الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 

اقرأ المزيد...

ادغار يزبك

edgard@email.com

مسيحيو المشرق يتنفسون الحرية و الموارنة يضعون القيود في ايديهم

18/11/2004

                 نعود و نتذكر ما قاله سكرتير الخارجية الاميركية الراحل كورديل هال: ”إذا أردت أن تلغي شعبًا تبدأ أولاً بشل ذاكرته، ثم تلغي كتبه و ثقافته و تاريخه، ثم يكتب له طرفاً آخر كتباً أخرى و يعطيه ثقافة أخرى و يخترع له تاريخًا آخر... عندها ينسى هذا الشعب من كان و ماذا كان و العالم ينساه أيضًا...“.

                 قصتنا تدور هذه المرة حول شعب عشق الله والحرية، قصة شعب ذاع صيته في بقاع الارض كافة، انه الشعب الماروني و نكتفي هنا بكلام للمستشرق النمساوي المونسنيور مِسلِين عن هؤلاء: ”أين كُنّا نحنُ يومَ كان الموارنة يدافعون عن إيمانهم، صادّينَ الغزوات عَن واديهم "قديشـا" وادي القديسين، و جميع مغاوره لا تزال إلى اليوم، تَضُمُّ عظامَ شهدائهم أولئكَ في سبيل الدين المسيحي...“.

        اما الان و هذا الشعب نفسه نراه في المرحلة الاخيرة من مسيرة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال و المختصرة هذه المرحلة بقول هال: ”...عندها ينسى هذا الشعب من كان وماذا كان والعالم ينساه أيضًا...“ نعم لقد نسوا من هم و ماذا كانوا، و بدأوا بكتابة تاريخ اخر لهم، فقالوا في البيان الختامي للمجمع البطريركي: ”إنّ هويّة الموارنة هي كنسيّة و ليست قوميّة أو إتنيّة“ وايضًا ”وجود هذه الكنيسة في العالم العربي“ و ”و اللغة العربيّة على هذه الأرض هي لغتهم“.

        و المؤسف في هذا كله، انه يحصل في هذا العصر بالذات، عصر اقل ما يقال عنه انه عصر جديد، عصر انتشار الديمقراطية في منطقتنا و لو بالقوة، عصر المراقبة والمحاسبة فلا شيء ”مارق“ بعد الان فدول العالم المتحضر تراقب عن كثب، لقد ولّى عصر الابادات الجماعية و تغيير المعالم، و مثالاً على ذلك دارفور المنطقة السودانية التي حاولوا ابادة شعبها و الاستيلاء عليها لما فيها من خيرات طبيعية فقام العالم و وقف ضد ذلك و لم يسكت، باستثناء جامعة الدول العربية التي وقفت و كعادتها بالجانب الآخر عكس التيار و المنطق، و ماذا حصل لايران عندما حاولت انتاج اسلحة نووية؟ و ما يحصل للبنان عندما تمادت سوريا في وضع يدها عليه لتسريع اجراءات ضمه، فكان القرار الدولي 1559 و الذي وضع النقاط على الحروف و تضمن بنود تنفيذية، و ما رضوخ ليبيا الجماهيرية الارهابية بامتياز الا الدليل الناصع للمصير الواعد لبلدنا...، و ايضًا و لاول مرة في التاريخ نرى العربان ينادون بالحرية و الديمقراطية و نراهم يعملون لهذه الاهداف، كما نراهم يتكلمون عن الآخر و عن حقه بالعيش كما هو، فزمن الشروط العمرية و احكام اهل الذمة قد ذهب الى غير رجعة.

        و نعود الى البيان الختامي للمجمع البطريركي الماروني ” تعلن كنيستنا عن تضامنها مع إخواننا المسلمين في هذا الشرق و مع الشعوب العربيّة المظلومة في فلسطين و في العراق“ و كأن المسلمين فقط يحتاجون للتضامن، و مسيحيي المشرق لم يعانوا الظلم والاضطهاد ابدًا و هم يعيشون اليوم افضل ايامهم كأن ما يحصل لهم من اضطهاد و قتل و تهجير في العراق (و من قبل العرب) لا يحتاج لتضامن، و الابادة التي يتعرضون لها في السودان، و المضايقات التي تحصل بحقهم في سوريا، مصر ولبنان... هو افتراء و كذب، فتغيير الوقائع خطيئة يجب الانتباه اليها، و القول بان الجلاد ضحية يؤدي تلقائيًا الى نتيجة بأن الضحية جلاد او على الاقل كاذب و منافق، و تغطية الارهاب برداء المقاومة يقضي على مصداقيتنا امام العالم، فهل نستطيع تحمل عواقب هذا التلطي و التحوير؟

        و نردد كلام الرب الذي يقول لنا ”فليكن كلامكم نعم نعم و لا لا“ مما يعني بان التهرب و الخوف من الحقيقة و عدم تسمية الامور باسمائها خطيئة، اما المطلوب و في هذا الوقت و من باب رد الجميل هو بعض التضامن والشعور مع اخوتنا مسيحيي المشرق من سريان، كلدان، اشوريين، اقباط و ارمن فنحن ابناء كنيسة واحدة ولم ننسى بعد التضحيات التي قدموها ذودًا عن وطننا و وطنهم لبنان فكانوا معنا من سوريا و من العراق و من مصر و من بلدان اخرى فقدموا الغالي من اجلنا، و ماذا ترانا نقدم لهم غير الخنوع و اللا مبالاة و خصوصًا بعد ان بدأوا يتنفسون الصعداء و لاول مرة منذ قرون و قرون، فنرى قضيتهم تطرح من على منابر العالم ويتكلمون بالحق ”وهذا ما سيحررهم“.

        واخيرًا نقول بانه يمكننا تكبيل ايدينا لكن حذاري من تسليم اخوتنا.

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها