الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 

باحث وكاتب سوري نبيل فياضمقالات سابقة للكاتب

باحث وكاتب سوري نبيل فياض

 


فارماكولوجيا بول البعير

نبيل فياض، 17 يونيو 2004

 

 

حسن فعلت وزارة الصحة السوريّة حين أقامت ندوة حول الحجامة، الصرعة الدينيّة الأكثر انتشاراً هذه الأيام، والتي سمعت أن وزيراً سابقاً متهماً بالعقلانيّة والتحضّر اسمه عصام الزعيم "مارس" تلك العادة العلنيّة التقليديّة العريقة. لكن ما هي الحجامة؟ لمن لا يعرف من القرّاء الجاهلين المقيمين في الغرب الكافر، الحجامة، كما قالوا لي، هي عملية بدائيّة تقتضي إخراج بعض الدم من جسد المريض الذي يعتقد أن هذا الدم فاسد، وإخراجه من الجسد، باعتقاده، سيخرج معه المرض مهما كان مزمناً أو عضالاً. لكن الواقع العلمي يقول، إنّ إخراج دم زائد عن الحاجة من الجسد لا يحتاج إلى كلّ هذه الطقوس الاحتفاليّة، ذات الطابع التقديسي. إخراج دم زائد عن الحاجة من الجسد لا يتطلّب استحضار الملائكة واستبعاد الشياطين، لأنه أمر مغرق في الطبيعيّة والبساطة، ولا يكلّف غير مشوار سريع إلى أقرب بنك دم للتبرّع عنده: وستجد هنالك من يشكرك بامتنان، دون أن يدخل الله أو إبليس في العمليّة.

 

يغطّون السموات بالقبوات:

ولأن الهبل الديني هو الصرعة الأوضح في سوريّا منذ أكثر من عشرين عاماً، ولأن الله صار القناع الأسهل لتغطية كافّة أنواع الفساد والاسترزاق، ولأن طبقة ذكور النحل المسمّاة بالمشايخ تبحث لها عن مكان تحت الشمس بأسهل السبل وأيسرها، فقد تمّ استغلال قضيّة الحجامة من قبلهم لسوق مزيد من القطعان البشريّة إلى زرائبهم المكتظّة أصلاً من ناحية، ونهب أموال الطيبين المؤمنين ومنافسة الأطباء الفعليين بنوع من التمريض المقدّس من ناحية أخرى. 

ولأننا لا نفهم – للأسف – في تفاصيل الحجامة العظيمة: ولا نريد أن نفهم، فإننا، بكلّ ممنونيّة، نرغب بتقديم الملاحظات التالية لطبقة ذكور النحل، ممثلين بما يسمّى "هيئة أرباب الشعائر الدينيّة"، كوننا نمتلك بعض الخبرة – ليس بسويتهم حتماً -  في الحديث النبوي، الذي كان الأساس الذي أقاموا عليه خزعبلاتهم القدسيّة:

في الحديث النبوي نفي كامل لقصّة العدوى؛ فلماذا لا تنظّم دار الإفتاء، مثلاً، مؤتمرات علميّة لدحض أسطورة العدوى، التي يتناقض فيها علم الغرب الكافر مع علم حديثنا النبوي الإلهي، فهو لا ينطق عن الهوى، إن هو إلاّ وحي يوحى؛ وفي هذا الصدد يمكننا القيام بالتالي:

استيراد بعض المومسات من أوغندا، من المصابات بالإيدز أو السفلس؛ والطلب من ثم من متطوعين شبّان سوريين مسلمين – شريطة أن لا يكونوا متزوجين حتى لا نضطر لرجمهم – ممارسة الجنس معهن لدحض أسطورة العدوى مرّة وإلى الأبد؛ مع ملاحظة ضرورة حضور شيخ مع سوط يجلد الشبّان ثمانين جلدة للواحد إلتزاماً بالشريعة السمحاء.

تفجير قنابل قذرة، من تلك المحمّلة بالجراثيم الفتّاكة، في مناطق مشهورة بالتزامها الديني، كالسيّدة زينب أو جامع دنكز، لإثبات صحّة الحديث النبوي للكفّار.

تنظيم مؤتمر ضخم برعاية المؤسّسة الإسلاميّة للعلوم والثقافة لدراسة موضوع العين – يخز العين – والحسد، الواردين أيضاً في الحديث النبوي الشريف. وفي هذا الإطار يمكن القيام بالخطوات التالية:

استيراد شبّان وفتيات من بلاد الغرب الشمالي الكافر، المميّزين بالعيون الزرق – شريطة أن تكون أسنانهم فرق – ويفضّل أن تشرف التكيّة الأخرى، المسمّاة بوزارة التعليم "العالي"، على اختيار الشبّان والفتيات، لأن برفسوراتها أكثر ووزيرها نصف أستاذ نصف صاحب مزار. والطلب من المذكورين آنفاً صيب مجموعة من المتطوعين المسلمين بالعين لإظهار صحة الحديث النبوي الشريف.

الدعوة إلى مباراة في السحر وصيب العين، يطلب فيها من المتبارين إظهار مهاراتهم، وتعطى فيها جائزة كبرى لمن يسحر شارون أو يصيبه بالعين، فيجعله يعتقد أنه يأتي النساء وهو لم يكن يأتيهن ويعتقد أنه فعل الشيء وهو لم يفعله، فنأخذ بثأر الرسول الكريم حين صابه أحد اليهود الأنذال بالعين.

استخدام الأمور المعروفة بمنعها للعين وشرّها؛ وهنا يمكن تقديم المقترحات التالية:

التعامل مع حديقة حيوان سان دييغو لتزويدنا بأسنان ذئاب حيث يُقال إن سن الذئب يمنع الحسد؛ والذئاب في سوريّا، مثل كل الحيوانات الأخرى، انقرضت بسبب الصيد الجائر للقائمين على الأمر وأصدقائهم من اللبنانيين والخليجيين وما شابه.

العمل على إنشاء مصنع في الصين أو تايوان لإنتاج الخرز الأزرق، الذي يمنع الحسد ويكسر العين الحاسدة.

استحداث وزارة جديدة للشب؛ تكون مهمتها الأساسيّة تصنيع الشبّ وتوزيعه بالقسائم التموينيّة على المواطنين، منعاً للحسد.

بناء مصنع هائل في منطقة جبلة أو الدريكيش لإنتاج الخيطان الخضر، على اعتبار أن العلويين يضعون حول معاصمهم عموماً خيطاناً خضراء، التي أعتقد أنها تساهم بفعالية في منع الحسد.

استحداث مركز بحوث، بالتعاون مع دول الخليج "العربي" وبتمويل منها، يكون اسمه "مركز بحوث فارماكولوجيا بول البعير". وكما هو معلوم للسادة العلماء الأفاضل، ففي الحديث النبوي الشريف إشارات كثيرة هامّة، لم يكتشفها الغرب الكافر الجاهل حتى الآن، حول "المداواة ببول البعير". بول البعير، وما أكثر البعران في بلادنا، هو الحل الأنجع لكلّ مصائبنا، من الإيدز إلى بريمر. وفي هذا الصدد يمكن القيام بالإجراءات التالية:

التعاون مع منظمة الصحة العالمية لإنشاء مخبر ضخم لدراسة مكوّنات بول البعير، والجواهر الدوائيّة المختصّة بهذا النوع من البول.

العمل مع المؤسّسات المختصّة على تأسيس ما يمكن أن نسميّه بعلم البول المقارن، يُدرس فيه الفرق بين بول البعير وأبوال الأصناف الأخرى من النملة إلى عصيّة كوخ والفيل، ويفضّل العمل مع علماء الاستنساخ على خلق نوع منقرض من الديناصورات لدراسة الفوارق البوليّة بين بوله وبول البعير.

استحداث اختصاص في كليّة الطب يسمّى بعيربولوجيا، يدرس فيه المختص، بعد أن ينهي دراسة الطب والتخصصات البولية، البعيربولوجيا، ويعطى بالتالي شهادة الـ Ph.D بهذا التخصص الهام. ويمنع هذا التخصّص على غير المسلمين حتى لا تسرق منّا علومنا.

أخيراً، يمكن العمل مع وزارة الصناعة على إنشاء معمل لملء بول البعير في زجاجات للإستخدام المحلّي. ويمكن أن نقترح اسماً لهذا المنتج، مثل بول أب.

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم!

رحمت الآلهة فرج فودة الذي وصفها يوماً بحضارة بول البعير.

 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها