الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 

اقرأ المزيد...

المستشار الألماني وذكرى الهولوكوست

 

 

عمران سلمان، 11 فبراير 2005

أعجبني جدا خطاب المستشار الألماني غيرهارد شرودر الذي ألقاه الشهر الماضي في ذكرى مرور 60 عاما على نهاية الحرب العالمية الثانية وتحرير قوات الحلفاء المعتقلين في معسكرات التعذيب النازية بألمانيا. ففي هذا الخطاب أعرب شرودر عن خجله، وقال في حفل أقامته جمعية في برلين اسمها جمعية معسكرات الإبادة اوسشفيتس التي شكلها ناجون يهود من المعتقلات، "اعترف بخجلي أمام الضحايا وأمامكم أنتم اللذين عشتم في جحيم المعسكرات، وستبقى أسماء المعسكرات مثل معسكرات سوبيتور وتريتلنكا وأوسشفيتس بيركناو مرتبطة دائماً بتاريخ ألمانيا وأوروبا، كلنا نعرف ذلك ونتحمل أعباء ذلك بحزن، لكن أيضا بمسؤولية."

وأضاف شرودر، "لن نسمح بعد الآن للمعادين للسامية بمضايقة اليهود ليس فقط في بلادنا أو إهانتهم وجرح كرامتهم وجلب العار لألمانيا، ولا تغض قوى الأمن وحماة الدستور النظر عما ما تقوم به الجماعات اليمينية المتطرفة والشعارات النازية التي تطلقها لكن علينا العمل المشترك من أجل مواجهتها."

اعتقد شخصيا أن هذا أقل ما يمكن أن يعمله زعيم دولة تسببت في يوم من الأيام في أكبر جريمة شهدها التاريخ المعاصر، وهي إبادة ستة ملايين يهودي في المعسكرات وأفران الغاز.

من المهم أن يتذكر هذا الزعيم ويذكر شعبه باستمرار بما حدث، لأن ذلك هو الضمانة لعدم تكرار تلك المأساة، سواء في ألمانيا أو في أي مكان آخر من العالم.

فهذه لم تكن جريمة سياسية عادية، وإنما محاولة لإبادة شعب بأكمله، لا ذنب له سوى اختلافه في العرق والدين.

إن الكثير من العرب لا يعجبهم شعور الأوروبيين بالذنب تجاه اليهود، و يحاولون دائما إجراء مقارنة بين ما فعلته النازية باليهود وما وقع على الشعب الفلسطيني طوال تاريخه الحديث.

ولكن هل توجد أدنى مقارنة بين المسألتين؟ إن ما حدث للفلسطينيين أو يحدث لهم، يمكن مقارنته على أبعد تقدير بما تفعله بعض الأنظمة القمعية، مثل نظام صدام أو بينوشيه في تشيلي، لكن لا يمكن مقارنته أبدا بما فعله هتلر ضد اليهود. ففاقدو الضمير والإنسانية وحدهم من يمكنهم إجراء مثل هذه المقارنة الظالمة للشعب اليهودي.

إن النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو نزاع على الأراضي، وخلال هذا النزاع مارس كل طرف، أعمال عنف وقتل ضد أفراد الطرف الآخر. وكانت الخسائر الأكبر من نصيب الشعب الفلسطيني، لأسباب من بينها عدم قبوله بفكرة إقامة دولة لليهود على جزء من أراضي فلسطين التاريخية (والتي لليهود فيها حقوق مثلما للعرب) وثانيا مراهنته على الحكومات العربية التي خسرت جميع حروبها مع إسرائيل. 

وفي حين لا يمكن بالطبع تبرير أو تجاهل ما يحدث للفلسطينيين اليوم، أيا كان السبب، فإنه من باب أولى أن لا يتم تبرير ما حدث لليهود خلال الفترة النازية، وهي الجريمة الأبشع في التاريخ،  مهما كان السبب أيضا. وهذا ما فهمته ألمانيا وأوروبا، ويجب على العرب أن يفهموه أيضا.

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها