي أعلنه الأمين العام لـ حزب الله حسن نصر الله.

وكشفت المذكّرة أنّ كلّا من سيسون وكيكيا اتّفقا على أنّ الحزب يبدو "غير متوازن" إثر اغتيال مغنيّة، مشيرة إلى أنّ السفير الإيطالي يعتقد، حتى لو ألقى حزب الله لومه مئة في المئة على إسرائيل، أنّ الحزب يدرك في أعماقه أنّ هناك المزيد لهذه القصة. وعلّق كيكيا أهمّية كبيرة على موقف زوجة مغنية عندما رفضت أن تنفي قولها إنّ إسرائيل غير مسؤولة عن مقتل زوجها.

وأشار كيكيا كذلك إلى أنه سمع عن "استياء معيّن" بين صفوف حزب الله، وخصوصا في الجنوب، حيث تستشري شائعات عن حرب جديدة مع إسرائيل، قائلا إنّ الناس في الجنوب، ومِن بينهم عائلات عناصر من حزب الله قد "سئموا" ويريدون عيش حياة طبيعيّة. ونقل كيكيا معلومات وصلت إليه عن مجموعة داخل حزب الله قوامها نحو 200 متشدّد على الأرجح يتمّ تمويلها من قِبل إيران تقوم بالتهديد ولكنها أكثر واقعيّة. ومع ذلك تبدو قاعدة حزب الله الشعبية مرتبكة: فهي تعتمد على شبكات اقتصادية واجتماعية يؤمّنها حزب الله، ولكنها لا تريد التقيّد بأفعال الحزب.

وأضاف كيكيا أنه لم يعد في إمكان حزب الله إجراء تدريبات في جنوب نهر الليطاني، ولذلك يقوم بنقل معسكرات التدريب إلى البقاع قائلا: "كلّ ما نسمع عنه هو البقاع والمناطق الرمادية على الحدود مع سوريا... تحصل أشياء كثيرة في تلك المنطقة"... إنّ حزب الله يتحرّك إلى خارج مناطقه التقليدية، ومن ضمنها بيروت، حيث يزيد من تواجده في المناطق المسيحية. وأشار كيكيا إلى أنّ من الصعب أحيانا التفريق بين عناصر حزب الله والشيعة الذين ينتقلون في بساطة إلى أماكن جديدة خوفا من صراع جديد، وغالبا ما يكون هناك تداخل ما بين الاثنين.

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها