الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 

مدينة البصرة من ظلم الطغمة العفلقية لسيطرة الميليشيات الإرهابية

بعد حروب صدام العبثية إن كان في قادسيته المشؤومة التي جرت على العراق والعراقيين الويلات وخاصة ما حصل لمدينة البصرة التي تعرضت بشكل خاص للقصف المدفعي الإيراني وتحمل كل تبعات الحرب الكارثية. كذلك الحال في أم معاركه المخزية التي أضافت تبعات ومشاكل أخرى على المشاكل السابقة ، وخاصة المشاكل الصحية التي كانت بسبب استعمال قوات التحالف الدولي لتحرير الكويت أسلحة ودبابات مصنوعة من مواد يدخل في تركيبها اليورانيوم المطفي والذي سبب العديد من أنواع السرطانات ، وتشويه الأجنة والمواليد في مدينة البصرة . وما أعقبها من هجوم يحمل نفسا طائفيا عليها وعلى معظم مدن جنوب العراق الجريح بعد انتفاضة الشعب العراقي في آذار / شعبان 1991 وبعد هزيمته المخزية أما جيوش قوات المجتمع الدولي في تحرير الكويت ن وإطلاق تسمية حاقدة عليها بكونها بموجب التصنيف الصدامي للمدن من ( المدن السوداء ) لان انطلاقة انتفاضة الشعب العراقي كانت منها .

فالبصرة التي يمر منها أهم نهر بعد نهري دجلة والفرات وهو نهر شط العرب الذي يتكون من التقاء الرافدين وفيها حوالي (635) نهرا متصلا اتصالا مباشرا بشط العرب من جانبيه الشرقي والغربي وابرز هذه الأنهار:

1ــ نهر الرباط: وينسب إلى رباط مالك بن دينار المتصوف البصري.

2ـــ نهر الخندق: حفر هذا النهر ليكون خندقا ويرجع تاريخ حفره إلى عهد القائد العباسي الموفق سنة 270 هـ.

3ــ نهر العشار: ذكرت المصادر التاريخية إن تاريخ حفره سنة 700 هـ.

4ــ نهر الخورة: يبلغ طوله 10 كيلو مترات، وله عدة فروع تمتد إلى يمينه وشماله وهو من الأنهار الجميلة في البصرة.

5ــ نهر السراجي:  سمي بالسراجي نسبة إلى رجل كان يعمل بصناعة السروج.

6 – نهر البصرة وهو امتداد لنهر العشار والذي يستمر حتى منطقة نظران .

وهناك انهار أخرى في البصرة نذكرها على سبيل المثال لا الحصر نهر الابلة ونهر الداكير  وسيحان وبويب وأبو سلال وباب الهوى والشطبانية والمقام والجبيلة ونظران وغيرها. ورغم كل تلكم الأنهار كانت في عهد سلطة القتلة الفاشست بلا ماء عذب صالح للشرب ، ولا زالت كذلك في ظل حكومة الديمقراطية الأمريكية المتسيبة .

والبصرة كمركز نفطي كبير ومهم ففيها (29) حقلا وتحتوي عـلى  (114) مكمن نفطي . وتعتبر شركة نفط الجنوب امــــــــــتدادا لشركة النفط الوطنية التي تأسست عام 1964 ،وتعوم على بحيرة نفطيه وأكبر الحقول المنتجة فيها هو حقل الرميلة تنتنج البصرة من حقل نهر عمر (نهران عمر باللهجة المحلية) وحقل الزبير، إضافة إلى حقل لحيس الصغير نسبة لحقول العراق . وتتركز ثروة العراق النفطية المستقبلية في حقل مجنون الذي يعد من الحقول النفطية الغنية بالعالم ويحتوي على احتياطي نفطي مؤكد يتراوح بين 23 ـ 25 بليون برميل، وقد أطلقت عليه هذه التسمية للوفرة المجنونة من النفط الخام تحت مساحة محدودة في منطقة شرق نهر دجلة قبالة مدينة القرنة، وقد بدا العمل لاستثماره في أواسط السبعينات من القرن الماضي، لكنه توقف نتيجة الحرب العراقية الإيرانية عام 1980 لقربه من ساحة العمليات العسكرية، والبصرة لا تزال تعاني من شحة المنتجات النفطية .

وينتج جنوب العراق الملح في مملحة الفاو، وهو ملح بحري ، إضافة لذلك تقع إلى غرب مدينة البصرة صحراء الدبدبة المغطاة بالحصى .

والبصرة التي كانت تزهي فيها غابات النخيل وكما تشير التقديرات إلى إن عدد النخيل في العراق وحسب إحصاء عالم 1956 كان بحدود  70 مليون نخلة ، منها 50 مليون في منطقة شط العرب فقط . وهذا الرقم يمثل 70% من عدد نخيل العالم ، بينما يساوي 75% من إنتاج العالم للتمور .

فقد اخذ هذا الرقم بالتراجع بشكل مستمر حتى وصل إلى 45 مليون نخلة عام 1975  والإنتاجية  هبطت إلى الثلث ما كانت عليه في 1956 . أما عدد النخيل في الوقت الحاضر فانه يخمن بين عشرة إلى عشرين مليون نخلة فقط ، كما وان معظم النخيل هو في حالة رديئة ، وخاصة في مدينة البصرة حيث تم قطع الملايين من أشجار النخيل إضافة لموت الأشجار الأخرى بسبب العطش لعدم كري الأنهار وشحة المياه فيها ، ووصل عدد النخيل إلى 4 ملايين نخلة فقط .

وبدل أن يعم الأمن والأمان بصرة الخير ويعود لها بعض من صفائها ويرجع إليها المهجرون والمهاجرون من أهلها الحقيقيين فوجئت بظهور ميليشيات غريبة لم تكن يوما ما على الساحة السياسية في البصرة

كأحزاب، سوية مع التيار الصدري وجماعة المجلس الأعلى ، التي ظهرت كنبت شيطاني من داخل بعض المستوطنات التي نشأت في مدينة البصرة اثر الهجرات المتعددة لها من بقية المحافظات الجنوبية منذ بداية خمسينيات القرن الماضي بسبب كون البصرة مركزا تجاريا وهي ميناء العراق الحيوي ، ومنبع للنفط ومركز نفطي كبير ، والتي كانت تتجمع على شكل صرائف داخل مستوطنات معروفة في مدينة البصرة قبل انتقالها للمناطق السكنية المستحدثة منذ بدء زمن محافظ البصرة محمد الحياني المقتول مع عبد السلام عارف في حادث طائرة الهليوكوبتر العام 1965 .

لذلك فالناظر للخارطة السياسية لهذه التشكيلات الغريبة على المجتمع البصري وخاصة ميليشيات أحزاب كل من (( الفضيلة ) و ( ثأر الله ) و ( بقية الله ) و ( حزب الله ) والتيار الصدري ) يرى إن هناك بونا شاسعا بين أهالي البصرة الحقيقيين الوديعين وبين هذه المجاميع الهجينة والغريبة عن البصرة نهائيا . ونسبة البصريين الحقيقيين الآن داخل البصرة نفسها نسبة ضئيلة جدا اثر الهجرة المبكرة لأهل البصرة من النجادة (المنحدرين من بلاد نجد ) بعد القرارات الارتجالية في زمن المقبور عبد السلام عارف وبعد إصدار قرارات التأميم على غرار ما كان في مصر عبد الناصر والتي أضرت بالاقتصاد العراقي ودمرته تماما ، والذين شكلوا المجتمع التجاري البصري بعد ترحيل اليهود العراقيين . ثم أعقب ذلك تهجير كبير وواسع لجمهرة من سكان العراق ذوو الأصول الإيرانية ممن كان يسكن البصرة منذ العهد العثماني . كذلك جرى تسفير عوائل عربية أصيلة من سكنة البصرة الأصليين منذ عقود طويلة بسبب تولد آبائهم أو أجدادهم في مدينة المحمرة الإيرانية حاليا.

بعدها جرت عمليات تهجير واسعة وكثيفة لعوائل عراقية من الكورد الفيلية التي كانت تسكن البصرة وعوائل اتهمت بكونها من أصول إيرانية ، مضافا لهم المهاجرين السياسيين اثر القمع الدكتاتوري الوحشي مما ترك البصرة خالية من معظم سكانها الأصليين .

وقد زادت عملية النزوح إليها أيام الحرب العراقية- الإيرانية للأسباب السالفة الذكر الاقتصادية والهجرة والتهجير السكاني القسري ، مما رفع من نسبة السكان المهاجرين إليها وانخفاظ حاد في النسبة المئوية للسكان الأصليين ، ويظهر ذلك بوضوح في الأسواق التجارية التي خلت معظمها من العوائل البصرية المعروفة في الوسط التجاري ، وعامت على السطح الاجتماعي البصري ألقاب لعوائل جنوبية استوطنت البصرة وخاصة ممن سيطر على مقاليد السلطة والأمر والنهي فيها بعد سقوط سلطة العفالقة . ثم جرى تضييق ومحاربة لبصريين من الديانات الغير إسلامية وخاصة الصابئة المندائيين ، والكلدانيين والسريان والأرمن الذين يعيشون داخل المجتمع البصري الوادع لسنين طويلة خلت ، مما تسبب في هجرتها من مدينة البصرة ، وتخريب النسيج البصري الاجتماعي الجميل القائم على التنوع منذ أقدم العصور فقد كان فيها الهندي والإيراني والباكستاني نتيجة كونها ميناء العراق الوحيد الذي يحط فيها الأجانب رحالهم ن وكذلك كونها أول ارض عراقية يطأها الغزاة على مر تاريخ العراق .

لذا فالعنف الظاهر في البصرة هو عنف ريفي مستوطن وليس اصلي وهو بعيد كل البعد عن دعة وطيبة وهدوء أهل البصرة الاصلاء الذين كان ولا زال يضرب فيهم المثل بالطيبة والهدوء . لا بل وصل الحال لبعض هؤلاء المستوطنين الجدد أن هددوا في أحيان كثيرة شريحة كبيرة من أهل البصرة من الاحسائية وخاصة (أولاد عامر ) الذين يرجع تاريخ استيطانهم للبصرة منذ العصر الإسلامي الأول عندما قدموا مع الفاتحين الأوائل للبصرة ثم زاد عددهم بعد ظهور القمع الوحشي في جزيرة العرب اثر ظهور الحركة الوهابية التي ضايقتهم وحاربتهم بشكل علني ومكشوف مما أدى لهجرتهم للبصرة منذ ذلك التاريخ .

وما يزيد الغرابة أن جيوشا من الميليشيات الغريبة على أهل البصرة قد ظهرت بعد سقوط نظام الفاشست القتلة لتحل محل الجيش الشعبي وجيش القدس وتشكيلات الأمن والمخابرات في البصرة وعن طريق تغيير المواقع السياسية ومعهم السرطان الجديد وهم ( عصابات المعدان ) الذين استوطنوا في مناطق معينة من البصرة كـ ( الكرامشه ) و ( الشغامبة )، وخاصة المحلات القديمة كمحلة ( التميمية أو أم الدجاج ) في العشار حيث استملكوا بيوتها الفارغة ، أو التي هجروا سكانها بالقوة ليشكلوا مستوطنة خطرة تضم القتلة واللصوص وقطاع الطرق ، والسلابة ، والخاطفين . كل ذلك ومحافظ البصرة مشغول هو وجماعته من حزب الفضيلة في التنازع على تهريب النفط مع بقية الميليشيات المذكورة انفا وبتشجيع بريطاني – إيراني مشترك ، وبصورة علنية ومخزية يعرفها الصغير والكبير في مدينة البصرة .

لذلك لا تستطيع معظم المناطق الراقية والتي يسكنها أهل البصرة الركون للأمن ، أو النوم مساء بسبب من إطلاق القذائف العشوائية على المواقع البريطانية ، وخاصة في الخورة حيث القصور الرئاسية التي تحتلها القوات البريطانية وتقع فيها سفارتها ، أو في محلة الطويسة أو فندق شط العرب في منطقة المعقل ، كل ذلك لان ( الإخوة ) الإيرانيين من الملالي المتخلفين في قم وطهران يريدون أن يقلقوا راحة البريطانيين ، ويسيروا بدون ضغوط لإكمال مشروعهم النووي .

وقد نشطت العمليات الاستخبارية الإيرانية في الآونة الأخيرة لتزويد الميليشيات بالسلاح والعتاد ، وتنظيم عمليات التهريب من الجانبين وحماية المهربين . ووصل الأمر أن ابتزت السلطة الإيرانية حتى البريطانيين من خلال عملية القرصنة الأخيرة لـ ( 15 ) جنديا بريطانيا تفاوضت لأجلهم مع بريطانيا بإطلاق سراحهم  لغض النظر عن كل نشاطاتها داخل العراق وخاصة في مدينة البصرة .

ومن كل هذا نستطيع الحكم على كل ما يحصل من تجاوز واضطرابات داخل مدينة البصرة الغنية بالغاز الذي يذهب هدرا عند حرقه دون الاستفادة منه ، والنخيل الذي يموت وهو واقف دون أن تمر قطرة ماء لتسقيه والأمن المفقود الذي تساعد إيران على تغييبه بواسطة الميليشيات التي تدعمها في محافظة البصرة ن إن هذا التجاوز يجري بدعم وتشجيع وتسليح دولة أجنبية تحاول فرض إرادتها السياسية على الحكومة العراقية أولا ، والمجتمع الدولي ثانيا  .

والمطلوب من حكومة المالكي عملا عسكريا سريعا ووضع خطة امن للبصرة وبكثافة قوات عسكرية كبيرة لإرجاع الأمن فيها إلى نصابه وخاصة تجهيز القوات البحرية بقوارب مراقبة حديثة ، وتسليح حديث ومتطور لان المهربين ومافيا السلاح والمخدرات يملكون الآن من القوارب الحديثة والأسلحة ما يفوق قدرة وقابلية القوات البحرية العراقية الحديثة التكوين ، وألا وكما يقول المثل القديم ( على البصرة السلام ) .

   *  ناشط في مجال مكافحة الإرهاب  

 www.alsaymar.de.ki

 

 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها