الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 

اقرأ المزيد...

من هو الإرهابي؟

 

 

عمران سلمان، 11 فبراير 2005

رغم مرور قرابة ثلاثة عقود على نشوء ظاهرة الإسلام السياسي وما أفرزته من أعمال عنف وإرهاب في المنطقة العربية وخارجها، فإن بعض الحكومات العربية لا تزال حتى الآن، تبحث عن تعريف للإرهاب! ولا تزال تفتش في أكوام الكلمات وقواميس اللغة عما يساعدها على تقديم توصيف لغوي وسياسي، للإرهاب، تزنه بميزان الذهب، كي لا يمس شعرة من رأسها الأشيب.

ترى كم سيطول الوقت بالحكومات العربية قبل أن تصل إلى غرضها؟ الله وحده يعلم وبالطبع الراسخون في العالم.

لكن هذه الحكومات لا تستطيع هي أو غيرها أن تتجاهل أن عمليات الإرهاب التي وصلت نيرانها إلى منطقة الخليج أخيرا، لا تستمد سطوتها وعنفها من اللغة أو القواميس، ولا تكترث بالجهد الذي تبذله الحكومات العربية في البحث عن تعريف لها، كما أنها لا تبدو أيضا منشغلة بالتبريرات والحجج التي يقدمها بعض "الجهابذة" لفصل خيط الإرهاب الأسود عن خيطه الأبيض، وما إذا كانت هذه مجرد "فئة ضالة" أم حركة تستمد جذورها من الواقع والمجتمع المحلي، فإنها ماضية رغم كل ذلك في تنفيذ مشروعها الظلامي والتدميري والفتك بالآدميين.

من حق أي كان أن يتخصص في دراسة ظاهرة الإرهاب والإحاطة بها، والتي هي منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية على الولايات المتحدة باتت الشغل الشاغل للعالم، وليس للعرب والمسلمين وحدهم، فلعله بذلك يساعد الآخرين على استيعاب أبعاد هذه الظاهرة وكشف مخاطرها الفعلية أو الكامنة.

لكن ما لا يجوز هو أن يضيع الناس وقتهم في البحث عن تعريف للإرهاب، في الوقت الذي بات هذا الأخير يهددهم في وجودهم ووصل حتى إلى مدنهم وشوارعهم!

إن الإرهاب لم يعد لغزا، كما أن طبيعته وأسبابه ودوافعه لم تعد مجهولة، ومن كان هدفه هو المعرفة والفهم "وليس المخاتلة أو التهرب أو اللعب على حبال الكلام" فإنه سيجد ضالته في آلاف الأبحاث والدراسات التي أجريت في الأعوام الماضية فقط حول ظاهرة الإرهاب، فضلا بالطبع عما توفره مواقع الانترنيت والصحف والنشرات من أشرطة بن لادن واتباعه من الإرهابيين ومن لف لفهم. كما يمكن أن يجد ضالته (أو بعضا منها على الأقل) في التعريف الذي نقدمه أدناه.

إن الإرهاب وإن كان عنفا موجها في الغالب ضد المدنيين، إلا أنه يختلف عن أي عنف آخر، فهناك عشرات الحركات السياسية في العالم التي تستخدم العنف ضد المدنيين، وهناك العديد من الحوادث التي يسقط فيها مدنيون بالجملة والمفرد كل يوم في مختلف أنحاء العالم. لكن الإرهاب يختلف عن ذلك كله، فله قسماته وبصماته المحددة.

إنه ليس مجرد حوادث قتل، أو قنابل تنفجر هنا وهناك. الإرهاب حركة عقائدية بالدرجة الأولى، ولكنه يستخدم العنف وسيلة من أجل تحقيق هدفه المتمثل في تطبيق تلك العقيدة على أرض الواقع.

والجماعة الإرهابية ليست حركة سياسية أو عسكرية، وإنما حركة عقائدية، تتوسل تحقيق أهدافها باستخدام الأسلحة العسكرية والسياسية.

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها