مليون دينار لتعمير الكنائس ؟ حقاً إنها حكومة بخيلة !100

بقلم : حبيب
تومي / اوسلو
tomihabib@hotmail.com
قبل أيام
قرأت خبراً مفاده ان دولة رئيس الوزراء نوري المالكي ، استقبل وفداً من
رجال الدين من العراقيين المسيحيين ، واطلع على مشاكلهم واستجاب لطلباتهم
بتخصيص مبلغ قدره 100 مليون دينار لبناء وترميم الكنائس .
وفي خبر
آخر قبل أيام ( فقط ) يفيد ان مجلس الوزراء ناقش موضوع تهديد وتهجير
العائلات العراقية المسيحية في بغداد من قبل المجموعات الأرهابية .. الخ
يحق لنا
هنا ان نقول لحكومتنا : صح النوم !
وأخيراً
نطقت حكوماتنا وعرفت ان هناك مسيحيين يهجرّون من بغداد ، حتى انها نسيت
او تناست انهم هجّروا من البصرة والموصل ايضاً .
هناك مثل
روسي يقول : " أن تصل متأخراً خيراً من ان لاتصل أبداً " إن حكومتنا
بالنسبة لمعالجة مشاكل الأقليات ومصالحهم تسير بسرعة السلحفاة لا أسرع .
فبعد ان تشرذم المسيحيون والأقليات الدينية الأخرى وخطر الأنقراض بات
يحيق بهم ويهددهم . " قام مجلس الوزراء بمناقشة الموضوع " وبارك الله
بمجلس وزرائنا لأنه عرف أخيراً ان في العراق أقليات مضطهدة ومهددة .
أما موضوع
الكنائس ، فبعد ان فجرت هذه الكنائس وعبث بمحتوياتها وأنزلت صلبانها ،
وغاب روادها وأقفلت أبوابها . وبعد ان فجرت كنيسة مار كيوركيس في الدورة
، وبعد أن علم المتشددون الأسلاميون أن في الكنيسة آثاث أخرى لم تحترق ،
لجأ الرفاق الى إتمام إحراق المحتويات الباقية ، ولا يهم إن كانوا سنة او
شيعة ولكن من المؤكد إنهم مسلمون اصوليون . بعد كل هذا اجتمع رئيس
الوزراء برؤساء الطوائف الدينية ، وخصص لهم 100 مليون دينار عراقي لأعمار
هذه الكنائس .
أملي أن
تكون نظرة رئيس الوزراء الأستاذ نوري المالكي الى المسيحيين أنهم
مواطنيين عراقيين ، وإنهم مواطنين حسب الدستور العراقي وإنهم متساوون
بالحقوق والواجبات مع المسلمين العراقيين من السنة والشيعة والأكراد
والعرب والتركمان وغيرهم من الأقوام العراقية وليسوا أهل الذمة او أهل
الكتاب . فأرجوا ان تكون نظرته ونظرة حكومته على المسيحيين والأقليات
انهم مواطنين عراقيين من الدرجة الأولى ، وليسوا من الموالين .
إن شفاء
الجرح العميق الذي أصاب المسيحيين جراء ظلم الأسلام السياسي المتطرف من
السنة والشيعة ، كان جرحاً عظيماً لا يشفي بمبلغ من المال مهما كان
كبيراً .
إن دولة
رئيس الوزراء وحكومته ، والبرلمان العراقي المنتخب ،والأحزاب السياسية
ذات التوجه الديني التي تحكم العراق حالياً ، عليهم أن يعرفوا جميعاً أن
حماية المسيحيين والأقليات الأخرى هي من واجبهم اخلاقياً ودينياً
وقانونياً ، ومن العار أن يتعرض هؤلاء الناس الى كل هذا الظلم والقتل
والتشريد .
إن
للأقليات الدينية من اليزيديين والصابئة المندائيين والمسيحيين ، حصة في
الثروة العراقية من النفط وغيره من الواردات ،إنها ثروتهم ، وعلى الحكومة
ان تعطي حصتهم حسب اعدادهم ، الباقين في العراق إضافة الى اللذين هجّروا
قسراً وظلماً ،إنها حصتهم من الثروة العراقية وليست حسنة او صدقة من
الحكومة العراقية .
إن 100
مليون دينار عراقي هو مبلغ زهيد وحسب معلوماتي المتواضعة في الحساب
تساوي حوالي 70 ألف دولار ، إنه مبلغ بائس لا يكفي لأعمار بيت متواضع في
ظل الأسعار العالية لمواد الأنشاء وارتفاع أجور الأيدي العاملة ، إنها
حقاً حكومة بخيلة بكل معنى الكلمة ، واعتقد ان بخلها هذا هو مع الأقليات
الدينية فحسب ، أما في الأمور الأخرى فهي حكومة سخية أكثر من حاتم الطائي
.
في تقرير
عن العراق : إنه يخسر 15 يومياً مليون دولار بسبب الفساد ، وفي هذا
التقرير الذي نشر في الشرق الوسط اللندنية يوم 14 / 5 / 2007 م ورد :
أن ما بين
100 ألف و300 ألف برميل من النفط العراقي كانت منذ أربع سنوات وما تزال
تختفي يومياً ، وإن هناك احتمال ان يكون قد تم تسريبها من خلال الفساد
والتهريب ، وبتقدير معدل سعر البرميل الواحد من النفط 50 دولاراً ، فإن
قيمة البراميل المفقودة تتراوح بين خمسة 5 ملايين و15 مليون دولار يومياً
" نعم يومياً " والسؤال هو من يسرق هذه الكميات ؟ هل هم الأقليات الدينية
، هل هم من العراقيين المسيحيين ؟ اعتقد ان الحكومة أدرى من غيرها بالذي
يحصل .
لا بد ان
للحكومة العراقية معلومات وافية عن الجهات التي تسرق ثروة الشعب في وضح
النهار .
إن كانت
الحكومة العراقية تريد ان تتسم بالأنصاف والعدالة والمساواة بالنسبة
للأقليات الدينية العراقية وفي مقدمتهم المسيحيين ـ وهذا واجبها ـ كان
على الحكومة ان تعي واجبها في حماية الأقليات اولاً ، وأن لا تكون آخر
من يعلم بما يمسها من الظلم والأستبداد ، إنها تعلم حق المعرفة الذين
يعتدون على المسيحيين إنهم يصيحون عبر سماعات الجوامع وينادون بان لا
يشتري أحداً من اموال المسيحيين إنها ملك للأسلام . وإن عليهم دفع الجزية
للمسلمين وهم صاغرون ، وإلا عليهم ان يتركوا اموالهم ويغادروا الى
الجحيم ، لأن هذه ديار الأسلام .
لا أدري
لماذا حاربنا التمييز العنصري في جنوب أفريقيا ؟
ولماذا
نستنكر على هتلر نازيته وعلى موسليني فاشيته ؟ أليست في بلادنا أبشع
انواع الفاشية والنازية والتطهير العرقي والتمييز العنصري بابشع صوره ؟
ماذا بعد
الأعتداء على العرض وتسليب الأموال وتهجير الناس من بلادهم لانهم ليسوا
مسلمين ؟ ماذا نسمي هذه الأعتداءات هل نقول انها منتهى التسامح الديني ؟
إن
الحكومة العراقية واجبها الديني والقانوني والأخلاقي : ان تعطي حق
الأقليات الدينية والمسيحيين بالذات ملايين الدولارات وليس ملايين
الدنانير العراقية الورقية ، وهذا جزء من الوفاء لهم وتعويضهم عما لحق
بهم من ظلم واستبداد ، في ظل الحكومة العراقية المنتخبة . عليها ان تؤدي
واجبها وهي مسؤولة عن العراقيين جميعهم بما فيهم العراقيين المسيحيين
والأقليات الدينية العراقية الأخرى . |