الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 

اقرأ المزيد...

حين ينتصر الدين.. ويهزم الإنسان!

 

 

عمران سلمان، 10 مايو 2004

لماذا تخلفنا وتقدم غيرنا؟ هذا السؤال عمره أكثر من مائة عام. وطوال هذه السنين برز عشرات، إن لم نقل مئات، ممن اجتهدوا وحاولوا أن يجيبوا على هذا السؤال.

ولست أحتاج أنا، أو القارئ، أن نعرف ماذا حدث لهؤلاء ولإجاباتهم. من الواضح أنها قد ضلت طريقها، أو قل لم تتحرك أصلا. لأن المنطقة العربية ازدادت تخلفا منذ ذلك الوقت، في حين ازداد العالم تقدما.

المشكلة أن معظم تلك المحاولات، أقصد محاولات الإجابة على ذلك السؤال القديم، ذهبت في كل اتجاه، من استحضار التراث، إلى استعارة النظريات الاجتماعية الحديثة (من ماركسية ووجودية وغيرها) إلى شتم الاستعمار والصهيونية إلى تبني أفكار القومية الفاشية إلى الإرهاب الإسلامي، لكنها جميعها لم تعثر على الطريق الصحيح.

والمشكلة الأكبر أن أحدا من هؤلاء لم يعلن بعد كل ذلك عجزه، أو يطلب المساعدة من الشعوب والأمم الأخرى.

بالمناسبة العرب والمسلمون هم الوحيدون في الدنيا الذين يخجلون من أن يطلبوا مساعدة الغير، مع أنهم أكثر الناس على هذا الكوكب حاجة لها. فهم فاشلون وعاجزون عن تأمين خبز يومهم، ولولا المساعدات الخارجية، لمات نصفهم من الجوع منذ زمن بعيد، لكنهم بدلا من أن يعترفوا بالحقائق المرة على الأرض يكابرون وتأخذهم العزة بالإثم، ثم ويا للغرابة، يأخذون على عاتقهم تحدي جميع الأمم الأخرى والاستهزاء والتشهير بها.

أي أنه لا تكفي حالة العجز والفشل، وإنما، أو ربما بسببها، تتجه العيون والأنظار دائما نحو الخارج باحثة عن مشجب أو شماعة تعلق عليها أوهامها وخيالاتها المريضة.

هذا المرض أو العلة التي باتت مستعصية هي العائق الحقيقي أمام تقدم العرب والمسلمين، أو قل إنها تقدم أساسا لفهم الإجابة على السؤال أعلاه، لماذا تقدم الآخرون وتخلفنا نحن.

إن الضعيف أو المريض إذا اشتكى من علته وشرح للناس وضعه، فيمكن للآخرين مساعدته، لكن كيف يمكن مساعدة شخص يعلن على الملأ أنه أفضل الناس وأكثرهم قوة، حتى وهو يشارف على الموت؟

ترى ما الذي جعل العرب والمسلمين يسلكون ويتصرفون على هذا النحو؟

إنه الدين، المادة الأكثر خطورة على حياة الإنسان وعقله، وفي حالتنا هذه المادة هي الإسلام.

كيف يمكن للمسلم أن يشعر بالعجز أو الضعف أو ينتابه الشعور بالحاجة إلى مساعدة الآخرين، والإسلام يعتبره واحدا من خير أمة أخرجت للناس؟

كيف يمكن لهذا الإنسان أن يتعلم شيئا من الآخرين، والإسلام يلقنه بأن لديه الكتاب الصالح لكل مكان وزمان، ما أن يفتحه ويقرأه حتى يجد فيه إجابات على جميع الأسئلة التي طرحت اليوم أو قبل عشرة آلاف سنة أو بعد عشرة آلاف سنة؟

كيف يمكن لهذا الإنسان أن يخرج من قوقعته الاجتماعية والثقافية والدينية، وهو يعتبر أن جميع ما لدى باقي سكان الأرض مجرد هرطقات وطقوس وثنية وضلال؟

كيف له أن يضع دستورا مدنيا، ولديه القرآن أفضل دستور وجد على الأرض، فهو من عند الله؟ ولماذا يلجأ إلى أي قوانين من صنع البشر، وتحت تصرفه قوانين الله؟

وما دام أن لديه كل شيء وأفضل شيء في الدنيا، فمن العبث أن يحتاج إلى شيء آخر.

أما علله وأمراضه وعجزه وفشله، فهي ليست سوى أمراض ناجمة عن ابتعاده عن إسلامه الصحيح وإلهه وقرآنه!.

مثل هذا الإنسان من العبث أن يتقدم، لأنه لا يحتاج أصلا إلى التقدم. لو سألت أي مسلم لقال لك على الفور، إنه بفضل الإسلام متقدم على جميع البشر، ولاستغرب من سؤالك الغبي؟

إذن مشكلة أولئك الذين طرحوا سؤال التقدم والتخلف، أنهم ذهبوا في كل اتجاه، ولم يجرؤا على طرق باب الدين، وبصورة أدق لم يجرؤا حتى على الاقتراب من ذلك الباب.

لو أنهم طرحوا مسألة الإصلاح الديني مثلا، أي إصلاح الإسلام، وشجعوا نوعا من الثورة داخله، كما حدث للمسيحية، أو اليهودية، لربما صادفهم بعض النجاح في اجتهاداتهم.

طبعا مشكلة الإسلام، خلافا لغيره من الأديان، أنه دين استحواذي. أي لا يقبل بأنصاف الحلول، فإما أخذه كله أو تركه كله. ولكن علينا أن نعترف أيضا بأن جميع الأديان، في وقت ما، وفي ظروف ما، تقول الشيء نفسه. والمسألة هي قدرة البشر على التخلص من هذا التأثير الطاغي والمهلك للأديان، لأن الأديان تتمثل في البشر، ولا تطبق نفسها بنفسها، بما في ذلك أكثر تعبيراتها جمودا وقسوة.

وبقدر ما يتحرر الإنسان من سطوة الدين، فإنه يحرر الدين أيضا من قدرته على إيقاع الأذى ونشر الخراب.

الخطورة دائما تأتي من هيمنة الدين على الإنسان، وليس من وجود الدين نفسه. وجود الدين كأحد مصادر الغنى الروحي، أمر لا غبار عليه، لكن المصيبة هي حين يتحول الإنسان نفسه إلى ترس صغير في عجلة الدين الضخمة.

حينها ينتصر الدين، ولكن على أنقاض الإنسان. وما يحدث في المنطقة العربية، هو هزيمة كاملة للإنسان، وانتصار كامل للإسلام. وهذا هو السبب الرئيسي في تخلفها.

Omran80@hotmail.com

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها