الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 

باحث وكاتب سوري نبيل فياضمقالات سابقة للكاتب

باحث وكاتب سوري نبيل فياض

 


الديمقراطيّة المعرفيّة:  حول بيان الأخوان المسلمين الأخير!

نبيل فياض، 15 إبريل 2005

 

ولأنه في سوريّا من قلّة الخيل نشدّ على الكلاب السروج، فقد تفجّرت شبقاً تثاقفيّاً قوى ما يسمّى بالديمقراطيّة الوليدة، منطربة بسمفونيّة بيان الأخوان المسلمين الناقصة! بل في ظلّ الجري نحو المجهول-الحائط المسدود، الذي هو آخر صرعة في ديفيليه المعارضة السوريّة المحليّة، تنطّح محلّلون سياسيّون "مسيحيّون" [يخزي العين]، لتبيان حضاريّة إبستمولوجيّة البيان الأخواني الأخير الإرتقائيّة!!! ثم تنطّحت إحدى محطّات البترودولار، فاستضافت الأخ البيانوني لشرح الإيتمولوجيّا الميتافيزيكيّة للقاموس الديمقراطي السيّد-قطبي. وهنا، ذاب الثلج وبان المرج! وعدنا لقصص العلوي والسنّي والاسماعيلي، وحماة وإدلب ودير الزور وكوالا لامبور..إلخ!

نعرف تماماً أن النظام دموي قاتل إرهابي مخابراتي.. فهل كان الأخوان من الصنف الذي "القط يأكل عشاءه"؟؟؟ نعرف تماماً أن النظام قصف حماة وضرب الأخوان حيث ثقفهم، فهل تركهم هذا النظام في بريّة الله الخالية، وهم يصلّون مع الملائكة، واعتدى عليهم؟؟؟ نحن من حمص، وحمص "فشخة" عن حماة: وكلنا يعرف ماذا فعل الأخوان المسلمون في حماة قبل أن يضربهم النظام! كانت ردّة الفعل وحشيّة؟ قطعاً؛ لكن ما فعله الأخوان أيضاً كان أكثر من وحشي! أصابع النظام ملوّثة بالدماء؟ لكنّ أفواه الأخوان ما تزال إلى الآن تقطر دماً سوريّاً؛ ما تزال تأمل أن تمضغ أكباد الطوائف الصغيرة غير السنيّة: هل نذكّركم بأدبيّاتهم؟

نُلام كثيراً في الزمن الأخير على استخدامنا لمصطلحات مثل "علوي، درزي، سنّي، مسيحي.."؛ وكأن السوريين – ياحرام – لا يعرفون شيئاً عن ألفاظ كهذه؛ وكأن حمص واللاذقيّة وطرطوس.. غير مقسّمة طائفيّاً؛ وكأن دولتنا الحكيمة (قدّس) فرضت العلمانيّة والزواج المدني وكلّ ما له علاقة بالمدنيّة والتمدّن!!! نحن نستخدم هذه الألفاظ، لكننا لا نعيشها: لا نمقت شيئاً أكثر منها! نحن نفاخر أنه رغم انتمائنا "الإرثي" إلى الطائفة السنيّة، فنحن أكثر من انتقد الانغلاق المعرفي عند السنّة، مع معرفتنا الكاملة لعواقب انتقاد كهذا على كافة الصعد!

بعودة على بدء؛ نقول: في الفترة الأخيرة ظهر بورظانان للإخوان المسلمين في سوريّا الصمود والتصدّي: الأوّل اسمه حسن عبد العظيم، صاحب دكانة ناصريّة لا يوجد فيها منتج لم تنته مدته؛ والآخر اسمه هيثم المالح، صاحب "مول" حقوق-إنساني، كلّ البضاعة التي فيه.. مضروبة! والإثنان، لسوء طالعي، أعرفهما شخصيّاً!!! نبدأ من الثاني. فقد سمعت به مرّة من أحد معارفي، واعتقدت فعلاً أنّه من ينتمي إلى ثقافة حقوق الإنسان كما أعرفها في لبنان وخارجه؛ وكنت وقتها أتعرّض لمضايقات مزعجة من أخوتنا في أفرع الأمن الكثيرة [اللهم زد وبارك]! فاقترحت على الصديق الدكتور محمّد شحرور أن يتموعد لي إياه؛ وحين دقت ساعة الحسم، وجدتني في مكتبه في منطقة الحلبوني الدمشقيّة: وكان الرجل فعلاً قابض حاله جديّاً.. والله! بل لفت نظري عدائيته الشديدة لي – قيل لي لاحقاً أن العدائية طبعه ولا علاقة لي بالمسألة – التي تتناقض، كما علّمني اللاهوتيون، مع حقوق القطط! وتحملّته على مضض؛ لأني كنت بحاجة ماسّة لمن يقف بجانبي في هذه الأزمة القاتلة؛ وعوضاً عن تعاطف الرجل مع وضعي الأمني، تفاجأت به، مع شخص أقرع كان يرافقه أعتقد أنه علوي، يفتح النار علي بسبب مقالاتي العنيفة المعادية للإسلام!!! وصرت أشعر أني في أمسّ الحاجة إلى دوريّة أمن تنقذني من براثن الحقوقيين-الإنسانيين الكبيرين! بل راح يشن الهجوم على الأمن العسكري – وكأن خالتي كانت زوجة حسن خليل – الذي كان وقتها أوقف بعض الأبرياء الطيبين من التيّار الإسلامي في داريّا، لأنهم أرادوا العمل بالحديث القائل: من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده.. يا حبيباتي! وزادت قناعتي بأن الرجل أخوان مصفّى، حين أكل القط لسانه، بعكس السيّد أنور البنّي أو السادة الأساتذة الكبار في سواسية، حين اعتقلت بتحريض من أخوته الطالبانيين في دمشق، مع المسيحي الكافر إلياس حلياني، والعلوي الأكفر جهاد نصرة: واحد علماني والآخران كما أشرنا: هؤلاء ليسوا بشراً وفق تعريف المالح، وبالتالي لا تنطبق عليهم حقوق الإنسان!!! ثم جاء بيان الأخ الواشش نزار نيّوف، الذي نشر فيه أقوال للحقوق-إنساني-الطالباني، هذا الذي يرفع الضغط، من نمرة الغالبيّة السنيّة والأقليّة العلويّة! إذن، وبصراحة مطلقة، فالأخ المالح للغاية هو القائم بأعمال حقوق الإنسان المسلم السنّي، الذي يفضّل أن يكون طالبانيّاً فإن لم يستطع أصوليّاً فإن لم يستطع أخوانيّاً وذلك أضعف الإيمان!!!

 من ناحية أخرى، فمعرفتي بالسيّد حسن عبد العظيم قديمة للغاية، وذلك بسبب أحد أقاربي الذي يعمل زميرة عنده في مدينة حمص. وقريبي هذا، الذي هو أحد أقرب المقربين إلى السيّد عبد العظيم، والذي لا همّ له سوى إقامة الدعاوى – محاموه كلّهم من الدكانة الحزبيّة ذاتها: وكلّهم أيضاً يعودون إلى زمن المرحوم منقرع – على أقاربه لأسباب ماديّة مغرقة في تفاهتها: متخاصم مع أخته وزوجته وأولاده وأولاد أخته.. إلخ! هذا الرجل [أقصد الزميرة، لا البورظان]، إن صحّت التسمية، شنّ علي هجوماً مريعاً في أحد شوارع حمص، ولم يكن يومها الأربعاء، فقط لأني أثمت بحق الروح القدس، وقت قلت في تلفزيون الجزيرة: أنا باحث علماني! وراح هذا الرجل – راجع آنفاً – يزأر كشبل مصاب بالبواسير بأنه لا يفخر أبداً أن يكون من عائلته – لست من عائلته، بأية حال – من يقول إنّه علماني! وراح يناقشني، بثقافته الواسعة – لا يقرأ بأذنه غير خطابات عبد الناصر، أهم ظاهرة صوتيّة غير مطربة، بعد السيّدة أم كلثوم – أن لا فرق بين العلمانيّة والإلحاد! وانتهت العلاقة بيني وبين هذا الاشتراكي الناصري التقدّمي مرّة وإلى الأبد! وهذه مسطرة من الزميّرات التي تقوم بتوزيع "بروشورات" خالو حسن في المحافظات، معلّقات ندب الديمقراطيّة وشتم النظام الديكتاتوري الطائفي الشمولي! بالمقابل، فقد زرت مرّة السيّد حسن عبد العظيم في منزله في التل، على ما أعتقد، وكانت المناسبة أنّ ابنة قريبي الزميّرة كانت تقيم في بيته بسبب امتحاناتها النهائيّة في كليّة الاقتصاد؛ وكان انطباعي الأوحد أن البيت أكثر من أصولي!

حتى الآن لا أفهم على مَ اختلف الناصريّون والأخوان، ما دام الأصل هو ذاته؟ إنّ كلّ ذي بصيرة يدرك بأسهل ما يمكن أنّ الفارق الأوحد بين الأخوان والناصريين هو في التعليب: المادّة المعلّبة هي ذاتها.

الأخوان المسلمون، وبورظاناتهم، يريدون ديمقراطيّة سياسيّة لا معرفيّة لأنها السبيل الأوحد للوصول إلى الحكم، في بلد محكوم من قبل المنابر والمتمنبرين! الأخوان المسلمون وبورظاناتهم يرفضون الديمقراطيّة المعرفيّة لأنها تكشف الأساس الرملي الذي يشيد عليه الإسلام أسسه وبناه. وتجربتنا التي يعرفها الجميع مع هؤلاء المنافقين تكشف دون لبس عمق تناقضهم في الطروحات الحداثويّة الليبراليّة الديمقراطيّة: فهل يقبل السيّد البيانوني بشرعة حقوق الإنسان كما أقرّت في الأمم المتحدة بغضّ النظر عن الخصوصيّات الدينيّة أو الثقافيّة لمناطق بعينها؟ هل يقبل هذا البيانوني والجوقة التي تقرأ وراءه الأبانا بحقي كشخص، وفق شريعة حقوق الإنسان، أن أبدّل ديني – من هواياتي الشخصيّة التنقّل بين الأديان – فأصحو في الصباح مسلماً لأتغدّى بوذيّاً وفي المساء أصلّي "النؤمن" وأنام؟ هل يقبل هذا البيانوني بالزواج المدني الاختياري بحيث يمكن للمسلمة أن تتزوج من يهودي وللمسيحيّة أن تتزوج من هندوسي دون أن يحق لأحد الاعتراض؟ هل يوافق هذا البيانوني على حق الباحث في نقد من يشاء وما يشاء، بغض النظر عمّا يعتبره البورظانات مقدّساً؟ هل يقبل بيانونينا هذا بحق المرأة في العيش كما تشاء، دون توقف عند العقد الجنسيّة للحاخاميم وخلفائهم؟

المصيبة الكبرى في سوريّا أن النظام لم يترك غير هؤلاء، كاريكاتورات الديمقراطيّة، يلوثون أسماعنا بطرحهم لأنفسهم بدلاء لما يعتبرونه – والله  ؟؟؟ - حكماً شموليّاً؟

لقد جرّبنا الذين يسمونهم بالمعتدلين، ولم يكونوا غير إرهابيين كامنين؛ فهل تخرّب عقلنا إلى درجة تصديق طرح هذه البورظانات حين تتحدّث عن الديمقراطيّة؟؟؟

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها