الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 

اقرأ المزيد...

هل يفتح الدستور العراقي الباب أمام تطبيق الشريعة الإسلامية؟

 

8/31/2005

 

 

بقلم إيليانا غوردون وعمران سلمان

 

بعد شد وجذب استمر لعدة أشهر، أنجزت الجمعية الوطنية العراقية مسودة الدستور الجديد، وباتت جاهزة للتصويت عليها في الاستفتاء الشعبي في الخامس من أكتوبر القادم.

لقد كانت الخلافات الناشبة حتى الآن بين الكتل الشيعية والكردية والعرب السنة، تدور حول قضايا تتعلق بالفيدرالية وتقاسم الثروة ودور الإسلام والعروبة في العراق الجديد.  ولا شك أن هذه قضايا مهمة ومصيرية، بيد أن المسودة تركت أيضا ثغرات رئيسية، رأى العديد من العراقيين، وخاصة النساء والمدافعين عن الديمقراطية أنها ربما تفتح الباب أمام تطبيق الشريعة الإسلامية. 

إن مسودة الدستور التي قدمت إلى الجمعية الوطنية في 22 أغسطس، وستعرض على الشعب العراقي في 15 أكتوبر للتصويت عليها، لم تؤسس في الواقع لجمهورية إسلامية على الطراز الإيراني، كما كان يتصور العديد من منتقدي إدارة الرئيس بوش. لكن المسودة أيضا لم تشتمل على مواد واضحة وصريحة تعترف بالتنوع الديني والإثني والحريات الفردية في العراق.

ورغم الإيجابيات التي احتوتها المسودة، فإن رجال الدين خططوا فيما يبدو لتمرير بعض البنود الرئيسية التي قد تمنحهم الفسحة التي يحتاجونها لخطف الديمقراطية الوليدة في العراق.

لنبدأ بأول هذه البنود، وهو الذي يجعل الدولة تضمن حرية التعبير وحرية الرأي والتجمع والتظاهر السلمي، "بما لا يخل بالنظام العام والآداب". (المادة 36).

إن من شأن هذه المادة أن تجعل من السهل على المحكمة الاتحادية العليا أو البرلمان الذي يهيمن عليه الأصوليون التضييق على الحرية السياسية لمنافسيهم تحت غطاء "الآداب".

كما قد يستخدمونها لتكميم المنظمات السياسية والأحزاب عبر تقييد حريتهم في التعبير.

وحتى بافتراض أن هناك ما يبرر التشديد على حرية التجمع باسم "النظام العام"،  فإنه من الصعب أن نفهم لماذا ينبغي تطبيق ذلك على التظاهرات السلمية. ناهيك عن حرية التعبير أوالحرية الشخصية.

إن اللغة المستخدمة هنا، هي بالضبط من النوع الذي تستخدمه العديد من الديمقراطيات الزائفة في العالم العربي بهدف قمع معارضيها وتكميم أفواههم.

 قضية أخرى، تؤرق أذهان النساء والعلمانيين في العراق، وهي التأكد من أن قانون الأسرة أو الأحوال الشخصية لا يجب أن يترك للمحاكم الدينية.

لقد استنفرت هذه القضية الجماعات النسائية العراقية في يناير عام 2004، عندما حاول عدد من أعضاء المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، والذي تربطه علاقات وثيقة بالنظام الإيراني، تمرير القانون رقم 137 والذي يجعل قانون الأحوال الشخصية بيد المحاكم الدينية.

وقد تداعت إثر ذلك مئات المنظمات النسائية التي تشكلت بعد عام من إزاحة صدام من السلطة، لتوحيد جهودها من أجل الإبقاء على قانون الأحوال الشخصية لعام 1959.

وقد نجحت حملتهن، ليس فحسب في إسقاط قانون 137، وإنما أيضا في تحقيق نسبة 25 في المئة للنساء في المناصب الحكومية في قانون السلطة الانتقالي.

 لكن يبدو أن قانون 137 قد عاد من الباب الخلفي عبر المادة 39 من مسودة الدستور الجديد، والتي تنص على أن "العراقيين أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم وينظم ذلك بقانون".

وقد خلت المادة المذكورة من أي ذكر للمحاكم المدنية، التي يفترض أن تكون في متناول جميع العراقيين.

غير أن ما هو أكثر مدعاة للقلق هي المواد المتعلقة بالسلطة القضائية. والتي تنص إحداها (المادة 90) على أن المحكمة الاتحادية العليا "تتكون من عدد من القضاة وخبراء الشريعة والقانون". وتشمل مهامها ليس فقط حل النزاعات الدستورية، ولكنها تملك أيضا سلطة نقض التشريعات وإبطال القوانين القائمة (المواد 89 و 90 و91).

إن من غير العملي تماما للمحكمة العليا أن تراجع كل قانون يأتي من السلطة التشريعية، فمن شأن ذلك أن يعطل عمل هذه السلطة. أما وجه الخطورة، فهو أن ذلك قد يمهد الطريق لإنشاء جهاز من رجال الدين على نمط مجلس صيانة الدستور الإيراني، والذي أبطل العشرات من القوانين، الخاصة بالنساء مثل حق المرأة في طلب الطلاق، بدعوى مخالفة هذه القوانين للشريعة.

إن أبسط ما يمكن أن يتضمنه الدستور هو النص على أن جميع أعضاء المحكمة العليا، ينبغي أن يكونوا من الحاصلين على تعليم أو إجازة معتمدة في القانون المدني. كما ينبغي على واضعي الدستور أن يضمنوا بأن الخبراء في مجال الشريعة لا يشكلون غالبية أعضاء المحكمة، وأن تضم المحكمة في عضويتها النساء وغير المسلمين.

إن على الدستور أن لا يبقى صامتا تجاه الغموض بشأن "مجلس القضاء الأعلى" الذي يفترض أن يرشح أسماء أعضاء المحكمة الاتحادية العليا، حسب المادة 89. فالدستور لايقول شيئا عن الكيفية التي ستتم بها عملية اختيار مجلس القضاء الأعلى نفسه، وكم عدد أعضاءه أومدة شغلهم لمناصبهم. وليس واضحا حتى الآن لماذا ينبغي وجود مثل هذا المجلس أصلا. إلا إذا كان المجلس مجرد غطاء لمجلس "الوصاية" على النمط الإيراني، غير الخاضع للمساءلة، والقادر على التحكم في القوانين؟

إن الأمر لا يتطلب خيالا واسعا لرؤية أن جميع الصياغات الرائعة في الدستور والتي تعترف بتنوع الهويات الاثنية والدينية في العراق، وضمان الحريات الأساسية لجميع العراقيين، وحظر الممارسات العشائرية التي تنتهك حقوق الإنسان والحاجة إلى موازنة المبادىء الإسلامية بمبادىء الديمقراطية، جميعها يمكن بسهولة إبطالها ونقضها.

إن الدستور صاغه ممثلو الكتل العراقية الرئيسية في الجمعية الوطنية (باستثناء ممثلي العرب السنة في لجنة كتابة الدستور الذين اعترضوا عليه) وسوف تتم الموافقة عليه أو رفضه من قبل الشعب العراقي في الخامس عشر من شهر أكتوبر القادم. لكن لا يزال لدى الولايات المتحدة الكثير من النفوذ كي تمارسه. وهي في تلهفها على إنجاز الدستور، عليها أن لا تضحي بالمبادىء الرئيسية للديمقراطية.

إن علينا أن نقف إلى جانب العراقيين الذين كانوا في طليعة المعركة من أجل الحرية والديمقراطية، فهم يتطلعون إلينا لمساعدتهم في هذه الظروف الحاسمة. 

 

* إيليانا غوردون، نائبة رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقرها واشنطن. 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها