الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 

اقرأ المزيد...

 

 

 

د. شاكر النابلسي


سوريا: بلاد دَخلَ ولم يَعُدْ!

GMT 4:30:00 2007 الخميس 20 سبتمبر

 

كنتُ في الاسبوع الماضي في حديث مع الباحث والمفكر العراقي المُميَّز الصديق د. منذر الفضل، أحد ثلاثة من الذين أعدوا "بيان مساندة الشعب الكردي السوري" الذي وقّع عليه المئات من الأحرار. وكنا نتجاذب أطراف الحديث حول الأوضاع السورية في هذه الأيام، ومدى الفوضى المدمرة التي تنشرها سوريا في العراق وفي لبنان، لكي تحتفظ بلقبها كقوة ارهابية إقليمية مؤثرة في الشرق الأوسط، حتى ولو كان هذا الاحتفاظ بنشر الإرهاب والفوضى المدمرة في المنطقة. ولكن صديقي منذر الفضل، نبهني إلى أن الدمار الشامل الذي يقوم به النظام السوري داخل سوريا نفسها، أفظع بكثير مما يقوم به النظام في العراق ولبنان، من تجويع الشعب الذي يعتبره النظام كلباً، ويطبّق عليه قاعدة (جوّع كلبك يتبعك). فأصبحت سوريا التي كانت تُطعم بقمحها الإمبراطورية البيزنطية من سهول حوران، جائعة تبحث عن طعامها في مزابل الآخرين، بعد أن سرق النظام البلد!
 
ولعل التقارير الاقتصادية التي تنشرها "إيلاف"، وتنشرها بعض وسائل الإعلام الأخرى، التي لا تقع في الفلك البعثي السوري، تنقل لنا مأساة المواطن السوري ومعاشه اليومي، وما يعاني من فقر، وجوع، وحرمان، إضافة إلى الاضطهاد السياسي، والتعذيب البوليسي اليومي الذي نقرأه في بيانات قيادات الإصلاح السياسي السوري المتتابعة. وكان آخرها بيان "أمانة بيروت لإعلان دمشق"، بقيادة النائب السوري السابق والمعارض البارز مأمون الحمصي خلال اجتماع حضره عدد من الشخصيات الوطنية السورية المعارضة الموقعة والمتضامنة مع "إعلان دمشق". وأكد بيان صادر عن هذا الاجتماع أن "النظام الديكتاتوري العائلي أوصل سورية إلى أسوأ درجات التردي السياسي والاقتصادي، وإلى عزلة عربية ودولية"، لافتاً إلى أن الحالة الهستيرية التي يعيشها هذا النظام، والاستحقاقات الدولية التي سيواجهها، جعلته أكثر تسلطاً وقمعاً بحق الشعب السوري، وبحق المعارضة، ورجالاتها الأحرار".

 
طفل سوري يبحث عن طعام في النفايات

 شعب يأكل الزبالة بفعل الفاشية البعثية
وصورة الطفل السوري الذي يفتش في الزبالة عن لقمة خبز ليست مُنتقاة، وليست استثنائية. فقد أثارت الأوضاع الاقتصادية المتردية اهتمام معظم الفعاليات السياسية الليبرالية في سوريا، ومنها ما حذر منه في الأيام القليلة الماضية "التيار السوري الديمقراطي" من اندلاع ما سمّاها "ثورة الجياع والمحرومين" التي رأى بأنها على الأبواب. وأن "نذرها باتت واضحة"، محملاً السلطات السورية مسؤولية التدهور في مستوى معيشة المواطن السوري. وطالب التيار السوري النظام بالتحرك للحد من سرقات النافذين واستغلالهم وفسادهم، لافتاً إلى "أن المنطقة مليئة بالفوضى وهؤلاء بتصرفاتهم غير المسؤولة يحضّرون المسرح السوري لفوضى أمرُّ وأدهى".
فلم يكتفِ النظام السوري بأن أصبح أكبر قوة إرهابية باطشة في المنطقة، بما فعله ويفعله في العراق ولبنان وغزة، بالمال والسلاح الإيراني والروسي والكوري الشمالي، بحيث عوّض، أو ضاعف ما كان يقوم به جناح حزب البعث الفاشي العراقي، لكي لا تُحرم المنطقة العربية من خيرات البعث الفاشي. بل إن البعث السوري الفاشي لم يكن بهذه الجرأة، وبهذا التمادي، وبهذا التحدي، وبهذا العدد من ضحاياه من السياسيين اللبنانيين والعراقيين، كما هو الآن في عهد بشار الأسد. فحافظ الأسد طيلة ثلاثين عاماً متواصلة من حكمه لم يقتل عدداً خارج سوريا من السياسيين العرب، كما قتل عهد بشار البوليسي في السنوات القليلة الماضية. ولعل هذا سرُّ انتشار الفقر وانهيار الاقتصاد السوري.

 

فلا فقر مع الديمقراطية.
ولا طعام لكل فم في الأنظمة الديكتاتورية.
فانظروا حولكم في شتى أنحاء العالم، وأرونا بلداً ديمقراطياً فقيراً، أو أرونا نظاماً ديكتاتورياً فيه الطعام لكل فم. لقد زرتُ كوبا الديكتاتورية وزرتُ كوستاريكا الديمقراطية في أمريكا اللاتينية في السنة الماضية، وتبيّنت لي هذه الحقيقة الساطعة. ورأيت في كوبا ما أراه الآن في سوريا.

الداخل مفقود والخارج مولود!
ولفت نظري صديقي د. منذر الفضل إلى أن سوريا أصبحت بفضل حكم البعث النازي الفاشي، بلاد "دخلَ ولم يَعُدْ"، وأن "الداخل مفقود والخارج مولود"؛ أي أن كثيراً من رموز السياسة والثقافة السورية والعربية التي تزور سوريا، تدخل البلاد ولا تخرج منها. وأحالني منذر الفضل على مقال الكاتب والمفكر العراقي كاظم حبيب الذي يروي فيه كيف أن " المناضل السوري الرمز عارف دليلة (65 سنة، ومريض بالقلب والسكري) عميد كلية الاقتصاد في جامعة دمشق، وأحد مؤسسي لجان المجتمع المدني في سوريا، يرزح في السجون السورية منذ عام 2001 دون محاكمة عادلة، على خلفية اهتمامه بالشأن العام، ومطالبته بالتغيير السلمي الديمقراطي، وإصلاح اقتصاد البلاد بمحاربة الفساد، وهدر المال العام. ومع عارف دليلة عدد كبير من سجناء الفكر والرأي السياسي، وسجناء العقيدة والقومية الكردية، إضافة إلى سجناء أو مغيبين من الدول العربية، ومنهم الاقتصادي العراقي شاكر الدجيلي،الذي غيّبه الأمن السياسي السوري، منذ أكثر من سنتين." ويقول كاظم حبيب في مقاله أيضاً، نقلاً عن الطاهر إبراهيم: " لا يزال في سورية أكثر من ألف سجين سياسي، بعضهم معتقل منذ أكثر من ثلاثين عاما" .
بل إن النظام البعثي الفاشي السوري، يمنع الناشطين السياسيين من الخروج من سوريا لأي سبب كان. فقد منع – مثالاً لا حصراً – رياض سيف رئيس "إعلام دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي" من الخروج في سوريا للعلاج من حالة السرطان التي يعاني منها رغم إثباته حقيقة مرضه بشهادات ووثائق فرنسية وألمانية تؤكد دقة الحالة الصحية وخطورتها على المناضل الرمز رياض سيف. فبقاؤه في سوريا – حسب نظام البعث الفاشي - هو في حُكم المفقود الذي لا صوت له، وخروجه من سوريا هو في حُكم المولود، الذي سيعلو صوته من بيروت، ومن عواصم عربية وعالمية أخرى، فاضحاً الظلم والاستبداد البعثي الفاشي.

لا حياة لمن تنادي
والنظام البعثي الفاشي سادر في غيّه وتحديه لكل حقوق الإنسان، ضارباً بعرض الحائط كل المناشدات والمطالبات بإطلاق سجناء الرأي والمجتمع المدني والإصلاح السياسي. فقد ناشدت 25 منظمة عربية ودولية من أعضاء وشركاء الشبكة الدولية لتبادل معلومات حول حرية التعبير (آيفكس) النظام البعثي الفاشي الإفراج عن سجناء الرأي في سوريا، وفي مقدمتهم أنور البني، وميشيل كيلو، وكمال اللبواني، ورياض سيف، وغيرهم كثر، من الذين اعتقلوا فقط لأنهم مارسوا حقهم في حرية التعبير بشكل سلمي. ووقّعت عدة منظمات إنسانية عربية ودولية نداءً تناشد وتطالب فيه النظام السوري بإطلاق سراح سجناء الرأي، ومن هذه المنظمات:
من مصر ولبنان وتونس والبحرين: المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، مؤسسة مهارات، المجلس الوطني للحريات بتونس، المرصد الوطني لحرية الصحافة والنشر والإبداع بتونس، ومركز البحرين لحقوق الإنسان.
من أوروبا: منظمة المراقبة اليونانية الهيليسنكية باليونان، منظمة قلم النرويجية، الاتحاد الدولي للصحفيين ببلجيكا، ومركز الصحفيين المستقلين بمولدافيا.
من أمريكا وكندا: بيت الحرية، لجنة حرية الصحافة العالمية، وصحفيون كنديون لحرية التعبير.

من أمريكا اللاتينية: مؤسسة حرية الصحافة بكولومبيا .
من روسيا: مركز الصحافة في الأوضاع القصوى .
من أفريقيا: معهد الإعلام في جنوب أفريقيا، ومنظمة أجندة الحقوق الإعلامية بنيجيريا.
من آسيا: منظمة مراقبة الإعلام ببنجلاديش، حركة حرية الإعلام بسريلانكا، مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية بنيبال، واتحاد الصحفيين المستقلين باندونيسيا.
من استراليا: اتحاد الإعلام والترفيه والفن.
ومن المنظمات الدولية: هيومان رايتس ووتش، وشبكة حقوق رسامي الكاريكاتير الدولية.
ورغم هذا كله، فالنظام البعثي الفاشي السوري، يصمُّ أذنيه عن كل هذه النداءات العربية والدولية، ويقول لها متحدياً:

- طُز..! أعلى ما في خيلكم اركبوه.
وسنرى غداً، مَنْ سيركب أعلى ما في خيله أولاً!

السلام  عليكم.

 إيلاف

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها